هل تختفي قريبًا المباريات الماراثونية في عالم التنس؟ – إرم نيوز‬‎

هل تختفي قريبًا المباريات الماراثونية في عالم التنس؟

هل تختفي قريبًا المباريات الماراثونية في عالم التنس؟

المصدر: رويترز

أمسك كيث غلاس بالكرات، لتنفيذ ضربات الإرسال في المجموعة الثانية من مواجهته مع أنطوني فوسيت، في بطولة ساري للتنس على الأراضي العشبية في إنجلترا في 1975 واستمر طويلا في تنفيذ ضربات الإرسال الواحدة تلو الأخرى.

وبعد 80 نقطة والتعادل 37 مرة، وفي فترة زمنية كافية لبدء وانتهاء مباراة أخرى، فاز أخيرًا غلاس بالشوط الماراثوني.

وخسر غلاس المباراة بعدما نال منه الإرهاق، لكنه حجز لنفسه مكانًا في كتب التاريخ بعدما خاض أطول شوط في تاريخ اللعبة.

ونادرًا ما تحدث مثل هذه الأمور، لكن هذا ما يجعل نظام النقاط في التنس، والذي يعود أصله للقرن السادس عشر، فريدًا من نوعه.

ويعتبر مبدأ ضرورة الفوز بفارق نقطتين لحسم الشوط، أو بفارق شوطين لحسم المجموعة، من الأمور الأكثر رسوخًا في نفوس اللاعبين وجماهير الملاعب على حد سواء، كما أن طريقة تحديد الفائز بعد اللجوء إلى شوط فاصل لحسم المجموعة لا تزال لا تعجب البعض.

ولا تزال ويمبلدون تتمسك بالتقاليد القديمة، وليس ببعيد ما حدث في 2010 عندما خاض الأمريكي جون إيسنر، والفرنسي نيكولا ماهو، أطول مباراة في تاريخ اللعبة؛ إذ استمرت 11 ساعة وخمس دقائق على مدار ثلاثة أيام، بعدما احتاجت المجموعة الخامسة إلى خوض 138 شوطًا، واستغرقت بمفردها ثماني ساعات و11 دقيقة.

ولهذا السبب فإن النسخة الأولى من البطولة الختامية للاعبين الشبان في ميلانو، والتي اختتمت، أمس السبت، أثارت الكثير من الجدل.

وشهدت البطولة، التي تقام بين أفضل لاعبي العالم البالغة أعمارهم 21 عامًا أو أقل، الكثير من التغييرات في القواعد؛ حتى أن رابطة لاعبي التنس اعتبرت أن ذلك قد ”يعيد إطلاق“ اللعبة.

ومن ضمن القواعد الجديدة، حصول كل لاعب على 25 ثانية فقط بين النقطتين، وتقليص فترة الإحماء وضرورة الفوز بأربعة أشواط، وليس ستة لحسم المجموعة، على أن يكون الشوط الفاصل عند التعادل 3-3. وحتى إعادة الإرسال، عند لمس الكرة الشبكة مثلا، تم إلغاؤه.

وبات بوسع المشجعين التقاط أجزاء من الحوارات الخططية بين اللاعبين ومدربيهم، عبر سماعات ضخمة، وتم استبدال حكام الخطوط بتقنية عين الصقر؛ التي تحدد بشكل فوري وقوع أي خطأ أو مخالفة.

وحتى الملعب نفسه يبدو مختلفًا مع إزالة الخطوط الخاصة بمنافسات الزوجي، ووجود جهاز موسيقي ضخم لإصدار بعض النغمات أثناء فترات التوقف.

وشاهد الجميع مباريات في التنس، لكن ليس بالشكل المألوف.

وربما تكون هذه الأمور دخيلة على اللعبة، لكن العدد الجيد من المشجعين أحب وجبات التنس المقدمة من لاعبين موهوبين مثل: دينيس شابوفالوف، وأندريه روبليف، وتشونج هيون، وهم الثلاثي المرشح لملء فراغ اعتزال روجر فيدرر، وباقي جيله في السنوات المقبلة.

وخاض اللاعبون الشبان التجربة ،وقدموا العديد من المواجهات المثيرة.. ورغم تأييد اللاعبين للكثير من القواعد الجديدة، فإن نظام تسجيل النقاط تسبب في بعض الانتقادات.

وفي ميلانو، يتحول التعادل في نهاية الشوط إلى النقطة ”القاتلة“ والحاسمة، وهذا يعني أن الشوط بات يتكون من سبع نقاط كحد أقصى، وهو ما يقل بفارق 73 نقطة عن الشوط الشهير للاعب غلاس.

وحاول كريس كيرمود الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين الوصول إلى التوازن بين التقاليد والحاجة إلى إجراء تحديثات في اللعبة، وقال، إن أسلوب النقاط قلل من ”الفترات الميتة“ في المباريات.

وتعامل اللاعبون مع ذلك بنوع من الفتور.

ويعتقد الروسي روبليف (20 عامًا) أن هذا التغيير حوّل التقارب في المنافسة خلال الشوط إلى ”ضربة حظ“.

وأضاف: ”أعتقد أنه بهذه اللوائح يمكن لأي لاعب الفوز على أي لاعب، ولا أعتقد أن هذا الأمر عادلٌ جدًا.. الفائز يجب أن يكون اللاعب الذي بذل مجهودًا أكبر“.

ورغم أن حسم الفوز على أساس الأفضل في خمس مجموعات؛ يعني ضرورة حسم 12 شوطًا للفوز باللقاء، وهو ما يحدث في المباريات التقليدية في بطولات المحترفين، فإن المباريات الجديدة باتت أشبه بسلسلة من سباقات العَدْو القصيرة.

ولم تعد هناك أشواط طويلة، وما تشهده من صراعات قصيرة عادة ما تحسم الفائز بالحرب في النهاية.

ومع هذه اللوائح الجديدة، لن نشهد مثل الشوط الذي أقيم بين نوفاك ديوكوفيتش، وستانيسلاس فافرينكا في قبل نهائي بطولة أمريكا المفتوحة 2013، عندما تعادل اللاعبان 13 مرة، أو مثل الشوط الذي استمر 20 دقيقة وحسمته شتيفي غراف، أمام أرانتشا سانشيز فيكاريو، في نهائي بطولة ويمبلدون 1995.

وقال غلاس لرويترز: ”أعتقد أن لعبة التنس ستفقد شيئًا وستصبح أكثر دقة وأكثر حساسية.. لكنهم قالوا الأمر ذاته عن الأشواط الفاصلة، وهم سعيدون بذلك الآن. لكني سأكون حزينًا إذا قرروا أن تسير الأمور بهذه الطريقة“.

وأكد كيرمود، عدم إجراء تغيير في نظام النقاط في السنوات الخمس المقبلة، لكن ربما يحدث الأمر في غضون عشر سنوات، مع وجود اهتمام بالفعل من مسؤولي البطولات الصغيرة التي تمنح الفائز 250 نقطة.

ومن غير المرجح أن يؤثر ذلك على فيدرر، لكن الحاصل على 19 لقبًا في البطولات الأربع الكبرى اعترف أنه رغم الاستمتاع بمشاهدة التطورات الجديدة في ميلانو، فإنه طالب بالحذر؛ لأن الجديد ربما تكون له نتائج سلبية.

وقال فيدرر: ”المجموعات الطويلة تسمح للاعب بتعزيز التقدم، وتجربة أمور جديدة.. يمكن التعامل مع الموقف.. إذ ستكون لكل نقطة أهميتها، ولن تكون هناك مساحة لأي شيء آخر“.

وسيستمر الجدل بكل تأكيد، لكن في ظل هذا العصر المهووس بالتكنولوجيا، فربما لن يكون بوسع ”التنس“ تحمل البقاء دون تغيير طويلا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com