البرازيل والأرجنتين.. أكثر من مجرد مباراة

البرازيل والأرجنتين.. أكثر من مجرد مباراة

إذا لم تكن مباراة كلاسيكو بين البرازيل والأرجنتين بما تحتويه من مواجهة جانبية بين النجمين ليونيل ميسي ونيمار دا سيلفا تتسم بالإثارة، فإن تربع منتخب السامبا على الصدارة ووجود الأرجنتين في مركز بعيد عن المراكز المؤهلة لمونديال روسيا 2018، يجعل من لقاء البلدين غدا الخميس في المرحلة الحادية عشرة من تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة للمونديال محطا لأنظار العالم أجمع.

وبعد هزيمتها المذلة 7 / 1 أمام المنتخب الألماني، تعود البرازيل إلى الملعب، الذي شهد أكبر كارثة كروية في تاريخها، لمواجهة غريمها التاريخي، الذي يخوض المباراة وسط عاصفة من الأزمات.

وقال دوغلاس كوستا لاعب المنتخب البرازيلي “بالطبع ما حدث لا يمكن محوه، ولكن اللحظة الحالية مختلفة تماما، الفريق يعيش أشياء جديدة ورائعة، أعتقد أن هذا هو ما يفكر فيه الفريق، في أن يقوم بعمل جيد دون أن يفكر فيما حدث”.

وجاءت كلمات كوستا، نجم بايرن ميونخ الألماني، للإشارة إلى أن المنتخب البرازيلي الحالي يختلف كليا عن ذلك الفريق، الذي كان موجودا قبل بضعة أشهر.

ومنذ أن تولى “تيتي” المهمة الفنية للبرازيل ووصل ادغاردو باوزا إلى منصب مدرب المنتخب الأرجنتيني، تغير كلا المنتخبين بشكل جذري، فقد حققت البرازيل الفوز في أربع مباريات متتالية، لتتربع على صدارة ترتيب تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة للمونديال برصيد 21 نقطة.

فيما فازت الأرجنتين بمباراة واحدة فقط من أصل أربعة لقاءات وتراجعت إلى المركز السادس برصيد 16 نقطة، بعدما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” منح نقطتين لتشيلي، بسبب قيام بوليفيا بإشراك لاعب لم يستوف الاشتراطات الضرورية للعب لصالحها.

وقال باوزا قبل المباراة المرتقبة بين البرازيل والأرجنتين على ملعب الأول في مدينة بيلو هوريزونتي “ما نحتاجه هنا هو أن يحقق المنتخب الأرجنتيني الفوز حتى يشعر الجميع بالثقة”.

ومن جانبه قال ريناتو أغوستو، لاعب وسط ميدان البرازيل “الجميع يرغبون في لعب هذه المباراة، حيث أنه لقاء ذو طبيعة مختلفة، المنافسة ستكون موجودة دائما، لقاء البرازيل والأرجنتين سيكون دائما مختلف”.

وتعتبر عودة ميسي هي الخبر الأكثر روعة بالنسبة للمنتخب الأرجنتيني، حيث غاب نجم برشلونة، بداعي الإصابة، عن المباريات الثلاث الأخيرة للأرجنتين في التصفيات.

وانتهت المباريات الثلاث المذكورة بنتائج سلبية، حيث خسر منتخب التانجو واحدة وسقط في فخ التعادل في مباراتين.

واستطرد باوزا، الذي فاز بمباراة واحدة منذ توليه منصب المدير الفني للأرجنتين، قائلا: “أنا سعيد كون ميسي يتمتع بحالة جيدة في الوقت الحالي، ونأمل في أن يستمر على هذا النحو مع المنتخب”.

ورغم سفرهما إلى بيلو هوريزونتي أمس الثلاثاء على الطائرة الخاصة لنجم كرة القدم البرازيلي نيمار دا سيلفا ، ينتظر عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء العالم معركة حامية الوطيس بين نيمار وميسي.

ولهذا ، تجتذب هذه المواجهة على استاد “مينيراو” معظم الأضواء من بين جميع مباريات هذه الجولة والتي تشهد مواجهة ساخنة ومثيرة أيضا بين المنتخبين الكولومبي والتشيلي كما يصطدم منتخبا أوروغواي والإكوادور في مواجهة متكافئة مثيرة فيما تلتقي باراغواي مع بيرو وفنزويلا مع بوليفيا في المباراتين الأخيرتين بنفس الجولة غدا.

ودخلت تصفيات قارة أمريكا الجنوبية المؤهلة للمونديال الروسي دور الإياب منذ مباريات المرحلة العاشرة التي أقيمت في تشرين أول/أكتوبر الماضي وأصبح لكل نقطة ثمنها الغالي خاصة في ظل تقارب المستوى والفارق بين أكثر من فريق في المراكز الأولى.

وعلى عكس كثير من التوقعات التي سبقت التصفيات ، يتصدر المنتخب البرازيلي جدول التصفيات برصيد 21 نقطة وبفارق نقطة واحدة أمام أوروغواي فيما يحتل منتخبا الإكوادور وكولومبيا المركزين التاليين برصيد 17 نقطة لكل منهما مقابل 16 نقطة لكل من تشيلي والأرجنتين في المركزين الخامس والسادس ثم باراغواي في المركز السابع برصيد 15 نقطة وتليها منتخبات بيرو (11 نقطة) وبوليفيا (أربع نقاط) وفنزويلا (نقطتان) .

ويعود المنتخب البرازيلي (راقصو السامبا) غدا الخميس إلى استاد “مينيراو” بعد أكثر من عامين على سقوطه المدوي بنفس الملعب عندما خسر أمام نظيره الألماني 1 / 7 في المربع الذهبي لبطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل والتي اشتهرت بلقب فضيحة “مينيرازو” باعتبارها الهزيمة الأكثر كارثية في تاريخ الكرة البرازيلية.

ولهذا ، سيكون هدف راقصي السامبا هو محو آثار هذه الهزيمة على هذا الاستاد ووسط جماهير متحمسة للفريق بعد تحسن نتائج السامبا في الآونة الأخيرة وبالتحديد منذ أن تولى المدرب تيتي منصب المدير الفني للفريق حيث قاده للفوز في جميع المباريات الأربع التي خاضها في التصفيات تحت قيادته.

وكانت هذه الانتصارات الأربعة المتتالية سببا رئيسا في أن يقفز راقصو السامبا إلى صدارة جدول التصفيات في انتظار التقدم تدريجيا إلى نهائيات كأس العالم التي تستضيفها روسيا في منتصف العام 2018 .

ولكن مهمة المنتخب البرازيلي لن تكون سهلة في مواجهة طموح ضيفه ومنافسه التقليدي العنيد المنتخب الأرجنتيني الذي يسعى إلى أن تكون المباراة نقطة تحول حقيقية في مسيرته بالتصفيات.

ويعلق التانجو الأرجنتيني آمالا عريضة على نجمه الكبير ليونيل ميسي العائد لصفوف الفريق بعد فترة غياب بسبب الإصابة التي حرمت الفريق من جهوده في المباريات الثلاث الماضية.

وفي غياب ميسي لم يحقق منتخب التانجو الفوز في أي من مبارياته الثلاث الماضية حيث تعادل 2 / 2 مع كل من فنزويلا وبيرو ثم خسر على ملعبه صفر / 1 أمام باراجواي.

وكان آخر فوز حققه الفريق في التصفيات عندما سجل ميسي هدفا ليفوز التانجو على منتخب أوروغواي 1 / صفر وهذه هي المباراة الرسمية الوحيدة التي حقق فيها التانغو الفوز منذ أن تولى إدغاردو باوزا تدريب الفريق.

ولهذا ، يأمل باوزا في أن تمنحه عودة ميسي الانتصار الثاني ليعود الفريق إلى المسار الصحيح في التصفيات لاسيما أنه تراجع إلى المركز السادس في جدول التصفيات بسبب العقوبة التي فرضت على منتخب بوليفيا بسبب إشراك لاعب موقوف في مباراتيها أمام بيرو وتشيلي مما تسبب في احتساب المباراتين لصالح منتخبي تشيلي وبيرو ليقفز منتخب تشيلي إلى المركز الخامس بفارق الأهداف أمام الأرجنتين بعد إضافة نقطتين لرصيد تشيلي فيما أضيفت ثلاث نقاط لبيرو لترفع رصيدها إلى 11 نقطة في المركز الثامن.

وفيما يتعاون ميسي ونيمار بشكل رائع في صفوف برشلونة الإسباني ، ستكون المواجهة بين اللاعبين غدا في غاية الإثارة لأن فوز السامبا يعني تقدمه خطوة هائلة نحو المونديال الروسي وصدمة كبيرة للتانغو الذي قد يبتعد خطوة جديدة مؤثرة بعيدا عن المراكز الأربعة الأولى التي يتأهل أصحابها مباشرة للمونديال.

أما فوز التانغو في هذه المواجهة التي تشتهر بلقب “السوبر كلاسيكو” فمن شأنه إنعاش آمال الفريق ورفع معنويات جماهيره لاسيما أن مباراة الذهاب بين الفريقين بنفس التصفيات انتهت بالتعادل 1 / 1 على ملعب التانجو.

ورغم تسليط معظم الأضواء على نيمار وميسي ، ستكون المباراة غدا أكثر من مجرد مواجهة بين أفضل لاعب في العالم وزميله الذي يأتي ضمن أفضل اللاعبين في العالم أيضا.

ويتسلح المنتخب البرازيلي بالروح المعنوية العالية بعد الفوز في المباريات الأربع الماضية إضافة لسلاح الجماهير التي ينتظر أن تساند الفريق بحرارة في مباراة يوم غد أمام المنافس العنيد.

وفي المقابل ، يتسلح التانغو بأنه أحد أكثر المنتخبات في العالم إن لم يكن أكثرها على الاطلاق وفرة في النجوم بمختلف المراكز كما يمتلك الفريق خط هجوم ناري بقيادة ميسي وسيرخيو أغويرو وآنخل دي ماريا وغونزالو هيغوين.

ويطمح المنتخب الأرجنتيني إلى التأكيد على أنه ليس فريق النجم الواحد وأن الفريق يضم العديد من النجوم البارزين القادرين على تحقيق الانتصارات رغم أن غياب ميسي عن المباريات الثلاث الماضية لم يصب في هذا الاتجاه حيث بدا الفريق عاجزا عن تحقيق الانتصارات.

وكان المنتخب البرازيلي وجد ضالته في رأس الحربة الشاب غابرييل جيسوس حيث كان اللاعب هو الحل المثالي لمشكلة الفريق في غياب اللاعب الذي يستطيع ترجمة جهود نيمار وباقي أعضاء الفريق إلى أهداف.

وسجل غابرييل أربعة أهداف في أربع مباريات مع الفريق لكن يظل العبء الأكبر على كاهل نيمار الذي سجل حتى الآن 49 هدفا في 73 مباراة دولية خاضها مع راقصي السامبا ليكون رابع أبرز الهدافين في تاريخ المنتخب البرازيلي ولا يتفوق عليه سوى الأسطورة بيليه (77 هدفا في 91 مباراة دولية) ورونالدو (62 هدفا في 98 مباراة دولية) وروماريو (55 هدفا في 70 مباراة دولية) .

وفي المقابل ، سجل ميسي 56 هدفا في 114 مباراة دولية خاضها مع التانغو الأرجنتيني لينتزع لقب الهداف التاريخي للفريق من النجم الأسطوري السابق غابرييل باتيستوتا الذي سجل 54 هدفا في 77 مباراة.

وإلى جانب وجود ميسي ، ينتظر مشاركة هيغوين نجم يوفنتوس الإيطالي وهداف الدوري الإيطالي في الموسم السابق وإن لم يقدم هيغوين مع يوفنتوس هذا الموسم نفس المستوى التهديفي الذي قدمه مع نابولي في الموسم الماضي.

أما نجم الهجوم الآخر سيرخيو أجويرو لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي فإنه قد يجلس على مقاعد البدلاء ليستعين به باوزا في الوقت المناسب لاسيما مع أهمية الدفع بالمتألق دي ماريا الذي يسطع مع فريقه باربيس سان جيرمان الفرنسي.

وبخلاف لقاء السوبر كلاسيكو ، يستضيف منتخب أوروغواي نظيره الإكوادوري على استاد “سينتيناريو” في العاصمة مونتفيديو.

ويأمل منتخب أوروغواي في الحفاظ على سجله خاليا من الهزائم أمام الإكوادور في مونتفيديو رغم تحذيرات أوسكار تاباريز المدير الفني لأوروغواي من المنتخب الإكوادوري الخطير.

وقال تاباريز : “المنتخب الإكوادوري فريق يسعى لتقديم نفس الأداء في كل مكان”.

وعلى الرغم من الإصابات وحالات الإيقاف التي يعاني منها الفريق ، يأمل المنتخب الإكوادوري في صناعة التاريخ وتحقيق الانتصار الأول له على منتخب أوروغواي في مونتفيديو.

وقال غوستافو كوينتيروس المدير الفني لمنتخب الإكوادور : “الفريق سيسعى لتقديم عرض قوي. لدي ثقة هائلة وأشعر بالهدوء رغم الغيابات في صفوف الفريق”.

وبعد ارتفاع معنوياته لتقدمه من المركز السابع إلى الخامس بعد العقوبة المفروضة على بوليفيا ، يأمل منتخب تشيلي بطل القارة في 2015 وفي النسخة المئوية 2016 في تقديم أداء قوي يستطيع من خلاله التغلب على المنتخب الكولومبي في عقر داره.

وقال كلاوديو برافو قائد وحارس مرمى منتخب تشيلي : “نحتاج إلى تحسين الأداء في مختلف الخطوط ، نحتاج جميعا للتأهل إلى كأس العالم”.

ويستعيد الأرجنتيني خوسيه بيكرمان المدير الفني للمنتخب الكولومبي مهاجمه الخطير راداميل فالكاو غارسيا نجم موناكو الفرنسي إلى صفوف الفريق بعد غياب لأكثر من عام بسبب الإصابات.

وفي المقابل ، سيفتقد المنتخب التشيلي لجهود لاعبه الفذ أليكسيس سانشيز مهاجم آرسنال الإنجليزي بسبب الإصابة العضلية التي تعرض لها خلال تدريبات الفريق أمس الثلاثاء.

ويأمل الفريق استعادة جهود أليكسيس خلال مباراة الفريق التالية بالتصفيات أمام ضيفه منتخب أوروغواي يوم الثلاثاء المقبل.

وتشهد أسونسيون عاصمة باراغواي مواجهة مثيرة أيضا بين منتخب باراغواي وبيرو اللذين يسعى كل منهما إلى استغلال المباراة كفرصة للتقدم خطوة في جدول التصفيات والبقاء ضمن دائرة المنافسة على بطاقات التأهل للمونديال.

وفي المقابل ، ستكون المباراة الأخرى بهذه الجولة بين منتخبي فنزويلا وبوليفيا بمثابة محاولة من الفريقين للابتعاد قليلا عن القاع بعدما فقد الفريقان فرصتهما منطقيا في الصراع على بطاقات التأهل.