إنريكي.. من أزمة إلى نجاح هائل خلال 6 شهور

إنريكي.. من أزمة إلى نجاح هائل خلال 6 شهور

برشلونة- قبل ستة شهور فقط، كان لويس إنريكي المدير الفني لبرشلونة في طريقه إلى فشل ذريع مع فريق برشلونة، وسط مشاكل عديدة حاصرت الفريق آنذاك، لكن الشهور الأخيرة كانت كافية لتحويل الموقف إلى النقيض تماما بالنسبة لبرشلونة ومدربه.

وبعدما بدا برشلونة بقيادة إنريكي في طريقه للخروج من الموسم الحالي صفر اليدين، أصبح الفريق على وشك استكمال الثلاثية (الدوري، وكأس أسبانيا، ودوري أبطال أوروبا) للمرة الثانية فقط في تاريخه.

وارتكب إنريكي (45 عاما) قليل الخبرة، أفدح خطأ يمكن أن يقع فيه أي مدرب لبرشلونة، وهو الدخول في مشكلة أو أزمة مع نجم الفريق الأرجنتيني ليونيل ميسي.

وكانت بداية المشكلة عندما تأخر ميسي يوما واحدا في عودته إلى برشلونة بعد قضاء عطلة أعياد الميلاد في الأرجنتين، وعاقبه إنريكي بوضعه على مقاعد البدلاء في المباراة أمام ريال سوسييداد، قبل أن يدفع به في الشوط الثاني، لكن الفريق خسر المباراة (1- صفر) ليتسع الفارق الذي يفصله عن ريال مدريد متصدر جدول الدوري الإسباني إلى أربع نقاط.

وتردد أن مشادة حدثت بين ميسي وإنريكي داخل غرف تغيير الملابس عقب انتهاء المباراة، وأن لاعبي الفريق تدخلوا لفض الاشتباك بينهما، فيما طلب ميسي بعدها من جوسيب ماريا بارتوميو رئيس النادي، إقالة إنريكي.

لكن بارتوميو لجأ إلى إقالة مدير الكرة بالنادي، اندوني زوبيزاريتا، الذي رشح إنريكي وكان سببا في التعاقد معه قبل بداية الموسم.

وأغضبت هذه الإقالة إنريكي وكادت تؤدي إلى استقالته، حسبما أكدت تقارير إعلامية.

والحقيقة أن مشاكل إنريكي لم تكن قاصرة على علاقته بميسي وإنما كانت المشاكل سائدة بينه وعدد آخر من اللاعبين بسبب تعامله الفظ والذي يناقض التعامل الهادئ الذي اعتاده اللاعبون مع المدربين السابقين للفريق الأرجنتيني خيراردو مارتينو والأسبانيين تيتو فيلانوفا وجوسيب جوارديولا.

ومع إنريكي، وجد اللاعبون أنفسهم أمام مدرب صارم في إعطاء وتنفيذ التعليمات يرتدي نظارة سوداء ويبدو حريصا على أن يكون في بؤرة الاهتمام.

وما زاد الوضع سوءا خاصة بالنسبة لميسي أن إجابته على سؤال وجه إليه في آب/ أغسطس الماضي عمن سيكون قائدا لبرشلونة كانت: “أنا بالطبع. من غيري يمكنه أن يكون القائد؟”.

وكان إنريكي لاعبا ناجحا ومتحمسا ومشهورا في صفوف برشلونة لمدة ثمانية أعوام بعد رحيله المثير للجدل من ريال مدريد لدى انتهاء عقده عام 1996.

لكن تجربته التدريبية لم تكن على نفس المستوى قبل توليه مسؤولية برشلونة حيث كانت في أدنى درجاتها.

وأدى إنريكي بشكل جيد في تدريب الفريق الثاني لبرشلونة في الفترة من 2008 و 2011ـ حيث قدم للفريق الأول لاعبين شبان متميزين مثل سيرخيو بوسكيتس وبدرو رودريجيز.

لكنه لم يحقق النجاح بعدها مع فريق روما الإيطالي، كما دخل في أزمة كبيرة مع قائد الفريق المخضرم فرانشيسكو توتي.

كما تولى إنريكي بعد هذا تدريب فريق سلتا فيجو، الذي احتل مركزا وسطا في جدول المسابقة.

ولم يكن هذا بالتأكيد هو المسيرة المطلوبة للمدرب الذي يحتاجه برشلونة لإعادة الأمور إلى نصابها في الفريق بعد عامين من الإخفاق منذ رحيل جوارديولا عن تدريب الفريق.

وذكرت إذاعة “راك 1” الكتالونية أن لويس إنريكي بدا في كانون الثاني/ يناير الماضي بلا مستقبل”، موضحة “أقيل صديقه زوبيزاريتا. وبدا إنريكي محاصرا بالصراع الداخلي في الفريق. لكن الأمور تحسنت سريعا وبشكل مفاجئ”.

وحقق الفريق 30 انتصارا في آخر 34 مباراة خاضها، كما أحرز الثلاثي الهجومي للفريق المكون من الأرجنتيني ليونيل ميسي، والبرازيلي نيمار دا سيلفا، والأوروجوياني لويس سواريز، 121 هدفا في مختلف البطولات التي خاضها الفريق هذا الموسم.

وذكرت القناة الثالثة في التلفزيون الأسباني أن “لويس إنريكي لديه حنكة التعلم من أخطائه. منح الثلاثي الهجومي الحرية في اللعب كما يريدون ودعمهم بخط وسط مجتهد ودفاع صلد”.

وإضافة لهذا، أدرك إنريكي أن أسلوب “تيكي تاكا” الذي يشتهر به برشلونة والذي يعتمد على التمريرات القصيرة، لم يعد ممكنا مع تقدم صانعي اللعب تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا في السن.

ولهذا، وجه إنريكي لاعبيه إلى الضغط على منافسيهم بسرعة من خلال الهجمات المرتدة لدى استعادة الكرة من المنافس بدلا من تمرير الكرات الطولية والاستحواذ على الكرة والبطء في إعداد الهجمة، وهي الأمور التي اعتادها اللاعبون تحت قيادة جوارديولا.

كما يجتهد إنريكي كثيرا في تدريب لاعبيه على كيفية استغلال الكرات الثابتة وخاصة المدافعين جيرارد بيكيه وجيرمي ماتيو، اللذين يحاولان استغلال الكرات القادمة من الضربات الحرة والركنية وتحويلها برأسهما في اتجاه المرمى.

وقالت القناة إن “التحول في هذا الفريق كان مدهشا.. في كانون الثاني/ يناير الماضي، بدا وأن الفريق ضل طريقه. والآن، يبدو الفريق في طريقه لإحراز الثلاثية. هذا سيجعل من لويس إنريكي بطلا”.

وبعد فوز برشلونة على بلباو (1-3) السبت الماضي في نهائي كأس ملك أسبانيا، لم تهتف الجماهير في مدرجات استاد “كامب نو” باسم ميسي فقط وإنما هتفت أيضا باسم المدرب إنريكي.

وما أسعد الجماهير كثيرا أن ميسي ومدربه حرصا على المصافحة والعناق أمام الجماهير دون أن يجبرهما أحد على هذا.

ويبدو إنريكي واثقا قبل نهائي الغد في برلين وربما يكون السبب في هذا هو المستوى الرائع لثلاثي الهجوم الناري.

وقال إنريكي: “تغلبنا على باريس سان جيرمان بطل فرنسا، وبايرن ميونيخ بطل ألمانيا، وسنلتقي يوفنتوس بطل إيطاليا. نثق في أننا سنقدم عرضا آخر جيدا ونسبب لهم كثيرا من الصعوبات.. يوفنتوس قدم أيضا موسما استثنائيا وفاز بدوري وكأس إيطاليا”.

وعن موسمه الأول مع برشلونة، قال إنريكي: “إنني مقتنع تماما رغم أنه كان بإمكاني فعل بعض الأشياء بشكل أفضل. ولكن كان من الممكن أيضا أن أفعل بعض الأشياء بشكل أسوأ”.

ويمتد عقد إنريكي مع برشلونة حتى نهاية الموسم المقبل، لكنه لم يحدد بعد موقفه من الاستمرار مع الفريق.

ويأمل أنصار النادي في استمرار إنريكي مع الفريق، وحتى ميسي يعتقد أن هذا سيكون أمرا جيدا للفريق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع