صور ..مدينـة تـونس القديمة طـراز معمـاري أصيل عابق بالتـاريخ

صور ..مدينـة تـونس القديمة طـراز معمـاري أصيل عابق بالتـاريخ
المصدر: إرم - (خاص)

تذكر بعض الروايات التاريخية أن مدينة تونس سميت كذلك لأنها تؤنس زائرها، وهذه المقولة – أياً كانت دقتها – فإنها لا تجافي الحقيقة أبداً إذ يشعر المرء بالسعادة وهو يتجول في أرجاء مدينة تونس القديمة المزهوة بمعالمها الأثرية وجوامعها وأبوابها وقصورها وأسواقها التجارية، والتي تعد من أغنى المدن التاريخية بموروثها الحضاري في القارة الإفريقية، فمن أرضها انطلقت الفتوحات الإسلامية الأولى، ليشمل نور الإسلام الحنيف في تعاليمه السمحة وقيمه المعتدلة بلاد المغرب العربي .

تلك هي مدينة تونس القديمة، التي بنيت وفق الطراز المعماري العربي الإسلامي الأصيل، وهي تعرف اليوم لدى التوانسة بـ”المدينة العربي” اعتزازاً بخصوصيتها وتمسكاً بأصالتها التي تحمل عبق التاريخ وصفاء الروح.

وتختصر زيارة المدينة القديمة تاريخاً يمسح قروناً لمدينة فجرت الشعر في ابنها عبد الرحمن بن خلدون الذي قال فيها أثناء بعده عنها في “لائيته” التي تبدأ :

ذكرتك يا مغنى الأحبة والهوى فطارت بقلبي أنة وعويل

وللمدينة علاقة خاصة مع التاريخ فقد خبرته وتمرست بالحضارات التي تعاقبت على أرضها فانصهرت حضارات البربر والفينيقيين والرومان والعرب المسلمين بمن فيهم الأغالبة ومعهم الفاطميين والصنهاجيين والحفصيين والمراديين والحسينيين، وهم الذين أسسوا الدولة الحسينية العام 1705م.

ولئن ظلت كل بصمات الحضارة المتعاقبة جلية، إلاَّ أنَّ بصمات الحضارة العربية الإسلامية هي اليوم الأكثر بروزاً في المدينة القديمة، على امتداد أربعة عشر قرناً.. ولعل أهم ما يميز مدينة تونس القديمة هو كثرة الأبواب حيث كان يحيط بها سور كبير تتخلله أبواب مقوسة على الطراز العربي الإسلامي وكانت الأبواب تفتح صباحاً وتغلق في المساء لتنام المدينة في أمان.

ولئن اندثر السور القديم اليوم، إلاَّ أنَّ بعض أبوابها التاريخية مازالت شاهدة على أهمية الطراز المعماري، وأشهر هذه الأبواب “باب سعدون” و “باب منارة” و “باب الجديد” و”باب البحر” و”باب الأقواس”.

وبين أسواق المدينة يرتفع أهم حرم في تونس، انه جامع الزيتونة المعمور، حاضنة النوابغ ومصدِّر العلماء والذي يمثل جزءاً أساسياً من أجزاء المدينة القديمة، وككل المدن العربية فإن الجامع هو محور الحياة اليومية والدينية والتجارية فيها.

ويعد “الزيتونة” ثروة حضارية متميزة، وهو روعة من روائع الحضارة العربية الإسلامية لتميزه بطراز معماري فريد وزخرفة جعلت منه معلماً من المعالم الكبرى ومنارة إسلامية تشع على إفريقيا جنوباً والأندلس غرباً وايطاليا شمالاً والوطن العربي شرقاً.

ويتوافق تاريخ بناء الجامع مع تاريخ تشييد المدينة، وقد قـام الأمير الأغلبي إبراهيم بن الأحمد (856-863) بإعادة بناء جامع الزيتونة، وتحتوي القاعة الكبيرة على ما لا يقل عن 184 عموداً، قد تكون أخذت من آثار مدينة قرطاج الأثرية وتم توزيعها في تصميم جديد، ومنذ ذلك الحين طرأت على هذا المبنى عدة تحسينات أرادت كل عائلة حاكمة من خلالها أن تخلد بصماتها على هذا المعلم الجليل.

من خلف الأسواق انتشرت مجموعة من القصور والدور والمدارس ومنازل الأعيان وقصور الضيافة، ومن هذه القصور التي تعد اليوم تحفاً معمارية “دار حسين”، و”دار الاصرم”، و “دار بن عاشور”، وغيرها من القصور التي كانت على ملك أعيان المدينة.

ولتطوير مظاهر الجمال في المدينة العتيقة التي اكتست بأبهى وأجمل الديار والقصور الإسلامية تحولت “دار بن عبدالله” الواقعة في أحد أزقة المدينة العتيقة وبالتحديد في نهج سيدي قاسم، إلى مركز للفنون والتقاليد الشعبية.

ويرجع بنا تاريخ بناء هذه الدار – القصر إلى سنة 1776م.

وزيارة هذا المركز – المتحف هي أكثر من مجرد مغامرة ، فقاعاته، غرف الأسياد في سنوات القرن الثامن عشر، تطوق ساحة كبيرة غير مغطاة ، وهي تحتوي على مجموعات تحف فنية تعكس نمط عيش البورجوازية التونسية في القرنين الثامن والتاسع عشر من خلال ذوق رفيع واختيار ذكي للبدلات التقليدية المطرزة بالذهب والجواهر والمرصعة بالحجارة الكريمة وغيرها من أدوات الاستعمال اليومي ذات الدقة والجودة العاليتين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث