كيف أصبح راشفورد بطل مغامرة سولشاير مع مانشستر يونايتد؟

كيف أصبح راشفورد بطل مغامرة سولشاير مع مانشستر يونايتد؟

المصدر: عبد الجواد فوزي - إرم نيوز

ثوان معدودات كانت تفصل الحكم السلوفيني دامير سكومينا عن إعلان تأهل فريق باريس سان جيرمان للدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا بعد مباراة مثيرة جمعت بين عملاق الكرة الإنجليزية مانشستر يونايتد وبطل الدوري الفرنسي الطامح في الحصول على البطولة الأوروبية الأعرق، قبل أن يظهر الفتى الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد ليغرق سفينة طموحات فريق العاصمة الفرنسية في نهر السين وسط ذهول جميع الحاضرين بملعب ”بارك دي برينس“.

أطلق العديد من نقاد وعشاق كرة القدم لفظ ”الملحمة“ على المباراة التي جمعت بين مانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان، والتي استطاع خلالها الشياطين الحمر العبور إلى دور الثمانية من بطولة دوري أبطال أوروبا بعد التأخر في مباراة الذهاب التي احتضنها ملعب أولد ترافورد بهدفين مقابل لا شيء لصالح بطل الدوري الفرنسي، ولكن من هو بطل هذه الملحمة التي شهدت تألق العديد من لاعبي مانشستر يونايتد؟

قبل لحظات من انتهاء المواجهة المثيرة كان يتوجب على أحد لاعبي مانشستر يونايتد الوقوف أمام العملاق الإيطالي جانلويجي بوفون لتسديد ضربة جزاء حاسمة في مشوار الفريق بالبطولة الغائبة عن خزائن الشياطين الحمر منذ وقتٍ بعيد.

صعوبة الموقف لم تمنع الفتى الإنجليزي الشاب صاحب الـ21 عامًا من تصدر المشهد والتعرض لمضايقات لاعبي باريس سان جيرمان الذين حاولوا تشتيت ذهنه قبل أن يطلق قذيفته في شباك بوفون ويعلن عودة مانشستر يونايتد بين كبار القارة العجوز مجددًا.

الثقة كانت تظهر بوضوح في أعين الشاب الإنجليزي، ما جعل العديد من عشاق مانشستر يوناتيد على يقين من قدرة راشفورد على خطف بطاقة العبور للدور المقبل بالبطولة من قلب حديقة الأمراء على مرأى ومسمع من جماهير باريس سان جيرمان، ليصبح ماركوس راشفورد فتى الشاشة الأول في عودة تاريخية لموسم مانشستر يونايتد الذي كان على حافة الهاوية تحت قيادة جوزيه مورينيو، المدير الفني البرتغالي السابق لمانشستر يونايتد.

معجزة مورينيو وواقعية سولشاير

وصف طموحات مورينيو مع الفريق الإنجليزي العريق يمكن أن يتلخص في تصريح أصدره البرتغالي في مطلع شهر ديسمبر حين كان على رأس القيادة الفنية للفريق، حيث قال: ”تواجد مانشستر يونايتد بين الأربعة الكبار في الدوري الإنجليزي بنهاية الموسم يكاد يكون بمثابة المعجزة“.

هذه الطموحات ”الكارثية“ لمورينيو تغيرت شكلًا وموضوعًا بعد وصول أوله غونار سولشاير، المدرب النرويجي الحالي لمانشستر يونايتد، حيث ارتفعت نسبة فوز الفريق بالمباريات إلى 83.3% بعد أن كانت 41.2% خلال فترة قيادة مورينيو للشياطين الحمر، مغامرة سولشاير الناجحة مع مانشستر يونايتد لم تقتصر فقط على الوصول لدور الثمانية من بطولة دوري أبطال أوروبا، بل يبدو أن سولشاير على موعد مع دخول التاريخ محليًا مع مانشستر يونايتد، إذ لم يقع الفريق في فخ الهزيمة خلال 12 لقاء خاضها تحت قيادة المدرب النرويجي، وبالإضافة لذلك يقترب سولشاير من تحقيق الفوز السابع تواليًا خارج ملعب أولد ترافورد وهو الأمر الذي لم يتحقق منذ عام 1993.

ومن المقرر أن يحل فريق مانشستر يونايتد ضيفًا على آرسنال، غدًا الأحد، في إطار مواجهات الجولة الثلاثين من مباريات الدوري الإنجليزي، ويحتل مانشستر المركز الرابع قبل المواجهة المرتقبة، الأمر الذي قد يمنح رجال سولشاير الأفضلية ويضع الضغوطات على لاعبي أرسنال المطالبين بالفوز لاستعادة المركز الرابع في ظل تدهور نتائج الغانرز في جميع البطولات على عكس مانشستر يونايتد الذي لا يزال حاضرًا في المنافسة على بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي بالإضافة إلى تواجد الفريق في دور الثمانية لبطولة دوري أبطال أوروبا.

أرقام راشفورد تعكس تأثير سولشاير 

إحصائيات راشفورد بعد قيادة سولشاير للفريق خلفًا للبرتغالي مورينيو تكشف مدى التحسن الكبير الذي حدث للنجم الشاب، حيث ارتفع معدل تسجيله للأهداف ليصل إلى 0.62 خلال كل لقاء بعد أن كان 0.32 أثناء فترة تواجد مورينيو، وزاد معدل تهديده لمرمى الخصم ليصل إلى 4.47 بعد أن كان 1.91، ووصل معدل تهديده المباشر على المرمى إلى 2.08 بعد أن كان 1.16، في حين وصلت نسبة تهديده للمرمى من داخل منطقة جزاء الخصم لثلاثة أضعاف ما كانت عليه في السابق، وبالإضافة إلى كل هذا زادت أيضًا نسبة مرواغاته الناجحة.

وخلال المؤتمر الصحفي لمواجهة آرسنال، طالب المدير الفني النرويجي لفريق مانشستر يونايتد لاعبه الشاب بالمنافسة على لقب الهداف التاريخي للنادي الإنجليزي العريق، اللقب الذي يحتفظ به واين روني المهاجم التاريخي لمانشستر يونايتد برصيد 253 هدفًا، حيث نجح راشفورد في تسجيل 43 هدفًا خلال 159 مباراة خاضها رفقة الشياطين الحمر.

وطالب سولشاير النجم الإنجليزي الشاب بالتعلم من زميله البلجيكي روميلو لوكاكو، قائد هجوم مانشستر يونايتد، كيفية اصطياد الفرص من داخل منطقة جزاء الخصوم.

وقال سولشاير: ”دائمًا ما أحث راشفورد على تسجيل الأهداف، وأخبره أنه يتوجب عليه تسجيل الكثير من الأهداف مثل لوكاكو، يجب أن يتمتع راشفورد ببعض الفنيات البسيطة التي سوف تُسهم في تسجيله للأهداف بصورة أكبر، ليصبح مثل لوكاكو في المباريات القليلة الماضية“.

تأثير سولشاير على مستوى راشفورد يبدو جليًا حيث ساهم الشاب الإنجليزي في جميع الأهداف الثلاثة التي سجلها فريق مانشستر يونايتد في مرمى باريس سان جيرمان خلال المواجهة التي جمعت بين الفريقين يوم الأربعاء الماضي.

في الهدف الأول شكل راشفورد الضغط الذي أسفر عن خطأ تيلو كيرير، لاعب باريس سان جيرمان الشاب، ما دفع لوكاكو للانطلاق نحو مرمى بوفون وتسجيل أول أهداف اللقاء بعد دقيقتين فقط من بداية أحداث المباراة، وكان راشفورد صاحب تسديدة الكرة التي أخطأ بوفون في التعامل معها لتسفر عن الهدف الثاني بعد متابعة رائعة للمهاجم البلجيكي لوكاكو، وخلال اللحظات الأخيرة من المواجهة تكفل راشفورد بتسجيل الهدف الثالث ليطيح بفريق عاصمة النور خارج منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا.

غياب أسماء ضخمة عن قائمة مانشستر يونايتد مثل بوغبا ومارسيال ولينغارد ونيمانيا ماتيتش وهيريرا خلال مواجهة باريس لم يمثل أزمة في ظل تواجد راشفورد الذي كان على موعد لدخول تاريخ مانشستر يونايتد بعد ضربة الجزاء الحاسمة التي نفذها بنجاح في مرمى بوفون وهو ما أكدت عليه الصحف البريطانية في اليوم التالي للقاء.

ومنذ لحظاته الأولى بقميص مانشستر يونايتد كان يبدو أن راشفورد على موعد مع دخول تاريخ مانشستر يونايتد، حيث نجح في تسجيل ثنائية خلال أول مبارياته في الدوري الإنجليزي أمام آرسنال، وهي المواجهة التي انتهت بفوز الشياطين الحمر بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

كتيبة غونار سولشاير تواجه اختبار صعب يوم الأحد أمام آرسنال الجريح الذي يستضيف الفريق المتأهل لدور الثمانية من بطولة دوري الأبطال على ملعب الإمارات بالعاصمة البريطانية لندن.

ويدخل رفاق راشفورد مواجهة آرسنال على أمل تأمين مقعد مؤهل لبطولة دوري أبطال أوروبا بالموسم المقبل على حساب آرسنال وتشلسي.

وفي النهاية يجب التشديد على أن فلسفة المدرب النرويجي أوله غونار سولشاير رفقة مانشستر يونايتد تُثبت نجاحها يومٍ تلو الآخر، وأن ”معجزة“ مورينيو بالتواجد بين الأربعة الكبار في ترتيب البريميرليغ باتت أقرب للحقيقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com