الساعدي القذافي.. من جنة كرة القدم إلى السجن (صور)

الساعدي القذافي.. من جنة كرة القدم إلى السجن (صور)

المصدر: نور الدين ميفراني وأحمد نبيل - إرم نيوز

وضع أحد المواقع المتخصصة في البيع بالمزاد قميصا للاعب كرة قدم بمبلغ يصل إلى 10 آلاف يورو، وهو مبلغ كبير يوحي بكون القميص لأحد النجوم الكبار، الذين لعبوا في الدوري الإيطالي الدرجة الأولى كفرانشيسكو توتي أو زين الدين زيدان أو دييغو مارادونا.

لكن الحقيقة أن القميص كان يخص الساعدي القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق والمخلوع معمر القذافي، والذي كان مهووسا بكرة القدم وحاول بكل الطرق فرض اسمه كلاعب في الدوري الإيطالي الدرجة الأولى، علما بأنه لعب لعدة أندية ليبية وللمنتخب الليبي، وكان قائدا لهم.

ولم يتقدم أي مشترٍ لدفع ثمن القميص، وعبر أحد الأشخاص الذين يتوافرون على قميص لنجل القذافي أنه لا يستحق كل هذا المبلغ، وأنه يتوفر على واحد منحه له أحد وكلاء اللاعبين سابقا في بيروجيا ويبقى مجرد ذكرى لا تستحق كل هذا الثمن.

image-367-large-2048

وقضى الساعدي القذافي، الابن الثالث للديكتاتور الليبي الراحل، 4 سنوات في إيطاليا، بعدما ساعده سيلفيو برلسكوني، رئيس نادي ميلان، على تحقيق حلمه بالرحيل نحو الدوري الإيطالي الدرجة الأولى.

ولعب الساعدي لأندية بيروجيا وأودينيزي وسامبدوريا، في الفترة ما بين 2003 و2007، لكنه في المجموع لم يلعب سوى دقائق قليلة وكان أسيرا لدكة البدلاء.

وشارك الساعدي القذافي 15 دقيقة رفقة بيروجيا في لقاء أمام يوفنتوس، وأوقف بعدها 3 أشهر بسبب المنشطات، كما لعب 20 دقيقة رفقة أودينيزي، ثم انتقل للعب في سامبدوريا، وطيلة مسيرته في الدوري الإيطالي لم يسجل أي هدف، لكنه صنع الحدث خارج الملاعب أكثر بحكايات كثيرة ومتنوعة.

وكان الهدف الأساس بالنسبة للساعدي القذافي من انتقاله لإيطاليا هو تسليط الضوء عليه كأبن للزعيم الليبي، خصوصا أن ليبيا كان قد خرجت من قضية العقوبات المفروضة عليها بسبب قضية لوكيربي، بعدما قبلت بدفع تعويضات للضحايا.

وفضل الساعدي اختار اسمه الشخصي على قميص الفريق بدل اسمه العائلي برقم ”19“، الذي حمله في بيرجيا وتم تقديمه لوسائل الإعلام في حفل كبير وبحضور قنوات عالمية وفي قصر كبير.

وعرف عن الابن المدلل للزعيم الليبي حياة البذخ في إيطاليا، وصنع عدة حكايات أثارت الجذل كما يحكي بعض زملائه السابقين.

image-368-large-2048

وحكا أحد زملائه السابقين كيف تعرض الساعدي لوعكة صحية في أحد الليالي وطلب استشارة أكبر الأطباء في إيطاليا، ليطير في الصباح نحو ميلان ويعود للتدريبات مساء.

وخلال تواجد الساعدي القذافي في بيروجيا كانت وسائل الإعلام تتابعه بقوة في كل كبيرة وصغيرة، كأنه يصور إحدى برامج تلفزيونات الواقع، وهو ما أثار زملائه في الفريق في البداية قبل أن يعتادوا على الأمر بعد ذلك.

وكان الساعدي يتحرك بحراسة خاصة في كل تنقلاته بالتعاون مع جهاز الشرطة في المدينة، ويقوم الحراس بمتابعته حتى في مركز التدريبات في الفريق.

وحجز نجل الديكتاتور الليبي رفقة عائلته طابقا في فندق ”بروفاني بلاس“، وهو من فئة الـ5 نجوم، ويطل على المدينة ككل، كما كان يتوفر لديه خدم ومعاونين وكلبين.

الكلاب في حياته

وفي محطة التالية في الاحتراف في إيطاليا انتقل الساعدي إلى أودينيزي موسم 2005-2006 خصص نجل العقيد الليبي الراحل غرفة خاصة في الفندق لاثنين من كلابه من فصيلة (دوبرمان) بالإضافة إلى مدربهم.

image-369-large-2048

وكان يقيم في طابق كامل من فندق لوس أنجليس في موريه في مدينة أوديني، ويصفه مدير الفندق إدواردو ماريني بـ“العميل الجيد“ وكثير الطلبات، قائلا: ”قد يعود من الخارج في الثالثة صباحا، ويطلب أن يحضر له الطباخ شريحة لحم، وهذا ما يمكن أن تجده من خدمات في معظم فنادق العالم“.

وفي بعض الليالي نجده يطلب طعاما محليا أو يلعب كرة قدم على الطاولة (بيبي فوت)، ويصفه مدير الفندق بالشخص المبذر.

وانضم بعد ذلك إلى بيروجيا على سبيل الإعارة، وفي أول مواسمه هناك تعرف على سلفاتوري فرسي الذين كان يرافقه دائما، حيث كانا يقضيان وقتا ممتعا بالفندق أو بالخارج.

وقال فرسي: ”في أيام الأربعاء نتدرب على مرحلتين، وبعد الثاني يقولي لي بالإيطالي ستأتي معي الليلة ثم يفسر الجملة لي أحد حراسه الشخصيين الذين يتحدثون الإنجليزية والإيطالية بطلاقة.. ويقول لي ستذهب معي إلى ميلانو الليلة.. لقد كانت تقف طيارة خاصة تابعة له في مطار بيروجيا على الدوام“.

وأضاف: ”نذهب إلى ميلانو لتناول العشاء، ثم في الصباح نذهب للطائرة ونعود بعد قضاء بعض الوقت مع أصدقاء بعيدين عن كرة القدم“.

عشق نيكول كيدمان

وفي إحدى الرحلات اصطحب الساعدي كل فريق بيروجيا في رحلة إلى مونتي كارلو للاحتفال بمحاولة ترشح ليبيا لاستضافة كأس العالم 2010.. لقد قيل حينها إن الساعدي ابتكر هذه الرحلة لمقابلة الممثلة الشهيرة نيكول كيدمان، على الرغم من أنها انسحبت من الحفل لشعورها بأعراض التهاب في الزائدة الدودية.

وتناول الساعدي العشاء مع كيدمان في العام 2005، ما أدى إلى تكهنات عن وجود علاقة رومانسية بينهما، لكن المتحدث باسم الممثلة الشقراء نفى ذلك.

ويقول متعاملون مع الساعدي عنه إنه متواضع، ويروي فرسي قصة حينما كانا في روما: ”كان يتمشى في روما وشعر بالتعب في معدته.. ما الحل؟ كان يسير إلى جوار أحد الفنادق فدخل واستأجر غرفة واستخدم المرحاض فقط ثم خرج.. كان قلقا من دخول أحد المطاعم لاستخدام المرحاض فقرر دفع مقابل غرفة في فندق لاستخدام المرحاض فقط“.

image-370-large-2048

القذافي لا يحب كرة القدم

الساعدي كان الوحيد في عائلة القذافي الذي يهوى كرة القدم، فوالده العقيد يكره اللعبة الشعبية الأشهر في العالم، وفي كتابه الشهير ”الكتاب الأخضر“، الذي أصدره العام 1975، وخصص فصلا كاملا فيه عن أن ”الرياضة هي النشاط العام الذي يجب أن يمارس بدلا من المشاهدة“.

في مقابلة العام 2005 مع صحيفة نيويورك تايمز، تحدث الساعدي كيف أنه كان يعمل لتغيير عقلية والده تجاه هذا الشأن.. إنه يهدف إلى تحويل الدوري المحلي إلى شبه محترف والتعاقد مع مدربين ولاعبين على مستوى عال، وكذلك التعاقد مع مدرب كبير وشهير للمنتخب الوطني.

وتورط الساعدي في التلاعب بنتائج المباريات وتدبير هبوط فريق أهلي بنغازي، بداعي أن جماهير النادي لا تحترمه، وفي نفس الإطار أعلن الإيطالي فرانشيسكو سكوليو الذي قاد منتخب ليبيا لفترة وجيزة في 2002 أنه تمت إقالته لأنه لم يرحب بوجود الساعدي في تشكيلة الفريق.

وما يمكننا قوله هو أن السعدي كان لديه حماس كبير لكرة القدم ومشجع كبير ليوفنتوس، وكان له شخصية قيادية ودورا مؤثرا في قرار عائلته شراء حصة في النادي في عام 2002.

كما لعب دورا بارزا في ترتيب استضافة كأس السوبر الإيطالي بين بطلي الدوري والكأس في العاصمة الليبية طرابلس في أغسطس/آب من العام ذاته

وعندما جاءته الفرصة للانضمام إلى بيروجيا بعد ذلك بعام واحد لم يأخذ الأمر على محمل الجد، لأنه كان يتصور نفسه مثل أليساندرو ديل بييرو، وسعى للحصول على رأي زملائه قبل الموافقة على العرض.

مساعدة مارادونا وبن جونسون

وسبق للساعدي أن عين العداء الكندي الشهير بن جونسون بطل سباق 100 متر عدو في أولمبياد سول 1988 لمساعدته في حياته التدريبية ورفع معدل لياقته البدنية، وكذلك استعان بالأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا ليعلمه المهارات.

ولم ينجح الساعدي في فرض نفسه على تشكيلة بيروجيا، وعن ذلك يقول فرسي: ”أفضل مقارنة أستطيع أن أعطيها لكم هي أنه كان بمثابة طفل عمره 13 عاما يلعب مع زملائه في عمر أكبر منه، كان يحاول أن يبذل قصارى جهده لكن جسديا لا يستطيع لذلك تعرض لإصابات دائمة“.

وقد سقط في اختبار منشطات فيما بعد ثبت أنه تناول عقار ”ناندرولون“ ليتم إيقافه ثلاثة شهور، لكنه كان قادرا على المشاركة لمدة ربع ساعة في مباراة يوفنتوس التي كان يسعى بقوة للظهور بها.

ومزحت صحيفة ”لا غازيتا ديلو سبورت“ في اليوم التالي من مشاركة الساعدي حيث لم يلمس الكرة سوى مرات محدودة للغاية.

واضطر بيروجيا لتفسير إشراك الساعدي في وقت لاحق، بالإشارة إلى أن مشاركته منصوص عليها في عقده الذي يفرض على النادي إشراكه ولو مرة واحدة على الأقل.

لكن فرسي نفى ذلك تماما، قائلا إن وفدا من اللاعبين ذهب للمدرب لإقناعه بإشراك الساعدي، موضحا: ”كانت لدينا الرغبة في رؤيته يلعب، أردنا أن نكافئه على العمل بجدية، وكنت ضمن اللاعبين الذين ذهبوا للمدرب لإقناعه بإشراكه ولو لوقت بسيط“.

وهبط بيروجيا في نهاية الموسم ولم يستطع الساعدي أن يشارك أيضا في الدرجة الثانية، قبل أن ينتقل إلى أودينيزي الذي شهد نهاية مسيرته في الملاعب، رغم أنه وقع لسامبدوريا في صيف 2006 لكنه لم يشارك مع الفريق.

وتثبت سجلات الاتحاد الليبي أن الساعدي سجل هدفين مع المنتخب وشارك في مباراة ودية في 2003 ضد كندا كبديل.

image-371-large-2048

هل ما زال الساعدي حيا؟

هذا السؤال تم وضعه في العديد من المقابلات مع المقربين من نجل العقيد القذافي الراحل، لكن المؤكد أنه فر مع عائلته خلال القتال الذي اندلع في ليبيا العام 2011، تم منح الساعدي في البداية حق اللجوء في النيجر، ولكن بعد ذلك تم تسليمه في العام 2014.

ولقد كان في السجن منذ ذلك الحين، في انتظار المحاكمة في عدد من التهم من بينها مقتل لاعب كرة قدم ليبي، بشايرال الرياني الذي اختفى العام 2005.. ووفقا لأخبار أفريقيا، فقد تأجلت محاكمته في مارس / آذار ومن المقرر في 12 أبريل/ نيسان الماضي، لكن لم يكن هناك أي أنباء منذ ذلك الحين.


للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com