عصابات الهجرة غير الشرعية تتاجر بالبشر في لبنان

عصابات الهجرة غير الشرعية تتاجر بالبشر في لبنان

عصابات الهجرة غير الشرعية تتاجر بالبشر في لبنان

بيروت – (خاص) من هناء الرحيم

 

بعد فاجعة غرق عبّارة “الموت الاندونيسية”،التي لم ينجو منها سوى 18 لبنانياً فقط من أصل 68 أبحروا على متنها بينما بقي 28 في عداد المفقودين طفت إلى السطح خفايا تجارة تتخذ من البشر سلعاً لها تنتشر في شمال لبنان، هي عصابات الهجرة غير الشرعية التي راج سوقها على وقع اندلاع الأحداث في سوريا.

 

وقد كشفت الكارثة، عن النشاط المطرد لشبكات التهريب عبر الحدود التي تسرح وتمرح في لبنان، وشماله على الخصوص من دون حسيب أو رقيب، وتستغل حاجة الناس ويأسهم من الوضع القائم لدفعهم إلى هجرة غير شرعية محفوفة بالمخاطر مقابل مبالغ مالية كبيرة.

 

واللافت أنه لا تقتصر الهجرة غير الشرعية على اللبنانيين فحسب، بل زبائنها هم من السوريين والفلسطينيين والعراقيين وحتى السودانيين.

 

وكشفت معلومات ميدانية عن وجود سماسرة يتولون تسجيل طلبات الراغبين في الهجرة إلى أستراليا بطريقة غير شرعية عبر البحر، مقابل مبالغ مالية تراوح بين سبعة آلاف دولار أميركي وأربعة عشر ألف دولاراً عن كل فرد يرغب في الهجرة، أمّا إذا كانت عائلة واحدة، فينخفض المبلغ إلى ستة آلاف دولار الفرد.

 

وتحدّثت هذه المعلومات عن نشاط كل من هـ. خ. المعروف بـ “أبو زياد” وح. ط. وشخص ثالث من آل م.، إلى جانب سمسار آخر يعرف بكنية ” ابو صالح” وهو عراقي الجنسية، في مجال “تأمين السفر إلى أستراليا”، كاشفة أن هؤلاء تمكنوا من “تسفير” مئات الأشخاص، لبنانيين وسوريين، منذ رواج عملهم.

 

أما آلية النقل، فتجري عبر تسجيل أسماء الراغبين بالسفر من لبنان قبل نحو شهر، مقابل حوالي ألف دولار يتم دفعها لأحد الأشخاص الواردة أسمائهم أعلاه، ثم يُدفع باقي المبلغ المتّفق عليه قبل الصعود على متن الباخرة التي ستقلهم من لبنان.

 

وأفادت المعلومات ان أعداد المسافرين على متن كل رحلة تتراوح بين ٢٠٠ و٣٠٠ شخص، ينطلقون من منطقة “الشقعة”، الواقعة على الطريق الداخلي القريب من نفق شكّا، بواسطة مراكب صغيرة، تسمح لهم بالتواري عن أعين المراقبين من أمن عام أو غيره، تُقلّهم إلى متن الباخرة التي تكون في انتظارهم في عُرض البحر.

 

وتكشف المعلومات عن وجود عصابات منظّمة تتركّز في تايلند، ومثلها في أستراليا. يتولّى هؤلاء تسجيل طلبات للمهاجرين غير الشرعيين الذي يقصدونهم لإيصالهم عبر البحر إلى إحدى الجزر في أستراليا.

 

اللافت أن هذه المعلومات معروفة من الأجهزة الأمنية، وهذا يطرح تساؤلات عن الاسباب التي كانت تمنع ملاحقة القائمين على هذه التجارة واحالتهم على القضاء قبل وقوع الفاجعة.

 

وقد تم توقيف 4 لبنانيين بعضهم من عكار على ذمة التحقيق ﻻحتمال تورطهم في عمليات تنظيم الهجرة غير الشرعية التي تتم بين لبنان وماليزيا واندونيسيا وصوﻻً إلى أستراليا.

 

كذلك وضعت المديرية الاقليمية لأمن الدولة في الشمال يدها بتكليف من النيابة العامة الاستئنافية على واحدة من أبرز شبكات الهجرة غير الشرعية في الشمال، وأوقفت المدعو م.ط وهو من بلدة قبعيت، وقد اعترف بأنه نقل مؤخراً 60 لبنانياً من عكار إلى ماليزيا تمهيداً لتهريبهم إلى أستراليا، لكن غرق العبارة الاندونيسية أدى إلى عدول معظمهم عن فكرة الهجرة.

 

وأكدت مصادر مطلعة في وزارة الخارجية والمغتربين، أن نسبة المهاجرين غير الشرعيين من غير اللبنانيين عبر لبنان خفتت بنسبة كبيرة بسبب الأحداث السورية، وازدادت نسبة هجرة اللبنانيين غير الشرعية على نحو كبير في المرحلة الأخيرة، ولا سيما باتجاه أوروبا عبر الأراضي السورية وتركيا، ونحو القارة الأسترالية وأميركا اللاتينية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث