مباراة إنجلترا وبلجيكا.. هل يلعب المنتخبان للخسارة في كأس العالم؟ – إرم نيوز‬‎

مباراة إنجلترا وبلجيكا.. هل يلعب المنتخبان للخسارة في كأس العالم؟

مباراة إنجلترا وبلجيكا.. هل يلعب المنتخبان للخسارة في كأس العالم؟
Soccer Football - World Cup - Group G - England vs Panama - Nizhny Novgorod Stadium, Nizhny Novgorod, Russia - June 24, 2018 England's John Stones misses a chance to score REUTERS/Lucy Nicholson

المصدر: رويترز

هل الفوز أفضل أم الخسارة؟ وهل اللعب ببعض البدلاء وتجنب البطاقات الصفراء أفضل أيضًا أم لا؟ هكذا تشكل مواجهة إنجلترا وبلجيكا بكأس العالم معضلة للفريقين، خاصة أنهما غير متأكدين إن كان الأفضل إنهاء دور المجموعات في الصدارة أم بالمركز الثاني.

وقد هوّن مدرب المنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت وكذلك نظيره البلجيكي روبرتو مارتينيز من شأن هذا الحديث. لكن البداية المتعثرة لألمانيا تعني أن بطل المجموعة السابعة قد يصطدم بحامل اللقب أو البرازيل القوية في مرحلة مبكرة بأدوار خروج المغلوب.

وستتضح الصورة أمام إنجلترا وبلجيكا عن المنافسين المقبلين بعد مواجهات، الأربعاء القادم.

وبعد فوز إنجلترا 6/1 على بنما، أمس الأحد، ضمن الفريقان التأهل لدور الـ 16، ويملك كل منهما حاليًا نفس عدد النقاط. وستمنح القرعة، إذا أُجريت، الصدارة للفريق صاحب السجل الأفضل في اللعب النظيف. وإن تساوى المنتخبان في ذلك أيضًا فسيجري الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قرعة بينهما.

وسيلعب صاحب المركز الثاني مباراتين من الثلاث الأخيرة بأدوار خروج المغلوب في موسكو، حيث تقيم بلجيكا معسكرها، بينما سيقطع صاحب صدارة المجموعة آلاف الكيلومترات بالطائرة إلى روستوف أون-دون وكازان وسان بطرسبرغ.

وعبّر ساوثغيت عن عدم ثقته في أن صاحب الصدارة سيملك الأفضلية وقال: ”علينا أن نفكر في ذلك جيدًا“. وشأنه شأن مارتينيز قد يفضل مدرب إنجلترا الحفاظ على توازن التشكيلة أكثر من إراحة لاعبين أساسيين ومنح آخرين فرصة المشاركة.

وكان هدف متأخر لبنما منح بلجيكا الأفضلية على إنجلترا في فارق الأهداف، مما يجعل تميز إنجلترا الوحيد هو الحصول على إنذارين فقط مقابل 3 بطاقات لبلجيكا.

وقال ساوثغيت لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي): ”لا نزال الأفضل فيما يتعلق بالسجل الانضباطي. لكن لا نعرف إن كانت هذه ميزة“.

واعتلاء صدارة المجموعة السابعة يعني مواجهة أي من الفرق الثلاث المنافسة على الصعود بالمجموعة الثامنة، وهي كولومبيا والسنغال واليابان.

وإن تمكنت ألمانيا والبرازيل من التغلب على المصاعب الحالية بدور المجموعات، فمن الممكن أن يصطدم أحدهما بمتصدر المجموعة السابعة في دور الـ 8.

ويقول مارتينيز إنه لا يلقي بالًا لهذه المسألة. وقال محذّرًا: ”كرة القدم شهدت عواقب وخيمة على من لم يتعامل مع اللعبة باحترافية“.

وكان هذا نفس رأي بعض الصحف الإنجليزية، إذ كتب جون كروس في ”ديلي ميرور“ يقول: ”يوجد خطر دائم إن سعيت لإنهاء (دور المجموعات) بالمركز الثاني ظنًا منك أن الطريق قد تكون أسهل“.

ولسنوات، حاولت إنجلترا وفشلت في تقليد أسلوب أنجح المنتخبات الأوروبية، لكن بدا أن المدرب غاريث ساوثغيت عثر على طريقة لتكرار أداء أفضل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وفازت إنجلترا 6/1 على بنما، أمس الأحد، ضد أحد أضعف فرق البطولة، ولذلك سيكون من الحكمة عدم التسرع في الخروج باستنتاجات، لكن الطريقة التي فازت بها أظهرت الجهود التي قام بها ساوثغيث مع الفريق.

ورغم وصف طريقة وتشكيلة ساوثغيت بأنها متحررة وحديثة، إلا أن هناك لمسة تقليدية إنجليزية حول نقاط قوة الفريق.

وبعدما فشل السويدي سفين جوران إريكسون، الذي صنع اسمه في دوري الدرجة الأولى الإيطالي، في محاولة غرس ”أسلوب لعب قاري“، أخفق الإيطالي فابيو كابيلو في فرض طريقته الصارمة.

وتحت قيادة روي هودجسون، وهو مدرب آخر صاحب خبرة أوروبية كبيرة، كانت إنجلترا بطيئة ومرتبكة وهو ما أثار تساؤلات الجماهير حول لماذا يلعب اللاعبون بثقة وفاعلية مع أنديتهم في الدوري الممتاز، وكأنهم في حالة جمود بقميص إنجلترا.

وفي إطار الشرح كان هناك الحديث الدائم عن ”عامل الخوف“؛ بسبب الضغط والتوقعات الكبيرة وعدائية وسائل الإعلام وتأخر إنجلترا في العديد من الجوانب.

لكن ساوثغيت أثبت أنه لو حصل لاعبو إنجلترا على حرية اللعب، كما يفعلون مع أنديتهم، فيمكنهم تقديم الحماس والإثارة التي تجعل من الدوري الإنجليزي بطولة مميزة.

وأخيرًا تملك إنجلترا فريقًا يقدم معه اللاعبون الأداء ذاته وبالحماس والإيجابية التي يظهرون بها مع أنديتهم في كل أسبوع.

ومن الناحية الخططية، فطريقة ساوثغيت ليست ثورية وفي إيطاليا 1990، عندما بلغت إنجلترا الدور قبل النهائي أشرك المدرب بوبي روبسون لاعبه مارك رايت ولعب بـ 3 في قلب الدفاع.

وهذه الخطة مثالية؛ لأنها تعطي حرية للظهيرين وهو دور تقليدي في كرة القدم الإنجليزية، حيث يسير كيران تريبيير على خطى ستيوارت بيرس وكيني سانسوم.

ونقطة قوة أخرى تقليدية لإنجلترا، هي التمريرات العالية، وتحدث المدافع جون ستونز قبل مباراة بنما أن الفريق يتدرب بقوة عليها وخاصة الركلات الركنية.

وجاء هدفا إنجلترا ضد تونس من ركلتين ركنيتين نفذهما تريبيير، وبالطريقة ذاتها افتتحت التسجيل ضد بنما عندما حول ستونز الكرة بضربة رأس قوية داخل المرمى، وهددت إنجلترا المرمى من الركلات الحرة طيلة المباراة.

أما الهدف الثالث بتسديدة رائعة من جيسي لينغارد بدأ من اللعب السلس والمباشر ولمسة واثقة، وهو الأمر المعتاد في الدوري الإنجليزي لكنه ظهر بشكل نادر في مباريات إنجلترا.

وللتأكيد على القوة في الكرات العالية، ظهر الهدف الرابع لإنجلترا كأنه في التدريب بوجود 3 لاعبين على الأقل يستطيعون لعب ضربات رأس، من بينهم لمسة ستونز الأخيرة في المرمى.

ثم هناك هاري كين الذي أحرز ثلاثية في بنما ليرفع رصيده في البطولة إلى 5 أهداف.

لكن الجديد في نظام ساوثغيت هو دور الهجوم الحر بوجود جيسي لينغارد ورحيم سترلينغ وديلي آلي وروبن لوفتوس-تشيك خلف كين، وهو أسلوب استخدمه بيب غوارديولا في الموسم المنصرم مع مانشستر سيتي.

وبالطبع، فالدوري الإنجليزي نفسه مليء بالأساليب والتأثيرات من كل مكان في أوروبا وحول العالم، وتعلّم ساوثغيت كمشاهد دائم للمباريات الكثير منها.

وقال عشية انطلاق كأس العالم: ”لدينا مجموعة من أفضل المدربين في العالم يعملون في الدوري في بلادنا وجاءوا ببعض الأفكار المذهلة“.

”مشاهدة كل هذه المباريات تشكل ميزة ومشاهدة خطط مختلفة وأساليب ضد أخرى. هذا الموسم شهد عدة أساليب وطرق لعب مختلفة“.

وسيكون الاختبار الحقيقي له في أدوار خروج المغلوب بمجرد انتهاء مباراة بلجيكا في ختام المجموعة السابعة.

لكن على الأقل ستكون جماهير إنجلترا سعيدة بفريق يلعب بطريقة يعرفونها ويستمتعون بها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com