المحادثات النووية مع إيران تواجه القضايا الجوهرية

المحادثات النووية مع إيران تواجه القضايا الجوهرية
المصدر: إرم – (خاص)

تتواصل محادثات القوى الغربية مع إيران بشأن برنامجها النووي الأربعاء في وقت تشير المصادر القريبة من المحادثات أنها تتناول قضايا جوهرية.

ولا يتوقع أن تنتهي جولة المحادثات الحالية إلى اتفاق نهائي لكنها ستقترب من قضايا كانت تعتبرها إيران خطوطاً حمراء.

وفيما تركز الدول الغربية على التفاصيل الخاصة بتفكيك عناصر أساسية في البرنامج النووي الإيراني، تريد طهران تخفيف العقوبات المفروضة عليها قبل تقديم أي تنازل وذلك كبادرة حسن نية.

وكانت القوى العالمية الست وإيران بدأت المحادثات في فيينا الثلاثاء للتوصل إلى تسوية نهائية للخلاف حول برنامج طهران النووي في الشهور المقبلة رغم تحذيرات من الجانبين من احتمال تعذر إنجاز مثل هذا الاتفاق، واجتمع مسؤولون كبار من الولايات المتحدة وإيران لمدة 80 دقيقة على انفراد على هامش المفاوضات في فيينا.

ولم يذكر الجانبان تفاصيل بخصوص ما دار في الاجتماع لكن إجراء مثل هذه المحادثات الثنائية لم يكن متصورا قبل انتخاب حسن روحاني في 2013 رئيسا لإيران. ويعتبر الحوار بين الولايات المتحدة وإيران ذا أهمية حاسمة للتوصل إلى أي اتفاق نووي.

محادثات مثمرة

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية مشترطا عدم نشر اسمه بعد الاجتماع بين وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية وندي شيرمان ونائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي “كانت المحادثات مثمرة وركزت أساسا على الطريقة التي ستتقدم بها المحادثات الشاملة انطلاقا مما وصلنا إليه”.

وترأس شيرمان الوفد الأمريكي في حين يرأس الوفد الإيراني وزير الخارجية محمد جواد ظريف وعراقجي في المحادثات مع القوى الست بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة.

وقال دبلوماسيون انه بعد اجتماع شيرمان مع عراقجي عقدت جلسة مسائية بين إيران وكل القوى الست لمواصلة المحادثات بخصوص طريقة إجراء المفاوضات في المستقبل. وستستأنف محادثات الأربعاء في حوالي الساعة 09:30 بتوقيت جرينتش وقد تستمر إلى الخميس.

وقال مسؤول أمريكي كبير “تركز الحديث في جانب كبير من اليوم الأول على مناقشة الطريقة التي ستسير بها المحادثات الشاملة. وقد أوضحنا أن كل قضية مطروحة على المائدة كجزء من المفاوضات الشاملة والآن حان وقت الدخول في التفاصيل وبدء العمل”، وأضاف المسؤول قائلا “بدأت مناقشة القضايا الجوهرية” في جلسة المحادثات المسائية بين إيران والقوى الست.

أوروبا تترقب النتائج

وقال دبلوماسي أوروبي انه لم تتخذ أي قرارات حتى الآن بشان كيف ستسير المحادثات في المستقبل.. ويريد وفد القوى العالمية الست الذي ترأسه كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي التوصل لاتفاق في غضون ستة أشهر.

وأضاف الدبلوماسي قائلا “أجرينا مناقشات مفصلة ومثمرة في مناخ ايجابي… لكن هذا هو اليوم الأول ولدينا يوم آخر على الأقل”، وخفض الأمريكيون والإيرانيون سقف التوقعات.

خامنئي يقلل من المحادثات

وأعلن الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب القول الفصل في شؤون الدولة الاثنين مرة أخرى أن المحادثات “لن تؤدي إلى شيء” لكنه أكد من جديد انه لا يعارض هذه الجهود الدبلوماسية.

وبعد ساعات سعي مسؤول رفيع بالإدارة الأمريكية أيضا للحد من التوقعات وقال للصحفيين في العاصمة النمساوية أنها ستكون “عملية معقدة وصعبة وطويلة” وان “احتمال عدم التوصل إلى اتفاق هو بنفس قدر احتمال التوصل إلى اتفاق”.

وهذه أول جولة من المفاوضات الرفيعة المستوى منذ التوصل إلى اتفاق مؤقت في 24 نوفمبر/تشرين الثاني وافقت بموجبه طهران على تقييد بعض أنشطتها النووية لمدة ستة أشهر مقابل تخفيف محدود للعقوبات لإتاحة الوقت للتوصل إلى اتفاق طويل الأجل، وإذا نجحت المفاوضات فقد تساعد في وضع حد للعداء المستمر منذ سنوات بين إيران والغرب وتقليل مخاطر نشوب حرب جديدة في الشرق الأوسط وتغيير علاقات القوى في المنطقة وفتح فرص هائلة للنشاط التجاري للغرب.

وأبدى عراقجي تفاؤله بخصوص جلسة المحادثات الأولية التي استمرت 40 دقيقة لكنه استبعد فيما يبدو مناقشة موضوع البرنامج الصاروخي الإيراني في أي محادثات مستقبلا، وقال “أجرينا مناقشات جيدة… ونحن نحاول وضع جدول أعمال. إذا أمكنا الاتفاق على جدول الأعمال في اليومين أو الأيام الثلاثة القادمة فسنكون قد أخذنا الخطوة الأولى. وسنتقدم إلى الأمام على أساس هذا الجدول. وهذا الجدول… يتعلق ببرنامج إيران النووي ولا شيء غيره. لا يمكن مناقشة أي شيء سوى أنشطة إيران النووية”.

وكان يرد على سؤال بخصوص برنامج إيران الصاروخي بعد أن قال مسؤولون أمريكيون أنهم يريدون من إيران قبول فرض قيود على تطوير تكنولوجيا الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية في إطار أي اتفاق طويل الأجل تتوصل إليه المحادثات بينها وبين القوى الكبرى.

وقد تعترض المحادثات نقاط خلافية أخرى. فإيران تقول إنها لن تتخلى عن “حقها” في تركيب أجهزة طرد مركزي متقدمة لتنقية اليورانيوم مبدية تحديها بأسلوب قد يثير حفيظة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، ورغم تشكك خامنئي علنا في إمكان التوصل إلى اتفاق دائم مع الغرب فقد أوضح أن طهران ملتزمة بمواصلة المفاوضات مع القوى الست.

وقال خامنئي لحشد كبير في مدينة تبريز في شمال غرب إيران الاثنين “ما بدأه مسؤولونا سيستمر ولن ترجع إيران عن كلمتها. ليس عندي أي اعتراض.” وكان الحشد يردد أثناء حديثه عبارة “الموت لأمريكا”.

وقال دبلوماسيون غربيون أن من الصعب التكهن بفرص التوصل على مدى الأشهر الستة المقبلة إلى اتفاق نهائي مع طهران يرضي جميع الأطراف. وقال دبلوماسي غربي “الشيء الذي نعرفه هو أنهم يريدون زوال العقوبات وهو ما سيكون في مصلحتنا (في المفاوضات)”.

سلاح نووي سلمي

وطوال الحوار الذي استمر بشكل متقطع على مدى عشر سنوات مع القوى العالمية رفضت إيران مزاعم الغرب أنها تسعى لامتلاك قدرات التسلح النووي. وتقول أن نشاطها النووي موجه إلى توليد الكهرباء والأغراض الطبية، وتحدت طهران مطلب مجلس الأمن الدولي وقف تخصيب اليورانيوم والأنشطة الحساسة الأخرى الأمر الذي عرضها لعقوبات أمريكية وأوروبية ودولية ألحقت ضررا فادحا باقتصادها.

ويقول دبلوماسيون ومحللون أن موافقة خامنئي على مواصلة المفاوضات مع القوى الست رغم شكوكه التي يشترك فيها مع مؤيديه المتشددين ترجع إلى الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في إيران، ومن بين العوامل الأساسية الأخرى التي ساهمت في قراره الأغلبية الساحقة التي انتخب بها الإيرانيون الرئيس المعتدل حسن روحاني بعد أن وعد بتخفيف عزلة إيران الدولية من خلال “تعامل بناء” مع الغرب.

والهدف من المحادثات بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين هو إطالة الوقت الذي تحتاج إليه طهران لإنتاج ما يكفي من المادة الانشطارية لصنع سلاح نووي، ويقول خبراء ودبلوماسيون أن تحقيق هذا الهدف يقتضي أن يقتصر تخصيب اليورانيوم في إيران على درجة نقاء منخفضة ووقف تشغيل معظم أجهزة الطرد المركزي المستخدمة الآن في التخصيب والحد من الأبحاث النووية لضمان اقتصارها على التطبيقات المدنية وإخضاع أنشطتها النووية لعملية مراقبة صارمة من جانب مفتشي الأمم المتحدة.

وأوضح خامنئي ومسؤولون إيرانيون آخرون مرارا أن مثل هذا الخفض للقدرات النووية غير مقبول. وستكمن صعوبة المحادثات في ابتكار حلول وسط يمكن أن يقبلها الناخبون المتشددون في الجانبين، وتراجعت الحكومات الغربية فيما يبدو عن مطلب الوقف التام لكل الأنشطة الإيرانية المتعلقة بتخصيب اليورانيوم في محطتي نطنز وفوردو وإنتاج البلوتونيوم في مفاعل الماء الثقيل في اراك وهو مطلب نصت عليه سلسلة قرارات لمجلس الأمن الدولي منذ عام 2006.

ويقر الدبلوماسيون في الأحاديث الخاصة بأن النشاط النووي الإيراني متقدم الآن بدرجة كبيرة وصار من أسس الكبرياء الوطنية إلى حد بعيد يصعب معه أن توافق طهران على تفكيكه بالكامل، وقد تحتفظ إيران بقدرة محدودة على التخصيب لكن الغرب سيصر على الحصول على ضمانات من شأنها إطالة أمد أي محاولة لصنع قنبلة نووية إلى حد يتيح رصدها ووقفها حتى ولو بعمل عسكري.

إسرائيل توضح موقفها

وأوضحت إسرائيل موقفها قبل محادثات فيينا. وكانت انتقدت اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني ووصفته بأنه “خطأ تاريخي” لأنه لم يفكك برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.

وقال وزير الشؤون الإستراتيجية يوفال شتاينتز لراديو إسرائيل “نحن نتيح الفرصة للحل الدبلوماسي بشرط أن يوفر حلا شاملا ومرضيا لا يترك لإيران قدرة نووية”، وأضاف “بمعنى آخر لا يترك لإيران نظاما تقوم من خلاله بتخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة الطرد المركزي أو أي قدرات أخرى تبقيها قريبة من صنع قنبلة”.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن المحادثات ستستغرق وقتا لكنه قال إن واشنطن لا تريد لها أن تتجاوز مهلة الأشهر الستة التي اتفق عليها في نوفمبر/تشرين الثاني. وهذه المهلة التي تنتهي في أواخر يوليو/تموز يمكن تمديدها ستة أشهر أخرى بموافقة الطرفين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث