أبوظبي.. إنشاء مركز “المشترك بين اللغة العربية واللغات السامية”

أبوظبي.. إنشاء مركز “المشترك بين اللغة العربية واللغات السامية”

أبوظبي- أعلن مركز الحصن للدراسات والبحوث اليوم عن إنشاء مركز “المشترك بين اللغة العربية واللغات السامية القديمة” يكون مقره بمدينة العين وذلك بدعم من سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولى عهد ابوظبي

و يعنى هذا المركز الجديد بنقل اللغات السامية القديمة إلى اللغة العربية مباشرة، إضافة إلى دعم البحث العلمي في اللغات السامية القديمة إلى جانب تأسيس مدرسة عربية جديدة للمسميات والمفاهيم في دراسة اللغات القديمة.

جاء ذلك فى ختام فعاليات ندوة المشترك بين اللغة العربية واللغات السامية القديمة بعد ظهر اليوم والتي عقدت بمركز المؤتمرات بالعين خلال اليومين الماضيين ونظمها مركز الحصن للدراسات و البحوث الذي تديره الدكتورة فاطمة سهيل المهيري .

كما أعلن مركز الحصن للدراسات والبحوث ضمن توصيات الندوة التي القتها الدكتورة فاطمة سهيل المهيري عن البدء في عمل مشروع المعجم التاريخي للغة العربية لتأصيل مفردات اللغة العربية وتحديد ظهورها للمرة الأولى ويتتبع تطورها عبر التاريخ إضافة إلى إنشاء قاعدة معلومات للنقوش العربية القديمة.

كما أعلنت الدكتورة فاطمة عن قيام مركز الحصن للدراسات والبحوث بعقد هذه الندوة سنوياً على أن يتم إصدار وقائع كل ندوة على حدة مؤكدة على أن مركز الحصن سيأخذ بعين النظر جميع التوصيات التي أقرها المشاركون.

و كانت الندوة قد ناقشت في اليوم الثاني وعلى مدى جلستين متتابعتين 8 أوراق بحثية – حيث استعرضت الجلسة الأولى التي رأسها الدكتور حامد زيان أربعة أوراق بدأت بورقة المشترك و المختلف بين اللغتين ” البجاوية” والعربية للدكتور محمود عبدالله أستاذ الدراسات السودانية والمصرية القديمة بجامعة النيلين بالخرطوم السودان – حيث أكد على أن اللغة البجاوية الحية الآن هي عربية جاءت هجرتها إلى السودان منذ 5 آلاف سنة مع أقدم الهجرات العرية إلى السودان.

و جاءت الورقة البحثية للدكتور عبد الحليم نورالدين لتعرض المتوارث من اللغة المصرية القديمة في اللغة العربية – حيث أكد على أن اللغة المصرية القديمة و هي لغة سامية تعبر عن شخصية الإنسان المصري وتراب أرضه – و لكنها ككل لغة كان لابد أن يحدث التقارب بينها وبين اللغات الأخرى للشعوب المجاورة مبينا ً أنه لا يعيب أي لغة أن تأخذ من غيرها بالشكل الذي يحقق لها التكامل ما دامت تحتفظ بخصائصها الأصلية.

و قال الدكتور نور الدين أنه عندما تذكر اللغة المصرية القديمة لابد و أن نذكر معها الكتابة الهيروغليفية و الهيراطيقية ، و الديموطيقية و القطبية مشيرا ً إلى أنها جميعا ً جاءت في إطار تتابع زمني يعبر عن الامتداد الزمني الطويل الذي عاشته اللغة المصرية القديمة – إضافة إلى أنه يعبر في الوقت نفسه على النضج الفكري للإنسان المصري القديم الذي أدرك أهمية الأداة المعبرة عن اللغة و هي الكتابة – و قال الدكتور نورالدين بوجود تواصل بين الماضي و الحاضر في الحضارة المصرية القديمة و يتمثل هذا في التقاليد الموروثة إضافة إلى المعتقدات الدينية.

و قدم الدكتور صالح محمود إدريس ورقة بحثية تحمل عنوان ” التشابه و القرابة المعجمية بين العربية و الجعزية مبينا ً أن اللغة الجعزية لغة سامية جنوبية عريقة كان الناس يتحدثون بها في أريتريا و شمال أثيوبيا كما كانت هذه اللغة أي ” الجعزية” هي اللغة الرسمية لمملكة “أكسوم” التي كانت ممتدة من أريتريا الحالية إلى شمال أثيوبيا – و قال أن هذه اللغة ظلت موجودة كلغة أدبية و كنيسية في كل من أريتريا و أثيوبيا لعدة قرون بعد موتها – مشيراً إلى أن استخدامها ينحصر الآن في المجالات الدينية في الكنيستين الأرثوذكسية و الكاثوليكية في كل من أريتريا و أثيوبيا – و قال أن ” الجعزية” وجدت في السنوات الأخيرة من القرن المنصرم اهتماما ً خاصاً قبل المثقفين الأريتيريين و الأثيوبيين، وتمثل هذا في إصدار مواد مرجعية كالقواميس و كتب القواعد اللغوية و تزايد الاهتمام بتدريسها في مؤسسات التعليم العالي – مؤكدا ً على أن “الجعزية” في ذروتها استخدمت في انتاج مدى واسع من الأدبيات الأصلية و المترجمة التي تنوعت بين نصوص دينية و نصوص علمية كالرياضيات و القانون – إضافة على علاقة النسب بين العربية و الجعزية باعتبارهما لغتين ساميتين جنوبيتين.

وحول نشأة الخط العربي و تطوره استعرض تناول الدكتور مشلح المريخي الأستاذ بكلية السياحة و الآثار بجامعة الملك سعود رؤية جديدة في هذا المجال استعرض من خلالها النظريات الثلاث التي تم تداولها بخصوص نشأة الخط العربي مشيرا ً إلى النظرية الثالثة التي ظهرت في ثلاثينيات القرن العشرين والتي اعتمدت فيها على المكتشفات الأثرية للنقوش القديمة مبينا ً نقش ” المابييات ” الذي كشفت عنه أعمال التنقيب التي يقوم بها قسم الآثار بكلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود وتوضح أن هذا النقش أكثر تطورا ً وأقرب للحروف العربية كما ظهرت في القرن السادس الميلادي – وأشار الدكتور المريخي إلى أن 60% من النقوش العربية المبكرة “من القرن الأول إلى القرن الثالث الميلادي” في منطقة “العلا” في شمال المملكة العربية السعودية ليؤكد على أنها هي ” المهد المنطقي” لنشأة الحرف العربي من الحرف النبطي.

و في الجلسة الثانية من اليوم الثاني للندوة والتي أدار حوارها الدكتور زياد السلامين – تم استعراض أربعة أوراق بحثية – حيث تناول الدكتور عمر الغول من قسم النقوش بكلية الآثار و الأنثروبولوجيا بجامعة اليرموك اللغات السامية الشمالية الغربية وصلتها باللغة العربية- حيث دعا الدكتور عمر إلى إعادة النظر في التقسيم الحالي للغات السامية الشمالية الغربية مستنداً في هذا إلى معايير لغوية خالصة- و قال إن التقسيم التقليدي لهذه اللغات يقسمها إلى لهجات كنعانية وأخرى أراميه مشيرا ً إلى أن المعايير الثقافية لهذه القسمة كانت واضحة بعد أن ألحقت هذه اللغات و اللهجات بأطر ثقافية نسبت إليها سمات إثنية ووطنية وذلك بدواع دينية وسياسية الأمر الذي أدى إلى الفصل ما بين اللغات على الرغم من اشتراكها في سمات لغوية صريحة مما ساهم في انفصام العرى الأكاديمية والبحثية ما بين هذه اللغات و بنات عمومتها من اللهجات العربية التي تشترك معها في كثير من السمات اللغوية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث