3 تحديات اقتصادية كبرى أمام بوتفليقة

3 تحديات اقتصادية كبرى أمام بوتفليقة

الجزائر- بمجرد استفاقة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي انتخبه الجزائريون الخميس من نشوة الفوز بعهدة رئاسية رابعة، سيواجه جملة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وأظهرت النتائج الأولية لانتخابات الرئاسة الجزائرية التي جرت، الخميس، أن بوتفليقة حسمها في الدور الأول وبفارق كبير عن أقرب منافسيه علي بن فليس، رغم أنه لم “ينبس ببنت شفة”، ولم يكلم شعبه منذ تعرضه لوعكة صحية منذ عام.

وكشفت النتائج الأولية أن بوتفليقة فاز وبفارق كبير في الدور الأول للسباق، بنسبة تفوق الـ 60 % من الأصوات، وهو ما يضمن له عهدة رئاسية رابعة.

وسيواجه الرئيس الفائز بمجرد أداء اليمين حقيقة انهيار فائض ميزان المدفوعات من 20 مليار دولار قبل عامين إلى 130 مليون دولار فقط نهاية 2013، كما سيكون عليه ربح رهان تنويع اقتصاد البلاد التي تعاني من التبعية المطلقة للهيدروكربونات.

وفي كانون الثاني / يناير 2011 نجحت الحكومة الجزائرية في احتواء محاولات امتداد أثار الربيع العربي إلى البلاد، ولكن فاتورة إبعاد الشبح كانت مرتفعة جدا، حيث قفزت التحويلات الاجتماعية من 11 مليار دولار عام 2009 إلى 21 مليار دولار في 2013.

ومع تزايد السخاء الحكومي لشراء السلام الاجتماعي توسعت دائرة المطالب الاجتماعية وتنوعت بين السكن والوظائف والصحة والتعليم مجانا، كما ارتفعت وتيرة هدر المواد الأساسية التي تدعم الدولة أسعارها وعلى رأسها الطاقة ورغيف الخبز وأسعار النقل العام.

وقال يوسف يوسفي الوزير الأول بالنيابة إن فاتورة دعم الطاقة بلغت مستويات لا تطاق وعلى الدولة التوجه نحو رفع تدريجي ومرحلي لأسعار الكهرباء والوقود.

وأوضح يوسفي، أن فاتورة الطاقة بلغت عام 2013 ما يعادل 40 مليار دولار، متوقعا أن يتضاعف الرقم إلى 80 مليار دولار بحلول العام 2030.

وقال البروفسور شمس الدين شيتور، الأستاذ بالمدرسة المتعددة التقنيات بالجزائر، إن الدعم تسبب في هدر 10 مليارات دولار من الطاقة العام الماضي.

وأضاف شيتور: “لا يمكن الاستمرار على هذه الوتيرة مع تراجع إنتاج البلاد من الطاقات الأحفورية وتراجع قدرات البلاد على التصدير”.

وانخفضت صادرات الجزائر من الغاز العام الماضي إلى 43 مليار م3 من 55 مليار م3 عام 2012 وأرجعت الحكومة السبب إلى تفجير مصنع الغاز بتغنتورين في 16 كانون الثاني/ يناير 2013 على يد جماعة تابعة لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.

وعلى الرغم من التزامن بين تراجع وتيرة الإنتاج وتفجير وحدة تغنتورين، إلا أن الأرقام الرسمية الصادرة عن الوكالة الوطنية لضبط الكهرباء والغاز أطلقت بداية العام الجاري تحذيرا من التنامي الكبير لمعدلات الاستهلاك الوطني من الكهرباء والغاز.

وقدرت الوكالة أن يبلغ استهلاك الجزائر من الغاز الطبيعي 55 مليار م3 عام 2019، وهو ما يعادل صادرات البلاد من المادة عام 2012.

وقال البروفسور مصطفى مقيدش، إن التحدي الرئيس الآخر الذي يجب أن ينجح الرئيس القادم في مواجهته هو تحدي توفير وظائف حقيقية للشباب الجزائري.

وكشف مقيدش، وهو نائب رئيس المجلس الوطني الاجتماعي والاقتصادي، أنه لا يمكن الاستمرار في مواجهة 220 ألف خريج جامعي سنويا من الجامعات الجزائرية ومعاهد التكوين بآليات توظيف بالية، قبل أن يضيف أن نمط التعليم العالي المتبع حاليا يجب أن يراجع نحو المزيد من الجودة والنوعية على حساب سياسات الكم السائدة منذ الاستقلال تحت غطاء التعليم المجاني للجميع.

ويبلغ عدد طلبة الجامعات في الجزائر 1.72 مليون طالب، ويوجد في البلاد 92 جامعة ومؤسسة تعليم عالي.

ويمثل قطاع الهيدروكربونات 40 % من الناتج الداخلي الخام البالغ 209 مليارات دولار عام 2013 ولكنه لا يشغل سوى 2.5 % فيما يمثل 70% من الموارد الضريبية للخزينة العامة.

وساعدت الطفرة النفطية منذ عام 2003 الرئيس المنتهية ولايته في ضخ استثمارات بقيمة 400 مليار يورو في البنية التحتية مما سمح له بتخفيض البطالة إلى 9.8 % نهاية 2013 ودفع مديونية خارجية ناهزت 25 مليار دولار عام 2007 قبل حلول موعد دفعها للدائنين الدوليين في ناديي باريس ولندن.

ولدى الجزائر اليوم نمو مقبول خارج قطاع الطاقة بلغ العام الماضي 7% وهو نمو مدفوع بالحركية التي تعرفها قطاعات الزراعة والإنشاءات والقطاع الخدمي.

وتعاني الجزائر من ضعف شديد في القطاع الصناعي الذي تفكك في عقد التسعينات حيث تم إغلاق 40 ألف وحدة صناعية وتسريح 510 آلاف عامل وتسبب الإرهاب في خسارة 30 مليار دولار وتهجير 400 ألف حاصل على شهادات جامعية إلى أوروبا وأمريكا الشمالية والخليج، فيما تم تهجير مليون جزائري في هجرات داخلية بسبب الحرب الأهلية.

وبلغ دخل البلاد من الهيدروكربونات 683.75 مليار دولار منذ وصول بوتفليقة إلى الحكم، وبلغت وارداتها خلال نفس الفترة 389.3 مليار دولار، وتعاني البلاد من ضعف هيكلي في صادراتها خارج قطاع الطاقة، وهي بالكاد تبلغ 2 مليار دولار سنويا.

وفي العام الماضي بلغت الواردات 65 مليار دولار وهو ما يعادل إجمالي صادرات البلاد ولم يتجاوز فائض الميزان التجاري 130 مليون دولار للمرة الأولى منذ عام 2002، وهو ما يمثل نقاط ضغط إضافية على بوتفليقة إضافة إلى تخفيف اللجوء المبالغ فيه للخارج لاستيراد المدخلات واستيراد الخبرات واستيراد اليد العاملة ووسائل الإنتاج، فضلا عن الضرب بيد من حديد على يد شبكات الاستيراد والفساد وإقرار إصلاح مالي وبنكي وإصلاح سوق المال بشكل حقيقي وتقليم أظافر لوبيات الفساد المالي والمضي نحو إعادة تصنيع حقيقية للبلاد من خلال تطهير فعلي لمناخ الأعمال.

وقدر تقرير صادر عن وحدة المعلومات الاقتصادية التابعة لمجلة الإيكونوميست البريطانية، أن ترتفع معدلات نمو الاقتصاد الجزائري بنسبة 3.6% خلال العام الجاري، مع زيادة إنتاج النفط والغاز في البلاد، مع الحفاظ على عجز الموازنة بنسبة 2% حتى عام 2018، وأن يصل التضخم إلى 4% العام الجاري، وقد يرتفع إلى 4.6% حتى عام 2018.

وذكر التقرير الذي يتنبأ بأوضاع الجزائر خلال أربع سنوات تنتهي في 2018، أن يواصل عبد العزيز بوتفليقة، الإصلاحات السياسية والاقتصادية ببلاده بوتيرة بطيئة ومتواضعة بعد فوزه بانتخابات الرئاسة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث