النمو السكاني يفرض تحديات اقتصادية على دول المنطقة

النمو السكاني يفرض تحديات اقتصادية على دول المنطقة
المصدر: لندن- (خاص)

يفرض النمو السكّاني لدول الشرق الأوسط بوتيرة تتجاوز دول العالم الآخرى، الكثير من التحديات الاقتصادية على دول المنطقة، للحفاظ على مستويات المعيشة لمواطنيها، فلابد للحكومات أن تكرّس جهودها لتنويع اقتصادها ومواصلة نموها، بعيداً عن دائرة الاعتماد على المنتجات الهيدروكربونية، لا سيما وأن ارتفاع إمدادات النفط يدفع بالأسعار إلى الهبوط.

وأوضح تقرير اقتصادي حول الآفاق الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، أنه ينبغي للاقتصاديات المحلية أن تواصل النمو من أجل الحفاظ على مستويات المعيشة.

وأكد تقرير أجراه “معهد المحاسبين القانونيين (ICAEW) أنه يستمر نمو الناتج المحلي الإجمالي في بلدان المنطقة أعلى من المتوسط العالمي، ولن يظل مستقراً على المدى القصير، فمن المرجّح أن تنخفض أسعار النفط نظراً لارتفاع الامدادات العالمية. والتطوّر الهائل في إنتاج الصخر الزيتي في الولايات المتحدة، و عودة إيران إلى الأسواق الدولية بعد رفع العقوبات،فتلك العوامل ستضيف زخماً آخراً للإمدادات النفطية في السوق العالمية. مما سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط، وهذا سيُعرّض الدول الأخرى المُنتجة للنفط في المنطقة لصعوبات مالية.

وأوضح التقرير، أن دول الخليج العربية استفادت من بعض أقوى معدلات النمو في العالم منذ اندلاع الأزمة المالية في العام 2008، حيث شهد الناتج المحلي الإجمالي نموا حقيقيا بنسبة 24% خلال الاعوام الخمسة الماضية، إلا أنه النمو الهائل والسريع لأعداد السكّان في دول الخليج العربية فرض ضرورة مواصلة نموّها الاقتصادي، من أجل الحفاظ على مستويات المعيشة فيها.

وأكد التقرير أنه في الفترة ما بين العامين 2008و2013، ازداد عدد السكّان في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بحوالي 20%، أي أسرع بست مرات من معدل النمو في المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة (2.9% و2.7% على التوالي). ويعني ذلك أنه على الرغم من الزخم الاقتصادي القوي، هبط مستوى المعيشة (قياساً بالناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد) في كل من الإمارات العربية المتّحدة، والكويت، وسلطنة عُمان.

وبين بيتر بينون، المدير الإقليمي في معهد المحاسبين القانونيين الشرق الأوسط أن سياسة التنويع الاقتصادي بمثابة أولوية قصوى للحكومات في منطقة الخليج العربي طوال العقد الماضي، لكنّ ارتفاع معدل المواليد في المنطقة، فضلاً عن ازدياد هجرة السكّان إليها، يقضي بضرورة تعزيز الوضع الاقتصادي بشكل أكبر، إذا ما رغبت هذه الدول في الحفاظ على مستوى معيشة يواكب النمو الذي يحقّقه الناتج المحلي الإجمالي. مؤكدا، أن اذا ما استمرت في تطوير شبكات النقل والمواصلات، وتحسين التعليم، والارتقاء بقطاع الصناعات الرئيسية والتحويلية، ستتمكّن دول الخليج العربية من تجاوز أسوأ العواقب نتيجة أي انخفاض حاد في أسعار النفط على المستوى الدولي.

وقال بينون:”لحسن الحظ، تتمتّع دول الخليج العربية بأعلى معدلات الادخار القومي الإجمالي على مستوى العالم، ووفقاً لصندوق النقد الدولي (IMF)، ادّخرت دول الخليج العربية ما بين 38% إلى 59% من عوائدها الوطنية خلال العام 2013، ونتيجة لحركة التصدير القوية والفوائض المستمرة في الحسابات الجارية، يمكن تسخير معدلات الادخار العالية لتمويل الاستثمارات، مما يمنح تلك الاقتصاديات زخماً إضافياً لتعزيز سياسة التنويع، وبالتالي رفع معدل الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد.

واردف “مع ذلك، ستشعر العديد من العائلات في كافة أنحاء المنطقة بوطأة ارتفاع التضخّم. فبعد سنوات عديدة كانت فيها الحكومات تقدّم دعماً ضخماً للاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والطاقة، ستدفع الضغوطات المالية بالدول حالياً للتفكير ملياً تجاه تقنين النفقات التي تخصّصها لدعم الاستهلاك المنزلي. وسيظهر هذا التأثير بشكل فوري في زيادة أسعار تلك السلع، مما يرفع من معدل التضخّم”.

من جهته، يقول دوغلاس ماك ويليامز، كبير الاقتصاديين ورئيس مجلس الإدارة لمركز أبحاث الاقتصاد والأعمال: ” إن التوقعات تظهر أن أسعار النفط تنخفض بوتيرة طفيفة من حيث القيمة النقدية، وارتفاع تكاليف المعيشة، تشكل ضغوطات على اقتصادات الشرق الأوسط من ناحية التنوّع، وتكون هذه العملية قوية نوعاً ما في حال التوصّل إلى اتفاقية لإنهاء العقوبات على إيران، والتي من شأنها أن تدفع بأسعار النفط إلى الهبوط أكثر (حتى بعد السماح بقطع الإمدادات من مصادر آخرى). ووفقاً لحساباتنا، فإن إنهاء العقوبات يقلل من أسعار النفط بواقع 8 دولارات للبرميل، ولو أنها مجرّد تقديرات مركزية. وهذه الظروف تجعل من تحسين التعليم والمهارات وسياسات التنويع بمثابة أولويات رئيسية بالنسبة إلى دول المنطقة”.

ويظهر التقرير، أنه بعد فترة عانت خلالها مستويات المعيشة من مواكبة معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي، ستشهد خلال الاعوام الخمسة المقبلة سلطنة عُمان، والكويت، والبحرين، زيادة في الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد بمعدلات نمو 5% و 8% و 12% على التوالي.

ومن المتوقع أن تشهد قطر أبرز التطوّرات في مستوى المعيشة، حيث سيتضاعف الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد ما بين العامين 2014 و2025، ويعود الفضل بذلك إلى انخفاض كلفة إنتاج الغاز، و استضافة البلاد لمونديال كأس العالم لكرة القدم 2022.

وبين التقرير، أن المستويات العالية للإنفاق المالي سيستمر في دفع وتيرة النمو في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2014 ليصل إلى 4.5%، و 4.2%، و 6.3% على التوالي، بغض النظر عن التوصّل إلى اتفاق مع إيران، وستتراجع هذه المعدلات بشكل طفيف في وقت لاحق من الفترة المتوقّعة، لا سيما وأن الدول ستضطر للتعامل مع المعضلة الصعبة والمتمثّلة في الحد من النفقات ضمن منظومة الدعم الحكومي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث