السعودية تشهر سلاح النفط في وجه إيران

السعودية تشهر سلاح النفط في وجه إيران

أنقرة ـ عزا خبراء اقتصاديون انخفاض أسعار البترول إلى 88 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى خلال أربعة أعوام، إلى الزيادة في العرض، واستمرار المنحى الصعودي للدولار، معتبرين أن المملكة العربية السعودية تزيد من انتاج النفط كوسيلة ضغط على إيران، التي تحاول زيادة انتاجها لتغطية العجز الحاصل في اقتصادها.

ويرى خبراء أن إيران لن تتمكن من التغلب على السعودية في هذا الصدد، بل سيدفعها انخفاض الاسعار إلى تليين مواقفها في النهاية.
وانعكسالانخفاض الملحوظ في أسعار البترول، في الآونة الأخيرة، بشكل سلبي على الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بالأصل من وطأة العقوبات الدولية المفروضة عليه، فيما يربط البعض انخفاض الأسعار إلى المنافسة بين المملكة العربية السعودية وإيران.

وأفاد الخبير الإيراني في مركز “هرزليا” مير جوانفادر “أن السعودية تحاول إلحاق الضرر بالاقتصاد والقوة العسكرية الإيرانية، من خلال خفض أسعار البترول”، مشيراً إلى أن الحرس الثوري الإيراني الذي يدعم مجموعات مسلحة معادية للسعودية في سوريا و العراق ولبنان، يملك حصة في قطاع النفط الإيراني.

وأوضح رئيس نادي البوسفور وجمعية “المصادر العالمية” محمد أوغوتجو، أن انخفاض أسعار البترول وجه ضربة لقطاع الصناعات الهيدركربونية التي كان الإيرانيون يحاولون دعمها بالتكنولوجيا، بعد أن تأثرت إلى حد كبير بالعقوبات المفروضة، مشيراً إلى أن تزامن انخفاض أسعار البترول مع ازدياد التوتر الجيوبولوتيكي في المنطقة، وتقدم تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، عمق آلام الاقتصاد الإيراني. وهو قد يدفع إيران لأن تتحول من قوة تريد النفوذ في المنطقة ،إلى بلد معتدل، وفق قوله.

ولا يستبعد خبراء الاقتصاد أهمية العامل السياسي في رفع السعودية لانتاجها،بالإضافة إلى خدمة مصالحها الاقتصادية.

وقالت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في آخر تقرير شهري لها يوم الجمعة الماضي، إن السعودية أبلغت عن إنتاج 9.704 ملايين برميل يوميا في سبتمبر/أيلول الماضي، مقابل 9.597 ملايين في أغسطس/آب الماضي.

وقال رئيس مركز السياسات النفطية والتوقعات الاستراتيجية الدكتور راشد أبانمي، إن السعودية تتعمد خفض أسعار النفط عالميا، للضغط على موارد كلا من روسيا وإيران.

وتوقع أبانمي تراجع الأسعار إلى 50 إلى 60 دولارا خلال الشهور القليلة المقبلة، بعد تراجعها من 115 دولار إلى 92 دولار خلال أخر 3 اشهر.

وذكر أبانمي أن اتهامات إيران للسعودية ببيع النفط بأسعار متدنية في التجزئة والمزادات العلنية في الأسواق الآسيوية “مؤشر دبي وعمان”، حقيقية، فالسعودية خفضت أسعار النفط الخفيف المصدر إلى السوق الأسيوي خلال 3 شهور متتالية، كما أنها خفضت أسعار النفط الثقيل الذى يتم تصديره إلى أمريكا الشمالية ليصبح أقل من (أرجوس) بنسبة 10%.

و”أرجوس” هو مؤشر أسعار النفط الثقيل والمتوسط في أمريكا الشمالية والخاص بنفط المكسيك والسعودية على سبيل المثال. أما مؤشر دبي وعمان فهو مؤشر أسعار الخام الخفيف في الأسواق الأسيوية.

وذكر أبانمي أن أسباب السعودية المعلنة وراء تخفيض الأسعار هو أنها تحاول المحافظة على عملاءها أو كسب عملاء جدد في السوق، إلا أن الأسباب الحقيقية، هي أسباب سياسية وليست اقتصادية، وتابع: “بالمنطق الاقتصادي، السعودية والدول الخليجية أول المتضررين من تراجع أسعار النفط”.

وأشار إلى أن الأسباب الحقيقة وراء خفض السعودية للأسعار من وجهة نظره، هو الضغط على كلا من روسيا وإيران لموقفهم من الملف السوري، إضافة إلى الملف النووي الإيراني، وموقفهم أيضا من التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة ويضم دولا أوروبية وخليجية لمواجهة تنظيم داعش.

والتحالف ضد “داعش” يضم 40 دولة منها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وتركيا، ومعظم دول الخليج على رأسها السعودية والإمارات والكويت.

وقال أبانمي إن الدول الأوروبية قاطعت بدورها روسيا بهدف الضغط عليها فيما يخص الملف السوري، وما حدث في أوكرانيا، رغم التكلفة الاقتصادية الكبيرة لهذا على الدول الأوروبية، حتى أن 25% من تعاملات ألمانيا الاقتصادية كانت مع روسيا، ورغم ذلك قاطعتها.

ويرى أبانمي أن دول الخليج ومنها السعودية تضغط على موارد إيران، لموقفها من الملف السوري، والضغط عليها لتوسية ملفها النووي، رغم أن ذلك له تكلفة اقتصادية على الدول الخليجية، إلا أن الهدف السياسي أو الأسباب الجيوسياسية أكبر وأهم.

وذكر أبانمي أن التكلفة الاقتصادية على كلا من روسيا وإيران جراء خفض أسعار النفط أكبر كثيرا من تكلفته على دول الخليج.

وقال إنه لا توجد سياسات دولية تمنع الدول المنتجة للنفط من رفع أو خفض الأسعار، حتى أن منظمة أوبك دورها إرشادي للدول الأعضاء وغير ملزم لها بخفض أو رفع الإنتاج أو الأسعار، فالمنظمة تسعى إلى استقرار سوق النفط ومواجهة نقص الإمدادات وأمور من هذا القبيل، كما أنه من الصعب مراقبة صادرات أو إنتاج الدول، وهو ما حاولت المنظمة القيام به مرارا وتكرارا لكنها فشلت في ذلك.

وذكر تحليل أعده جون ألين جاي، مؤلف كتاب ” الحرب مع إيران : العواقب السياسية والعسكرية والاقتصادية”، أن الرئيس الإيراني حسن روحاني يشعر بعدم الارتياح إزاء انخفاض أسعار النفط الحالي، حيث وعد إبان حملته الانتخابية بتحقيق “الازدهار الاقتصادي”، وخفض التضخم، وأن تكون إيران واحدة من أكبر 10 اقتصادات في العالم خلال 30 عاما.

وأشار التحليل الذي نشرته مجلة ” ناشيونال انترست” الأمريكية، إلى أن إيران وضعت ميزانية العام الحالي على أساس أن سعر النفط 100 دولار للبرميل، وصادرات النفط 1.5 مليون برميل يوميا، وتفاءلت بعد أن وصلت أسعار النفط ذروتها في يونيو/ حزيران الماضي، عند 113 دولارا للبرميل.

وذكر التحليل أن روحاني سيجد صعوبة في الوفاء بوعوده، والتي من شأنها إضعافه في الداخل، بينما تكثف العناصر المحافظة في مجلس الشورى انتقاداتها، وقد ينضم المحافظون الأكثر اعتدالا إلى المعركة.

وأضاف التحليل، أن تراجع سعر النفط يزيد من تكلفة الفرصة البديلة في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، لأن هذا يقل نفوذ إيران على طاولة المفاوضات، ومن وجهة نظر المتفائلين، فمن المرجح التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي وأن يكون مناسبا للغرب.

وعلى جانب آخر، يرى مازن السديري رئيس قسم الأبحاث في شركة الاستثمار كابيتال السعودية، أن رفع السعودية لإنتاجها، يرجع إلى أسباب اقتصادية بحتة، ولا علاقة لها بالسياسة، وهذه سياستها منذ أكثر من عقد، وقال: “ما يحكم السعودية هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي بالأساس، كون النفط أهم مصدر للدخل لديها”.

وذكر السديري أن هدف السعودية من رفع الإنتاج هو إخراج الغاز الصخري من السوق، نظرا لأن تكلفته مرتفعة وبالأسعار الحالية سيصبح الاستثمار به غير مربح، وبالتالي سيقل معدلات الاستثمار به.

ويرى المحلل الإقتصادي فضل البوعيين أن رفع السعودية، نتيجة لأسباب سياسية واقتصادية معا، وقال إن الهدف الاقتصادي هو أن السعودية تخفض الأسعار ضمن استراتيجية تحاول من خلالها أن تُخرج مستثمرين كبار يعملون بقطاع الغاز الصخري من السوق، بحيث تصبح حاليا الاستثمار به غير مجدي، أما الأهداف السياسية هي الضغط على إيران التي كانت عادة تطالب برفع الإنتاج، أما الآن تطالب بخفضه، كما أن الولايات المتحدة تحاول الضغط على روسيا من خلال زيادة الانتاج والتصدير للخارج بهدف الضغط على مواردها النفطية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث