رحل رانييري.. وتبقى الذكريات

رحل رانييري.. وتبقى الذكريات

المصدر: لندن - إرم نيوز

حتى بمعايير التدريب في كرة القدم الحديثة فإن الصعود الهائل والسقوط المدوّي لكلاوديو رانييري مدرب ليستر سيتي حامل لقب الدوري الانجليزي الممتاز لكرة القدم يحبس الأنفاس تمامًا.

وأقيل المدرب الإيطالي من تدريب ليستر سيتي أمس الخميس بعد أقل من 24 ساعة من الهزيمة 2-1 أمام إشبيلية في ذهاب دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا.

وذكر اسم ليستر ودوري الأبطال في جملة واحدة هو أمر لم تفكر فيه جماهير النادي على الإطلاق قبل العام الماضي ناهيك عن نتائج رائعة في دور المجموعات حيث ضمن صدارة مجموعته قبل مباراة من النهاية.

والفريق الآن يتقدم بثلاث نقاط وثلاثة مراكز وملايين الجنيهات الإسترلينية عما كان في نفس الفترة من الدوري قبل عامين.

وهناك أيضا واحدة من أروع القصص في التاريخ بالفوز بلقب الدوري في الموسم الماضي ودخول معجم اللغة الإنجليزية حيث تتحدث الجماهير عن ”محاكاة ليستر.“

لذا وبعد هذا النجاح المذهل بعد قرن من الزمن من النتائج المتواضعة فإنه مع أول ظهور للمشاكل يجب على المدرب الرحيل.

وقال جاري لينكر المهاجم السابق للفريق في تصريحات تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي: ”إقالة رانييري بعد كل ما فعله للفريق لا يمكن تقبلها ولا تغتفر وهي محزنة للغاية.“

*كثير الترحال

والانتقال هو أمر اعتاد عليه رانييري بالطبع بعد التعاقد ثم الرحيل عما لا يقل عن 14 ناديًا -ومنتخبا وحيدًا- خلال مسيرته التي تمتد على مدار 30 عامًا.

والأمر لا يقتصر على الأندية الصغيرة فقط إذ أنه قاد نابولي وروما وأتلتيكو مدريد ويوفنتوس وانترناسيونالي وموناكو وبالطبع تشيلسي حيث كان -وما يزال- محبوبا من الجماهير في أنحاء شتى من العالم.

وقاد الفريق اللندني للمركز الثاني في الدوري وكانت أفضل نتيجة له في 49 عاما وإلى الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا.

لكن رومان إبراموفيتش المالك الجديد في ذلك الوقت قرر أن رانييري ليس مناسبا ووصل جوزيه مورينيو لتطوير الفريق الذي كونه المدرب الايطالي ليحقق إنجازات رائعة.

والتجوال الأوروبي  الكثير ومن بينه فترة مع المنتخب اليوناني ساعده على اكتساب المزيد من الأصدقاء لكن النجاحات القليلة كانت سمة مسيرته.

ورغم تدريبه للعديد من الأندية البارزة في مسيرته فإنه لم يحقق الكثير من البطولات واكتفى ببطولات الكؤوس المحلية والفوز بالدرجات الأدنى.

لذا فإن الاحتفالات لم تعم عندما تولى تدريب ليستر خلفًا لنايغل بيرسون الذي أقيل بعد مساعدته الفريق على الهروب من الهبوط خلال الأسابيع الأخيرة لموسم 2014-2015.

وأغلب جماهير ليستر كانت لتسعد ببقاء الفريق في الدوري لموسم آخر مع صعوده من الدرجة الثانية قبل ذلك بعامين، لكن القليل فقط هم من تخيلوا أن المدرب الايطالي المحبوب في طريقه لمنحهم أفضل موسم في تاريخهم.

*بداية قوية

وبدأ ليستر الموسم الماضي بقوة ثم تجاوز توقعات أسبوعية ببداية السقوط.

وبطريقة مشابهة لتلك التي حول بها المدرب برايان كلوف نوتنغهام فورست من منافس في الدرجة الثانية إلى بطل أوروبا قبل نحو 40 عاما حول رانييري ليستر إلى وحدة متكاملة بروح لا يمكن قهرها تعتمد على الهجمات المرتدة الدقيقة.

وفجأة أصبح جيمي فاردي وداني درينكووتر ضمن تشكيلة المنتخب الانجليزي بينما تحول رياض محرز ونغولو كانتي من لاعبين مغمورين عند انتقالهما قادمين من درجات أدنى في فرنسا إلى لاعبين على أعلى مستوى.

ومع تطور الوعد في بداية الموسم إلى تصدر المسابقة مع حلول العام الجديد فإن رانييري كان نموذجًا للهدوء النبيل وتعامل مع الفوز الوشيك والنادر بنفس طريقة تقبله الكوارث.

ومع كل فوز يأتي السؤال: ”هل يمكن الفوز باللقب؟“ ويتبعه ابتسامة وإجابته كانت: ”لما لا؟“

لكن ليستر لم يحصد فقط لقب الدوري الممتاز بل سيطر على اللقب حيث أنهى البطولة بفارق عشر نقاط عن أقرب منافسيه في قصة خيالية جذبت أنظار عالم كرة القدم في كل مكان.

ولم يتوقع أحد تكرار الأمر هذا الموسم لكن الجماهير كانت سعيدة بالاستمتاع بأوقات جيدة وأداء مذهل في المشاركة الأولى في دوري الأبطال.

لكن التراجع في ترتيب الدوري أغضب مالكي الفريق التايلانديين. لكن.. وبعد تذوق النجاح فإن التراجع كان يعني أن المدرب الذي وصف بأنه الأكثر نجاحًا في تاريخ النادي كان عليه الرحيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com