وفرة نفطية في 2014 تتحدى الفرضيات القائمة

وفرة نفطية في 2014  تتحدى الفرضيات القائمة

شيكاجو- من المحتمل أن تمر سوق الطاقة بفترة مضطربة في عام 2014 حتى وإن ظلت العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية قائمة.

فالتنقيب المتزايد عن النفط الصخري وأسعار الطاقة الشمسية الآخذة بالانخفاض وزيادة الاستثمارات في كفاءة استخدام الطاقة يمكن أن يؤدي إلى تخمة في المعروض النفطي من الدول غير الأعضاء في أوبك، وربما تشهد أسعار النفط انخفاضا حادا في حين أن مزيدا من التذبذب في أسعار النفط واستثمارات الطاقة والعوامل الجيوسياسية بات أمرا شبه حتمي.

ولا شك أن وفرة النفط الصخري الأمريكي تغير خريطة النفط العالمية بالفعل، فوكالة الطاقة الدولية تتوقع تفوق الولايات المتحدة على السعودية لتصبح أكبر منتج للخام في العالم بحلول عام 2015، وبحلول عام 2035 ربما يصل أكبر اقتصاد في العالم إلى حد الاكتفاء الذاتي من النفط.

من شأن ذلك أن يعود بمكاسب كبيرة على الولايات المتحدة حين يحل الإنتاج المحلي الذي تتراوح تكلفته بين 40 و80 دولارا للبرميل محل واردات مثل خام برنت القياسي العالمي الذي يبلغ سعره 112 دولارا للبرميل.

في حين دأب المحللون على التقليل من قدر احتياطات النفط الصخري الأمريكية، وربما مازالوا يبخسون تقدير حجم الثورة العالمية في هذا القطاع.

فعلى سبيل المثال تشير أحدث توقعات المدى البعيد لوكالة الطاقة الدولية إلى أن إنتاج النفط الصخري وغيره من “النفط المحكم الخفيف” لن يتجاوز نحو ستة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2030، وهو ما يشكل حوالي 6% من حجم الإمدادات العالمية. لكن إجمالي إنتاج روسيا والصين والأرجنتين المتوقع أن تكون دولا كبرى في مجال الوقود الصخري لن يتجاوز نحو خمس إنتاج الولايات المتحدة.

يستند هذا التحذير إلى اليقين بالوضع الاستثنائي لقطاع الطاقة الأمريكي إذ يعتقد أن الدول الأخرى التي تتمتع بمخزونات كبيرة من النفط غير التقليدي تفتقر إلى رجال الأعمال والجهات التنظيمية المرنة وما إلى ذلك.

غير إن الدول الطامحة إلى إنتاج النفط الصخري لديها محفزات اقتصادية وسياسية قوية تدفعها للتغلب على هذه العقبات. فالمصانع الأمريكية تدفع نحو ربع ما تدفعه منافستها الأوروبية والآسيوية للحصول على احتياجاتها من الطاقة. وتشير تقديرات شركة آي.اتش.اس الاستشارية إلى أن طفرة النفط الصخري ستضيف 3500 دولارا إلى متوسط دخل الفرد المتاح للإنفاق في الولايات المتحدة بحلول عام 2025، إضافة إلى المنافع “الجيوسياسية” المتمثلة في عدم الاعتماد على نفط الشرق الأوسط.

ربما تكبح المقاومة السياسية إنتاج النفط الصخري في غرب أوروبا لكن من المستبعد أن تدع حكومتا روسيا والصين الفرصة تفوتهما، ويمكن أن تحدث طفرة عالمية في الوقود الصخري فور وصول نمو الإنتاج الأمريكي إلى معدل مستق، وهو الأمر المتوقع في منتصف عشرينات القرن الحالي.

والنفط الصخري ليس الثورة التكنولوجية الوحيدة التي ستربك التوقعات المتحفظة; فاستخدام الطاقة الشمسية يزداد بوتيرة سريعة، حيث زادت الكفاءة الاقتصادية لمحطات الطاقة الشمسية دون أي دعم حكومي في المناطق المشمسة بأوروبا، وإذا استمرت التكاليف في مسارها التنازلي فإن استخدام الطاقة الشمسية قد يواصل تجاوزه للتوقعات.

في الوقت نفسه وبعد عشر سنوات شهدت أسعارا مرتفعة للطاقة، يزداد الاهتمام في توفير استهلاك الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة، ما يقلل من انبعاثات الغاز المسببة للاحتباس الحراري واستخدام النفط، أما الدول سريعة النمو ومحدودة الموارد مثل الهند والصين فعليها أن تستثمر في مجال كفاءة الطاقة بدلا من استيراد الوقود.

في البداية يمكن أن تكون هناك وفرة مستمرة في المعروض، فالفائض لن يزيد إلا إذا تمكنت دول مثل إيران وليبيا والعراق من زيادة الإنتاج، وربما تضطر السعودية إلى خفض الإنتاج كثيرا للإبقاء على الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وعلى المدى البعيد إذا لم يكن السعوديون على استعداد للاستمرار في تحمل وطأة خفض الإنتاج أو إذا اتسع نطاق ثورة الوقود الصخري فإن أسعار النفط ستصبح أكثر عرضة للانهيار المفاجئ. وهو الأمر الإيجابي للمستهلكين لكنه سيسبب اضطرابا للمنتجين الذين يعتمدون على الخام المرتفع السعر في ميزانياتهم.

استثمارات الطاقة أيضا ستصبح أكثر خطورة وتعقيدا خاصة موارد الطاقة التي تتطلب ارتفاع أسعار النفط للوصول إلى نقطة تعادل الإيرادات والتكاليف مثل النفط المستخرج من المياه العميقة أو القطب الشمالي، وعلى عكس ذلك ربما تقل الأهمية السياسية لتغير المناخ إذا أدت الألواح الشمسية الرخيصة وخطوات غير متوقعة في مجال كفاءة الطاقة إلى وصول الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري ذروتها في وقت أقرب من المتوقع مما يقلل من ضرورة السعي وراء أنواع الوقود الأقل تلويثا للبيئة.

التوقعات القائمة على الملاحظة التاريخية باتت عاجزة عن التنبؤ بالتغير التكنولوجي السريع، لذا ينبغي على المشاركين في سوق الطاقة توقع مفاجآت في عام 2014 وما بعده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث