الصفقات الخيالية لانتقالات اللاعبين تهيمن على 2017

الصفقات الخيالية لانتقالات اللاعبين تهيمن على 2017
Soccer Football - Ligue 1 - Stade Rennes vs Paris St Germain - Roazhon Park, Rennes, France - December 16, 2017 Paris Saint-Germain’s Neymar in action REUTERS/Stephane Mahe

المصدر: د ب أ

فيما أثبتت السنوات الماضية أن كرة القدم أصبحت تجارة وأن هذه حقيقة لا يمكن لأحد نكرانها، جاء عام 2017 ليعكس هذا بشكل خاص ومزعج.

وشهد هذا العام صفقات انتقال لاعبين بأسعار ضخمة للغاية وزيادة في حجم البطولات من خلال قرارات زيادة عدد الفرق المشاركة فيها.

وجاءت صفقة انتقال البرازيلي نيمار دا سيلفا من برشلونة الإسباني إلى باريس سان جيرمان الفرنسي لتكسر كل الأرقام القياسية في سوق انتقالات اللاعبين حيث سدد سان جيرمان قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب مع برشلونة وبلغت 222 مليون يورو ليصبح نيمار هو اللاعب الأغلى في تاريخ اللعبة حتى الآن.

ولكن هذه الصفقة لم تكن الوحيدة في قائمة الصفقات الخيالية التي شهدها صيف هذا العام حيث أعقبتها صفقة انتقال النجم الفرنسي عثمان ديمبلي إلى برشلونة مقابل 105 ملايين يورو بخلاف 42 مليون يورو أخرى نظير المشاركة والأداء.

والمثير أن برشلونة أبرم هذه الصفقة بعد موسم واحد فقط تألق فيه ديمبلي في صفوف بروسيا دورتموند الألماني حيث سعى برشلونة من خلال ضم هذا اللاعب تعويض خسارته برحيل نيمار.

وضم سان جيرمان اللاعب الفرنسي كيليان مبابي من موناكو الفرنسي بعقد إعارة لمدة عام ثم شراء اللاعب نهائيا في 2018 مقابل 180 مليون يورو وذلك حتى يتجنب سان جيرمان الوقوع تحت طائلة قواعد ”اللعب المالي النظيف“.

وفاقت هذه الصفقات كثيرًا ما دفعه ريال مدريد الإسباني لضم الويلزي غاريث بيل حيث بلغت قيمة الصفقة في ذلك الوقت 100 مليون يورو فيما بلغ المقابل المالي لصفقة انتقال الفرنسي الآخر بول بوغبا إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي 105 ملايين يورو. وبدت هذه الأسعار وقتها مجنونة لكنها توارت الآن خلف الصفقات الخيالية في 2017.

وشهد سوق انتقالات اللاعبين في صيف 2017 تحطيم الرقم القياسي لإجمالي القيمة المالية للانتقالات في كل من إنجلترا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا.

وأوضح موقع ”ترانسفير ماركت“ المتخصص على الإنترنت أن الدوري الإنجليزي يأتي في الصدارة حيث أنفقت أنديته مليارًا و400 مليون جنيه إسترليني (نحو مليار و780 مليون دولار) في سوق الانتقالات لدعم صفوفها وأن معظم اللاعبين الذين تم التعاقد معهم لا يحظون بأسماء كبيرة وبراقة.

وعلى سبيل المثال، أنفق مانشستر سيتي 52 مليون إسترليني لضم بنيامين ميندي من موناكو الفرنسي وهو رقم قياسي لمقابل ضم أحد المدافعين.

وكان لهذا التضخم في سوق الانتقالات عواقبه وتأثيراته في عدة أمور منها لجوء الأندية إلى رفع قيمة الشرط الجزائي المدرج في عقود اللاعبين المتميزين.

وحدد ريال مدريد الشرط الجزائي في عقد كل من لاعبيه رونالدو والفرنسي كريم بنزيما بمليار يورو كما حدد برشلونة الشرط الجزائي في عقد لاعبه الأرجنتيني ليونيل ميسي ب 700 مليون يورو.

وقال الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني السابق لبايرن ميونخ الألماني، بعد أسابيع من إقالته من تدريب الفريق: ”سوق الانتقالات أصبحت مجنونة تمامًا“.

وكان بايرن من أكثر الأندية انتقادًا لهذا الإسراف المبالغ فيه بسوق الانتقالات هذا العام لكنه لم يفلت من عادة ”نفاد الصبر“ التي تهيمن على أجواء كرة القدم حيث أقال أنشيلوتي بعد أسابيع قليلة من بداية الموسم بسبب سوء النتائج.

وقال أولي هونيس رئيس النادي: ”إنني مع الرأي الذي يقول إنه لا يوجد لاعب في العالم يساوي 100 مليون يورو… بقدر معرفتي، نيمار لم يصبح أفضل في المستوى بسبب مقابل انتقاله“.

وواصل اتحادا كرة القدم الأوروبي (يويفا) والدولي (فيفا) النقاش والجدل بشأن إجراء إصلاحات في قواعد ”اللعب المالي النظيف“، ولكن الضغوط من الأندية الأوروبية والمطالبات بفرض عقوبات على أندية مثل باريس سان جيرمان أو مانشستر سيتي الإنجليزي لم تترك أي أثر فعلي.

وفي المقابل، واصل اليويفا والفيفا إنهاك الدجاجة التي تبيض لهما ذهبًا وهي البطولات الكبيرة.

واجتذب قرار الفيفا زيادة عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم من 32 إلى 48 منتخبًا بداية من نسخة 2026 اهتمامًا كبيرًا في هذا العام رغم عدم انتهاء الفيفا من أزمة فضائح الفساد التي أحاطت به على مدار الأعوام الأخيرة.

ويرجح أن يحظى الملف الثلاثي، الذي تشترك فيه الولايات المتحدة مع جارتيها المكسيك وكندا بشرف استضافة مونديال 2026 فيما ينتظر أن يكون تنظيم البطولة التالية في 2030 من نصيب ملف ثلاثي آخر يضم الأرجنتين مع أوروغواي وباراغواي.

وكان اليويفا قرر سابقًا أن تقام فعاليات كأس الأمم الأوروبية القادمة (يورو 2020) في 12 بلدًا بالقارة العجوز ولكن هذه القارة ستشهد أولًا تجربة ”دوري الأمم“ الذي تقام فعالياته في 2018 و2019.

وأعربت الأندية وروابط بطولات الدوري المحلية في أوروبا عن شكواها من كثرة جولات المباريات الدولية ولكن شكواها لم تلق أي استجابة.

وللمرة الأولى، بدأ موسم الدوري الإنجليزي مساء أحد أيام الجمعة ليكون موعدًا جديدًا تستطيع شبكة ”سكاي“ التلفزيونية من خلاله بث نحو 10 مباريات على مدار الموسم في ذلك التوقيت.

كما سيشهد الدوري الألماني (بوندسليغا) في 2018 للمرة الاولى إقامة بعض المباريات في أيام الإثنين.

ومن ثم، ستضمن كرة القدم استمرار مبارياتها على مدار أيام الأسبوع بحيث تقام مباريات الدوري المحلي في أيام الجمعة والسبت والأحد والإثنين فيما تقام البطولات الدولية ومباريات الكؤوس في أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس.

ويبدو أن العجلة لن تتوقف حيث تسعى بطولات دوري محلي في أوروبا إلى محاكاة ما يحدث في الدوري الإنجليزي وبالتحديد فيما يتعلق بالمباريات التي تقام في فترة أعياد الميلاد.

ولهذا، تحددت مباراة الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة في الدوري الإسباني يوم 23 ديسمبر الحالي كما سيستمر الدوري الإيطالي بلا توقف حتى 30 من الشهر الحالي أيضًا.

وأصبحت الإصابات عملة شائعة في مختلف الفرق. ولكن عام 2018 لن يشهد أي تحسن في فترات العطلة حيث يترقب العالم كله بطولة كأس العالم 2018 في روسيا عقب انتهاء الموسم الحالي.