دراجات الموت النارية تجتاح شوارع عدن

دراجات الموت النارية تجتاح شوارع عدن
المصدر: عدن – (خاص) من عبداللاه سُميح

لم يدُر بخلد المهندس الألماني غوتليب ديلمر وهو يصنع الدراجات النارية عام 1885م أن تتحول هذه المحركات وهياكلها إلى أداة للموت بدلا من استخدامها كوسيلة مواصلات وأداة نقل خفيفة، ففي اليمن أصبحت الدراجة النارية وسيلة ناجحة لإنهاء مهمات التصفية الجسدية للعديد من قيادات السلك العسكري والشخصيات السياسية والمدنية، مستغلين سرعتها وقدرتها على التملص في الأماكن الضيقة والشوارع المزدحمة.

وتصاعدت حدة الاغتيالات منذ تولي الرئيس عبد ربه منصور هادي سدّة الحكم في البلد، وراح ضحيتها أكثر من 250 شخصية عسكرية وأمنية في مختلف المحافظات، بحسب تقرير حكومي.

ولجأت السلطات اليمنية أواخر العام الماضي إلى حظر الدراجات النارية في العاصمة اليمنية صنعاء للحد من ظاهرة الاغتيالات، رغم منعها قبل أعوام، إلا أن ظهورها سرعان ما يتجدد، وهو ما دفع بالمئات من سائقيها إلى الاحتجاج كونهم يستخدمونها منذ عشرات الأعوام كوسيلة مواصلات تسدّ رمقهم.

المشهد قد يبدو مغايرا في عدن جنوبي البلاد، حيث لم تعرف هذه المدينة الدراجات النارية إلا في دوريات رجال الشرطة المرورية قديما، وقد باتت اليوم منتشرة في معظم أزقة هذه المدينة الساحلية، وتجد طريقها لأن تغدو وسيلة جديدة للنقل والمواصلات.

مصدر في السلطة المحلية بعدن قال لـ”إرم” إن قوّات خفر السواحل بالمحافظة قد تمكّنت أواخر العام المنصرم من ضبط قرابة 310 دراجة نارية مُهربة على متن سُفن قادمة من دول القرن الأفريقي، إضافة إلى غرق سفينة تهريب أخرى قبالة المياه الإقليمية أثناء محاولة خفر السواحل جرّها إلى ميناء عدن مطلع العام الجاري وهي تحمل 700 هيكلا لدراجات نارية، مؤكدا أن أكثر من 100 دراجة نارية أخرى ضبطتها الأجهزة الأمنية والمرورية في عدن خلال الحملات الأمنية المشددة في العام 2013.

وكانت اللجنة الأمنية في عدن قد أقرّت حظر الدراجات النارية في المحافظة في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، ومنعت التجول بها ومصادرة أيًا منها حتى وإن كانت مُرخصة، إلا أن هذه الحظر لم يدم سوى أشهر قبل أن يعود ضجيج هذه المحركات إلى شوارع عدن، مثيرة ذعر الكثير ممن ارتبطت هذه الآلات بأذهانهم كوسيلة للقتل.

واستغرب نائب مدير البحث الجنائي بمحافظة عدن عوض الدحبول من عدم دخول قرار اللجنة الأمنية حيز التنفيذ، وقال : يفترض على حواجز التفتيش المنتشرة في المدينة باختلاف مسمياتها ضبط أي دراجة نارية واتخاذ الاجراءات القانونية على سائقيها من أجل وضع حد لها.

وقال الدحبول إن تجاهل انتشارها سيودي بالمدينة إلى وضع كارثي، وستمثل كابوسا لها، داعيا قيادة محافظة عدن إلى إيلاء هذه المشكلة اهتماما خاصا يحافظ على خصوصية عدن.

وسبق أن استخدمت الدرجات النارية في عدد من الهجمات الانتحارية التي تستهدف المنشئات النفطية والخدمية في محافظة عدن على مدى العامين الماضيين، إلى جوار استخدامها في تنفيذ الاغتيالات المستهدفة للقيادات العسكرية والأمنية، بل أصبح من الممكن استخدامها في تصفية المدنيين.

ويرى الناشط السياسي باسم الشعيبي إن تغاضي الدولة عن هذه الظاهرة المخيفة والسماح لها في عدن في وقت حُظرت فيه بصنعاء يعطي انطباعا عن وقوف قوى داخل الدولة خلف التصفيات التي وصفها بـ”المناطقية” التي غالبا ما تنال من شخصيات وكوادر الجنوب العسكرية والأمنية.

وقال إن حظر الدراجات النارية في صنعاء حقق تلاشيا منسوبا لجرائم الاغتيالات، إلا أن عدن ما تزال الجرائم فيها مستمرة ما دامت الدراجات النارية لم تُحظر بشكل تام، مؤكدا ظهورها بشكل ملفت خلال الأعوام الماضية إبان الانفلات الأمني غير المسبوق الذي شهدته عدن.

وتابع الشعيبي قوله “في عدن لم يقتصر استخدام الدراجات النارية في تصفية الكادر الجنوبي المشتغل في السلك العسكري، وتطور الأمر حتى أصبحت تُستخدم في الصراعات الشخصية، وفي أعمال الجماعات المسلحة، كما حدث قبل أسابيع حين قتل شاب على يد عناصر متطرفة بتهمة التطاول على الذات الإلهية”.

وعلى الرغم من انتشار رجال شرطة المرور في شوارع عدن، إلا أن هناك تساهلات أمام انتشار الدراجات النارية، وبحسب أحد سائقيها فإنه لا يواجه أي مشاكل أثناء تجوله بين مديريات المحافظة إلا عندما تكون هنالك تشديدات أمنية قصوى، وغالبا ما يتم استيقافه بشكل مؤقت ومن ثم السماح له بمواصلة مشواره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث