طالبات خريجات بين التحرش والاستغلال

طالبات خريجات بين التحرش والاستغلال

طالبات خريجات بين التحرش والاستغلال

 

غزة- (خاص) من طارق عليان

في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتدني فرص العمل لحملة الشهادات الجامعية وحاجة سوق العمل لسنوات من الخبرة .. يتسابق طلبة الجامعات بالدرجة الأولى وكذلك الخريجين للتطوع والتدريب في المؤسسات الأهلية والربحية كل حسب تخصصه ودراسته, أو في حسب المؤسسة التي تناسبه. حيث تشترط أغلب الجامعات الفلسطينية على الطالب مرور مرحلة تدريب في مؤسسة خارجية صقلا لمهاراته وتطويرا لقدراته وزيادة في حصيلة خبرته المعرفية وكذلك وتسهيلا لعملية التوظيف لاحقا. لكن ورغم انتشار ظاهرة العمل دون اجر باسم التطوع والتدريب, انتشرت ظاهرة أخطر وأكثر إيذاء, هي ظاهرة التحرش واستغلال الفتيات تحديدا ليس فقط في العمل بدون أجر, بل أيضا إرضاء رغبات جسدية لأرباب العمل.

 

أصبحت ظاهرة ..

إيمان عياش طالبة سنة رابعة في كلية الصحافة والإعلام، خاضت تجربة التدريب والتطوع لفترات طويلة، أبدت قلقها من ظاهرة تشغيل الطلبة والخريجين دون أجر. حيث قالت :” أنا متطوعة في مؤسسة أهلية منذ سنوات حيث أن التطوع والتدريب ساهم في تطوير قدراتي في مختلف المجالات ورفع من حصيلتي المعرفية”. وأشارت إيمان بأنها عندما اندمجت بالعمل الصحفي وتطوعت في أكثر من مؤسسة وجدت نفسها تعمل كموظفة ولكن دون أجر مما أزعجها ودفعها على ترك المؤسسة والاكتفاء بتدريب الجامعة فقط.

 

الخريجة ( م.س) وصفت لنا كيف كانت البداية حين التحقت بإحدى المؤسسات الإعلامية المرموقة في قطاع غزة، حيث اعتقدت أنها ستجد ضالتها أخيراً في وظيفة محترمة، بعد فترة تطوع محددة، ولكنها اكتشفت خلال الدوام اليومي أن مدير العمل لا ينظر أبداً إلى نشاطها وقدرتها على العمل، بل إلى هيئتها وطريقة لبسها وسلوكها، وقالت (و.م) ” لقد تحدث لي بصراحة، إذا أصبحنا أصدقاء مقربين يمكنني أن أوظفك في المكتب، دون ذلك لا يوجد شاغر لدينا”، وتضيف ” تدربت في أكثر من مكتب ومؤسسة، أستطيع أن أؤكد لكم أن التحرش يمارس في معظم المؤسسات وأكثرها –احتراما- على الإطلاق.

 

من جانبها أشارت الطالبة إسراء عبد العال بان التطوع في المؤسسات بات ضرورة ملحة لا بد من العمل على استثمارها من قبل الطالب خاصة، فهذا يساعده مستقبلاً على تسهيل مهمة التوظيف لتوفر خبرة سابقة، مشيرة بأن الأمر يستغل من قبل بعض المؤسسات بشكل سلبي فبعضها يعامل المتطوع كموظف عليه ساعات دوام كاملة وأيام عمل وحضور وغياب والى آخره، دون أدنى أجر أو شكر من مديري المؤسسات، وما يتحصل عليه في النهاية فقط على شهادة خبرة، يكون قد دفع للمؤسسة وأعطاها أكثر مما اخذ منها.

 

أين العقد …

من جهته أكد الدكتور وليد طافش رئيس قسم الأنشطة في جامعة الأقصى بان الجامعة تقوم قبل إيفاد إي طالب للتطوع أو للتدريب بتوعيته على مفاهيم العمل التطوعي وماله كمتطوع وما عليه حتى لا يضيع حقه، لافتاً بأن الكثير من الطلبة تعرضوا للاستغلال من قبل المؤسسات وأنهوا تدريبهم حتى دون شهادة خبرة بعد حدوث خلافات مما أدى إلى أضرار على الطالب وعدم رغبته بالتطوع مرة أخرى.

 

واستنكر طافش هذه ظاهرة المنتشرة بالوقت الحاضر من استغلال للمتطوعين خاصة الفتيات اللاتي يتحرجن من السؤال أو المطالبة بحقهن خلال فترة التطوع، وكذلك يتعرضن للتحرش الجنسي من قبل العاملين في المؤسسات التي يتطوعن بها. 

 

وطالب طافش بضرورة وجود عقد للتطوع يعمل به في المؤسسات بقطاع غزة ضماناً لحق المتطوع والمؤسسة في نفس الوقت وتجبناً للاستغلال بين صفوف المتطوعين والمتدربين.

 

في ظل الغياب التام للرقابة الحكومية فيما يتعلق بقضيتي التطوع والتدريب، تبقى الفتيات الفلسطينيات عرضة للاستغلال والتحرش الجنسي من قبل أرباب عملهن في المؤسسات الخاصة، الذين يضعون شروطاً خاصة أيضا للمتطوعة، أن تكون حسنة المظهر والملبس، أو أن تكون لديها الحرية في الوقت والحركة، أو أن تتحمل ضغط العمل، حيث يفترض أن تبقى الفتاة تحت ضغط العمل إلى ما بعد مغادرة جموع الموظفين المؤسسة، لتكون فريسة سهلة لمن سولت له نفسه أمراً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث