أزمة الإسكان تدفع الإسبان للانتحار

أزمة الإسكان تدفع الإسبان للانتحار
المصدر: مدريد- (خاص) من غادة خليل

لم تعد الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية في إسبانيا تقتصر على انخفاض دخل الفرد وارتفاع معدلات البطالة فحسب، وإنما امتدت إلى تداعيات نفسية واجتماعية تزداد يوما تلو الآخر، ويأتي الانتحار والاكتئاب على رأس هذه التداعيات نتيجة أحكام قضائية متوالية تنزع ملكية الوحدات السكنية من أيدي مواطنين عجزوا عن سداد أقساطها للبنوك.

وتعتبر الأزمة العقارية واحدة من أكثر الأسباب التي أدت إلى أوضاع اقتصادية متردية على المستوى الأوروبي، إذ جنحت المصارف إلى منح قروض لأفراد ذوي دخل محدود يتعثر عليهم سدادها، وبدلا من احتفاظ المصارف بهذه القروض الخاسرة قامت بتغليفها وبيعها إلى بنوك أخرى، وبدأت تتنقل تلك القروض الخاسرة من بنك إلى آخر مما جعل عملية التحكم في منبعها أمرا صعبا.

وفي الوقت ذاته بدأت مجموعة كبيرة من شركات المقاولات الكبرى الحد من نشاطها العقاري نتيجة صعوبة الاقتراض من المصارف التي أصبحت بدورها تخشى منح المزيد من القروض، بل ووصل الأمر في الكثير من تلك الشركات إلى الاستغناء عن العمالة وبالتالي زيادة معدلات البطالة.

ونبه مختصون إلى أن تراجع قطاع العقارات، الذي كان مزدهرا بشكل كبير، قد يؤثر سلبا على الاقتصاد بأكمله.

ويكشف قسم الإحصائيات التابع للقضاء الإسباني في سابقة هي الأولى من نوعها أن عدد المواطنين الإسبان الذين قضت المحاكم بخروجهم من منازلهم، بعد تعثر دفع القروض، وصل إلى 67189 في عام 2013، أي بمعدل 184عملية إخلاء يوميا.

ويؤكد بعض المراقبين أن المعدلات سابقة الذكر يمكن تصنيفها بـ “الخطرة” إذ إن الأرقام المشار إليها تنبئ بظاهرة جديدة من شأنها إحداث تصدع في المجتمع قد يحتاج القائمون على البلاد وقتا طويلا لتذليل العواقب التي ستترتب عليه.

وتأتي هذه الأحكام كنوع من التدابير المتخذة من قبل الدولة لتعزيز موقف المصارف التي تدهورت أحوالها بسبب القروض العقارية التي أصبحت تلك المصارف غير قادرة على استردادها، وبالتالي تفاقمت الأزمة الاقتصادية ودخلت في مرحلة أكثر تعقيدا.

ويعتبر استمرار ارتفاع معدلات الانتحار في اسبانيا جراء عمليات الإخلاء أكثر النتائج المؤسفة المترتبة على هذا الأمر، على نحو جعل الكثير من المراقبين يؤكدون أنها الأعلى منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية عام 2008.

وبالرغم من ظهور أخبار متكررة حول الارتفاع المتزايد في حالات الانتحار، إلا أنه ليس هناك أعداد محددة صرحت بها جهات مسؤولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث