وحم المرأة بين الحقيقة والخيال

وحم المرأة بين الحقيقة والخيال
المصدر: نواكشوط- من سكينة الطيب

تثير التصرفات الغريبة للمرأة الحامل في شهورها الأولى، استغراب المحيطين بها، بسبب إقدامها على تناول أشياء غير مألوفة وإصرارها على شراء فواكه ربما لا تتوفر حينها.

وبينما يعتبر البعض هذه الطلبات لا تعدو كونها “دلع” ومبالغة وادعاء من أجل إثارة الانتباه ودفع الزوج للاهتمام بها، يعتقد آخرون أن نزوات الحامل خارجة عن إرادتها، وأن الاستجابة لهذه الطلبات ضروري لإرضائها ومنع أي اضطراب يمكن أن يؤثر على الحمل في الشهور الأولى.

ويعتقد الموريتانيون أن النساء إذا توحمن خلال حملهن على نوع من المأكولات أو الأشياء ولم يحصلن عليها، سيولد الطفل مشوها أو به علامة الوحم. ويحذر الموروث الشعبي من رفض طلبات الحامل، لأن ذلك سيؤثر على عملية الوضع وسينعكس على حياة الجنين.

طلبات غريبة

يجد الكثير من الأزواج صعوبة في التفريق بين الوحم الحقيقي وطلبات بعض الزوجات اللاتي يعملن على استغلال حملهن للحصول على ما يرغبن به، بل فرض سيطرتهن على الزوج خلال فترة الوحم.

لكن أخطر ما في فترة الوحم، هو رفض بعض الزوجات مشاركة أزواجهن الفراش، مما يهدد استقرار الأسرة، خصوصا إذا لم يستوعب الزوج المشاعر المتضاربة للحامل وتصرفاتها الخارجة عن إرادتها.

وتشتهي الحامل تناول بعض الأطعمة والمشروبات، كما تهفو نفسها إلى تناول أشياء غريبة مثل الفحم والتراب والرماد والطباشير والصابون.

حالة مزاجية

يقول أخصائي أمراض النساء والعقم، محمد سالم ولد حرمة، إنه “لا وجود لمرض اسمه الوحم، بل هي حالة نفسية تسيطر على المرأة الحامل في بداية تشكل الجنين، فتنتابها مشاعر متضاربة تؤثر على أعصابها فتصبح مزاجية قلقة ومتوترة طوال الوقت، ويظهر الوحم خلال الأشهر الثلاثة الأولى للحمل، ويمكن أن يصاحب الحمل حتى النهاية، كما يمكن أن يختفي بعد الشهر الثاني من الحمل”.

ويوضح ولد حرمة أن “حدوث الحمل يغير تركيب ونسبة الهرمونات التي تفرزها خلايا جسم المرأة، فيؤثر هذا التغيير الهرموني على كافة وظائف الجسم ويدفع المرأة إلى تغيير عاداتها الغذائية وتصرفاتها إزاء المحيطين بها، فتشتاق لرؤية بعضهم وتفر من آخرين، كما أنها تصبح أكثر ميولا لتناول أكلات معينة وتشتهي أشياء غريبة وتشعر بالغثيان والقيء من رؤية واستنشاق نوع معين من الأطعمة والروائح”.

ويضيف أن “الاعتقاد السائد بأن للوحم علاقة بظهور علامات في جسم المولود، لا أساس له من الصحة”، منبها إلى تأثير المعتقدات والعادات على كثرة طلبات المرأة في هذه المرحلة وهوسها الشديد للحصول على ما تريد.

ويشير إلى أهمية العناية بالحامل خلال الأشهر الأولى من الحمل، وإحاطتها بالرعاية والاهتمام من طرف الزوج والمحيطين بها، لافتا إلى أن مرحلة الوحم “تعد واحدة من أصعب الفترات التي تعرفها الحياة الزوجية، لذلك من الضروري أن يتفهم الزوج تغير مزاج زوجته ويتجنب إثارتها والخلاف معها، أما الحامل فيجب تنبيهها عن طريق إحدى صديقاتها إلى تأثير عصبيتها على صحة الجنين وعملية الولادة وحياتها الزوجية”.

وحذر ولد حرمة من تناول الأشياء الغريبة التي تقبل عليها الحامل، مثل الرماد والطين والكرتون وغيرها، موضحا أن هذه المواد تؤدي إلى التسمم والتهابات المعدة والأمعاء وفقر الدم وعسر الهضم وتشوه الجنين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث