جدل في المغرب حول سباحة النساء

جدل في المغرب حول سباحة النساء
المصدر: إرم - الرباط من سكينة الطيب

وجدت النساء في المغرب طريقة للسباحة والاستمتاع بالبحر دون الاضطرار الى لبس المايوه والوقوع في براثن المتحشرين.

ورغم أن ظاهرة السباحة بالملابس الكاملة ليست جديدة على الشواطئ المغربية الا أنها اتخذت طابعا جديدا هذا الصيف حيث ارتفعت نسبة النساء اللاتي نزلن للبحر بملابسهن وأصبحن يشكلن أغلبية المصطافات بينما أصبح ارتداء المايوه استثناءا على الشواطئ المغربية واقتصر ارتداءه على السائحات والفتيات الصغيرات.

وتلوّنت أشهر شواطئ المغرب مثل “الرمال الذهبية” و”سيدي بوزيد” و”عين السبع” بملابس السباحات مع ارتفاع درجات الحرارة التي سجلت هذا الصيف أرقاما قياسية جديدة بينما تقلصت المايوهات بشكل كبير، ووجدت النساء في هذه الطريقة حلا للاستمتاع بالبحر والبقاء قرب أبنائهن ومراقبتهم اثناء السباحة.

عرض أزياء داخل البحر

تقول عائشة الموظفة التي كانت تسبح مع اطفالها إن هذا الزي المحتشم مكنها من السباحة بكل حرية وحشمة من دون خوف من تحرش الشباب.

وتضيف في حديث لـ”إرم” : “حين كنت اسبح بالمايوه لا استمتع كما استمتع اليوم حيث أظل داخل الماء لفترة ثم اخرج مسرعة لتغيير ملابسي… وبعد انتشار التحرش على الشواطئ توقفت عن السباحة وأصبح خوفي يتعاظم اثناء نزول الأطفال الى البحر خوفا عليهم من الغرق وبحّ صوتي بسبب المناداة عليهم لمنعهم من الدخول الى البحر… اما اليوم فقد أصبح بامكاني السباحة والاستمتاع بالبحر ومراقبة الأطفال عن كثب”.

وتختار عائشة قطعتين فضفاضتين من ملابسها من اجل ارتداءهما اثناء السباحة شأنها شأن باقي المصطافات المحجبات وغير المحجبات، حيث ترتدي اغلب النساء سراويل فضفاضة وقميصا واسعا، بينما ترتدي بعضهن الشورت وتي شيرت أثناء السباحة، ولا يزال استعمال “المايوه الشرعي” المكون من قطعة واحدة تغطي الجسم بالكامل محدودا على الشواطئ المغربية، بسبب عدم توفره بقياسات كبيرة وارتفاع سعره.

وتقول سعاد (من رواد شاطئ عين الذياب بالمغرب) إنها ترفض ارتداء المايوه الشرعي أثناء السباحة لأنه مثير للانتباه بسبب قلة عدد مستعمليه ولأن أقمشته رديئة لا تقاوم الماء بل تمتصه الى الداخل فتظهر معالم الجسد.

وتضيف انها تفضل السباحة بالملابس العادية التي ترتديها النساء على الشاطئ لأنها تفي بالغرض وتحقق متطلبات الحشمة وتمنع تحرش الشباب.

واشارت الى ان جميع الشواطئ اصبحت تستقبل نساء من مختلف الأعمار يسبحن بملابس كاملة مثل البنطلون والقميص أو الشورت والتي شيرت كما تسبح نسبة لابأس بها من المصطافات بالجلباب المغربي والعباية التقليدية مع غطاء الرأس.

ملابس غير صحية

تطورت ظاهرة ارتداء النساء لملابسهن الكاملة أثناء السباحة واصبحت ظاهرة تجتاح الشواطئ السياحية والترفيهية والمسابح العامة، لكن هذه الظاهرة أثارت حفيظة واستياء بعض المصطافين وأرباب المسابح الذين اشترطوا ارتداء المايوه العادي أو “المايوه الشرعي” مقابل السماح للنساء بالسباحة.

وتطور الوضع الى ان تم منع عدد من المصطافات من ارتياد بعض المسابح والمرافق العمومية المقامة على الشواطئ بسبب اصرارهن على السباحة بالملابس العادية.

واعتبر بعض المصطافين ان الشواطئ المغربية اصبحت حلبة ومسرحا لعرض الأزياء حيث اصبح الجميع يسبح بملابسه مما يخل بالشروط الصحية للحفاظ على نظافة المسبح والبحر، ويقول مراد العبدلاوي (مسؤول عن المسبح البلدي بالرباط) أنه يعترض على هذا الزي لأن بعض المصطافات لا تراعي الاشتراطات الصحية وتنزل الى المسبح بملابس متسخة وغير عملية ويمكن ان تسبب الاختناق والغرق عند الغوص كما انها تمنع الشخص من تعلم السباحة والتحرك في الماء بمهارة وحرية.

وأضاف في حدث لـ”إرم” ان “بعض السياح والمصطافين يبدون تذمرهم وانزعاجهم من سباحة النساء بهذه الملابس التي تشبه ملابس البيت وتوحي للشخص بأنه يسبح في غسالة للملابس المتسخة…” وأكد أنه من حق النساء السباحة بملابس محتشمة للتخفيف من شدة الحر والبقاء قرب اطفالهن لكن عليهن احترام رغبة باقي المصطافين.

ولا يزال الجدل محتدما في المغرب بسبب السباحة بالملابس العادية واختفاء المايوه فبينما يرفض البعض هذه الظاهرة ويدعو لوضع ضوابط خاصة على المسابح والزلاجات والأدوات الترفيهية الملحقة بالشواطئ، تطالب الأغلبية بالسماح للنساء اللائي يسبحن بملابسهن العادية بارتداء البحر والمسبح والاستمتاع بكافة الأنشطة والرياضات البحرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث