أكاديمية تنس تطلب 62 ألف يورو للتدريب مثل رافائيل نادال

أكاديمية تنس تطلب 62 ألف يورو للتدريب مثل رافائيل نادال
FILE PHOTO: Spain's Rafael Nadal poses for a photograph with the winners trophy after defeating Tomas Berdych of the Czech Republic in the men's singles final at the 2010 Wimbledon tennis championships in London, July 4, 2010. REUTERS/Toby Melville/File Photo

المصدر: رويترز

هل تريد أن تتدرب مثل الأمريكية سيرينا وليامز أو الإسباني رفائيل نادال؟ الآن بات ذلك بمقدورك ولكنه سيكلفك مبلغًا طائلًا.

وتتقاضى أكاديمية رفا نادال للتنس، التي اُفتتحت في الخريف الماضي في جزيرة مايوركا الإسبانية، 56 ألف يورو (62 ألف دولار) سنويًا مقابل تعليم التنس والدراسة الأكاديمية.

وتتقاضى أكاديمية باتريك مراد أوغلو الجديدة المطلة على ساحل الريفيرا الفرنسية، حيث تدربت لاعبته سيرينا والصربي نوفاك ديوكوفيتش، نحو 40 ألف يورو سنويًا بينما ستكلفك أكاديمية أي.أم.جي في فلوريدا 78.250 دولارًا.

وتدر أرفع منافسات التنس أرباحًا ضخمة مع وصول الجوائز المالية لبطولة ويمبلدون على سبيل المثال إلى 31.6 مليون جنيه إسترليني (40 مليون دولار)، بينها 2.2 مليون جنيه لبطلي فردي الرجال والسيدات.

ولكن مع وصول أغلب اللاعبين إلى ذروة مسيرتهم في أواخر العشرينيات من العمر وعدم فوز مراهقين ببطولات كبرى إلا فيما ندر، فإن تكاليف إعداد لاعب تنس محترف في زيادة ودون ضمانات بأنه سينجح في عالم الاحتراف.

ونظرًا لأن نصف لاعبي التنس المحترفين والبالغ عددهم 14 ألفًا لا يحققون أموالًا على الإطلاق فإن تساؤلًا يطرح نفسه: هل تستحق الأكاديميات إنفاق كل هذه المبالغ؟

وأبلغ مراد أوغلو رويترز في مقابلة في مجمع رولان غاروس في باريس هذا الشهر: ”ليس هناك قاعدة.. كل شيء وارد“.

وأضاف مراد أوغلو مؤسس أكاديمية التنس التي تحمل اسمه وهو رئيسها التنفيذي: ”ولكن الطريقة المثلى للنجاح أن تكون محاطًا بالمحترفين. في أندية التنس.. لا خبرة لهم في هذا المجال. إنه أمر مختلف.. وظيفة مختلفة“.

محطة شاملة

والتحق بأكاديمية مراد أوغلو، التي تكلف إنشاؤها 70 مليون يورو قرب نيس بفرنسا، 170 طالبًا بدوام كامل تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عامًا. وأُقيمت الأكاديمية، التي افتتحتها سيرينا الحاصلة على 23 لقبًا في البطولات الأربع الكبرى العام الماضي، على مساحة 12 هكتارًا تضم منازل راقية و34 ملعب تنس ما بين أرضية رملية وصلبة وكذلك مركزًا للطب الرياضي وحوضي سباحة (أحدهما على شكل مضرب تنس) ومضمار ألعاب قوى.

ورغم أن مراد أوغلو أقر بأنه ”لن يصبح غالبية الأطفال أبطالًا“ إلا أنه قال إن الاستثمار لن يذهب هباء لأن برنامجه يكسبهم مهارات حياتية مهمة كما أنه منصة لإلحاقهم بأبرز الجامعات الأمريكية.

وقال: ”نحن أول أكاديمية في فرنسا ترسل لاعبين إلى الجامعات الأمريكية بمنحة.. نرسل 60 لاعبًا كل عام“.

وأضاف: ”إنها طريقة لنخبر آباءهم بأن الأمر يستحق الاستثمار الضخم الذي يضخونه  لسنوات عدة.. لأن ابنك أو ابنتك سيلتحقون بجامعة عظيمة دون أن تضطر لتحمل النفقات“.

وكان رأي نادال مشابهًا في حديثه مع الصحفيين في العام الماضي بشأن الفلسفة وراء أكاديميته في مايوركا.

وقال نادال الذي لم يلتحق بأي أكاديميات ولكن عمه توني نادال بدأ تدريبه وهو في الرابعة من العمر ”في المدرسة الدولية: سنحاول مساعدتهم على الانتقال إلى أفضل الجامعات الممكنة وإعدادهم لمواجهة الحياة“.

وقال الأسترالي كريغ أوشانيسي محلل الاستراتيجيات باتحاد لاعبي التنس المحترفين والذي عمل مدربًا طوال أكثر من 20 عامًا: إن الأكاديميات واحد من خيارات عديدة لإعداد أبطال التنس.

وأبلغ رويترز: ”قبل 20 عامًا لم نكن نخرج أبناءنا من المدرسة من أجل ذلك. الآن أصبحت كبرى الأكاديميات محطة شاملة حيث يمكنك إكمال تعليمك والتدرب على لعب التنس“.

وقال: ”ولكن بالتأكيد لن أقول إنها الخيار الوحيد. لا زلت أعتقد أن هناك طرقًا مختلفة كثيرة لتحقيق الهدف.. سواء كانت متمثلة في اتحادات أخرى أو أكاديميات أخرى صغيرة أو مدربين خصوصيين“.

ويرى أوشانيسي، الذي درب لاعبين من بينهم كيفن آندرسون الذي دخل قائمة أول 10 مصنفين عالميًا، أن لا شيء يضاهي اهتمام مدرب واحد بلاعب واحد وقت تعليم فنيات اللعبة، بينما تركز الأكاديميات بصورة أكبر بكثير على الدروس الجماعية نظرًا لوجود أعداد أكبر من المتدربين وعدد محدود من الملاعب.

خيارات أرخص

ورغم أن أكاديمية مراد أوغلو أرخص مقارنة بأي.أم.جي أو أكاديمية نادال فإن المدرب الفرنسي أقر بأن ”السعر مرتفع وأعرف أن غالبية الآباء لا يستطيعون تحمل ذلك“.

وقال مراد أوغلو إنه كان يساعد لاعبين بينهم الأرجنتيني رينزو أوليفو، الذي هزم الفرنسي جو ويلفريد تسونغا في رولان غاروس، من ماله الخاص لسنوات.

وفي 2014 أسس مراد أوغلو صندوقًا يدعم الان 15 لاعبًا على مستوى التدريب واللياقة البدنية. كما أطلق مؤخرًا منصة إلكترونية توفر نصائح تدريبية عبر موقع على الإنترنت أو تطبيق.

ونقل فيل رايت، والد اللاعب المحترف الصاعد ماركو رايت البالغ عمره 17 عامًا، مقر إقامة أسرته من إنجلترا إلى البرتغال في 2012 بعدما طلبت أكاديمية تنس في لندن رسومًا بقيمة 25 ألف جنيه إسترليني.

وألحق رايت، وهو لاعب كرة قدم سابق شبه محترف، نجله بنادٍ محلي في لشبونة بمبلغ أقل بكثير مما طلب منه في لندن.

وقال رايت إن مستوى نجله تحسن في البرتغال حيث التحق بأكاديمية جيه.سي.أس للتنس قرب لشبونة والتي يديرها اللاعب البرتغالي السابق بكأس ديفيز جواو كونيا-سيلفا.

وهو يتدرب يوميًا مع لاعبين برتغاليين محترفين بينهم فريد جيل، الذي وصل للمركز 62 في التصنيف العالمي للاعبي التنس المحترفين وفيليبي كونيا-سيلفا المصنف 400 بين لاعبي الزوجي.

وقال رايت: ”لقد وفرنا مبلغًا طائلًا من المال. استثمرت نحو 50 ألف جنيه في مسيرته. أعرف أشخاصًا أنفقوا هذا المبلغ في عام واحد“.

وبدلًا من اللعب في منافسات الناشئين التابعة للاتحاد الدولي للتنس في أوروبا، والتي قد تكون مكلفة للغاية، يلعب ماركو في بطولات فيوتشرز في البرتغال وهو ضمن أول خمسة مصنفين في فئة تحت 18 عامًا في هذا البلد.

وقال رايت: ”إذا نجح في ذلك.. فهذا رائع. ولكن إذا لم يحدث ذلك.. فعلى الأقل يعرف أنه بذل قصارى جهده“.

ضغط الوالدين

قد يضغط إنفاق مبلغ كبير من المال لتطوير مسيرة الطفل في ملاعب التنس على الأطفال في سن مبكرة.

وقال أوشانيسي الذي أدار أكاديميات كمدرب: ”إذا كنت تدفع أموالًا طائلة.. فإنك تريد نتائج“.

وأضاف: ”يكون الآباء شاهدين على عملية تعلم ولكن المشكلة تكمن في أنهم يريدون نتائج آنية. والنتائج لا تتحقق على الفور في رياضة التنس. يتطلب الأمر وقتًا طويلًا.. وتطورًا. يتطلب الأمر خسارة الكثير من المباريات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com