منتخب إنجلترا يأمل بإنجاز طال انتظاره في كأس العالم

منتخب إنجلترا يأمل بإنجاز طال انتظاره في كأس العالم

المصدر: رويترز

سيصل منتخب إنجلترا إلى روسيا للمشاركة في كأس العالم دون أن تصاحبه حالة من التفاؤل الشديد كما جرت العادة دومًا مع الفريق عند مشاركته في البطولات الكروية الكبرى.

وأخمدت سنوات من قلة الإنجازات والإحباطات فرصة بزوغ أي أمل حقيقي لدى مشجعي الفريق ووسائل الإعلام المتحمسة بشأن قدرة الفريق على معادلة الإنجاز الذي حققه عام 1966 بالفوز بكأس العالم.

ومن الناحية الإحصائية، فان إنجلترا ظلت واحدة من المنتخبات الكبيرة التي تتأهل للبطولات عادة بدون مجهود يذكر لكنها الأقل فرصًا في الفوز بها. ولم تخسر إنجلترا في تصفيات بطولات كبرى منذ 2009 لكنها فازت فقط في 6 مباريات بمراحل خروج المغلوب في المنافسات الدولية منذ حمل بوبي مور جائزة جول ريميه في إستاد ويمبلي.

ومرت الآن 12 عامًا منذ فاز الفريق على الإكوادور ليبلغ دور الـ 8 لكأس العالم قبل أن يخسر أمام البرتغال بركلات الترجيح وهو مصير مشابه تعرضت له إنجلترا على مدار سنوات.

وجاءت مشاركة البلاد في آخر بطولتين كبيرتين كارثية بعد خروجها من دور المجموعات في كأس العالم بالبرازيل 2014 وما أعقبها من هزيمة مخزية أمام أيسلندا في بطولة أوروبا 2016 وهي نتيجة دفعت بالفريق لمستوى تاريخي من التراجع وكلفت المدرب روي هودجسون منصبه بالطبع.

وفي الحقيقة، ساد شعور بالخزي خلال فترة غريبة دامت 67 يومًا تولى فيها سام آلاردايس المهمة قبل أن يغادر منصبه بعد تحقيق مصور أجرته صحيفة بريطانية ليتم تصعيد المدرب الحالي غاريث ساوثغيت من قيادة فريق تحت 21 عامًا.

وساوثغيت، الذي كان مدافعًا بارعًا، أحد اللاعبين الإنجليز القلائل الذين ذاقوا حلاوة الانتصار في بطولة كبيرة حيث كان ضمن التشكيلة التي بلغت الدور قبل النهائي لبطولة أوروبا 1996. لكنه تجرع أيضًا مرارة الهزيمة والانكسار حين أضاع ركلة الترجيح التي منحت ألمانيا بطاقة العبور للنهائي.

واستطاع ساوثغيت بطريقته الفعالة صياغة فريق بدأ يظهر قدرات واعدة عقب مسيرة مملة في تصفيات كأس العالم.

ومع وجود هاري كين، تتباهى إنجلترا بامتلاكها أحد أكثر المهاجمين خطورة في البطولة على الرغم من أن العثور على لاعبي خط وسط مبدعين يمكنهم إمداده بالتمريرات يبدو معضلة.

ويملك ساوثغيت بالفعل مواهب هجومية حقيقية يمكنه الاختيار من بينها مثل جيسي لينغارد وماركوس راشفورد ثنائي مانشستر يونايتد إضافة لديلي آلي زميل كين في توتنهام ورحيم سترلينغ لاعب مانشستر سيتي، فيما سيتم اللجوء لجيمي فاردي صاحب الخطورة الدائمة كبديل صاحب تأثير على مجريات اللعب.

وفي الخلف، أجرى المدرب عدة تجارب على مركزي حراسة المرمى وقلب الدفاع استنادًا لطريقة لعب تتمحور حول صيغة 3-5-2 أو 3-4-2-1، حيث من المرجح أن يكون جون ستونز، الذي عانى للحفاظ على مكان ضمن التشكيلة الأساسية في مانشستر سيتي هذا الموسم، محور الدفاع.

وحال تجاوز الفريق لمجموعته الجيدة التي تضم بلجيكا وتونس وبنما، فانه سيواجه مباراة محتملة في أولى مراحل خروج المغلوب أمام بولندا أو كولومبيا تليها مواجهة ممكنة أمام البرازيل في دور الـ 8 والتي ستشكل تكرارًا لسيناريو كأس العالم 2002، عندما خسرت إنجلترا بصعوبة.

ولا يمكن لأي أحد يمتلك حسًا تاريخيًا أن يتطلع للوصول لأبعد من ذلك.

رحيم سترلينغ

في آخر مرة شارك فيها رحيم سترلينغ في بطولة كبيرة، أصبح علامة لكل ما سار بشكل خاطئ مع منتخب إنجلترا لكرة القدم، بل إنه وصف نفسه على إنستغرام ”بالمكروه“ بعد أن هاجمته الجماهير عقب الهزيمة المحرجة أمام أيسلندا في بطولة أوروبا 2016.

وبعد عامين، سيشارك في كأس العالم في روسيا بعد أن أصبح لاعبًا وُلد من جديد وبنية إثبات نفسه بين صفوة اللعبة.

وسترلينغ لاعب صاحب خبرة رغم أن عمره 23 عامًا، ويمتلك في جعبته 6 سنوات من الخبرة الدولية تضمنت المشاركة في كأس العالم عندما كان أحد القلائل الذين تألقوا قبل أن تخرج إنجلترا من الدور الأول.

ويدخل سترلينغ نهائيات روسيا بعد أفضل موسم محلي في تاريخه حيث سجل أكثر من 20 هدفًا لأول مرة. وضمن لنفسه مكانًا أساسيًا وسط منافسة شديدة في مانشستر سيتي الذي لعب مدربه بيب غوارديولا دورًا كبيرًا في تطوره.

وأضاف سترلينغ، الذي يمتلك موهبة كبيرة في التحكم بالكرة، المزيد من القوة والرؤية لأدائه ليصبح واحدًا من أعلى اللاعبين الإنجليز على صعيد تعدد المهارات. وستكون المشكلة أمام غاريث ساوثغيت مدرب إنجلترا هي أين يشركه لأنه أثبت فعالية سواء على الجناح أو خلف المهاجمين.

والشيء الوحيد الذي ينقص سترلينغ هو تسجيل الأهداف على المستوى الدولي، إذ سجل هدفين فقط في 37 مباراة دولية، ولم يهز الشباك مع المنتخب الإنجليزي منذ مباراة في تصفيات بطولة أوروبا 2016 ضد أستونيا العام 2015.

لكنه متفاهم بشكل جيد مع مهاجم إنجلترا الأساسي هاري كين، الذي لعب معه تحت 21 عامًا، وقد توفر كأس العالم فرصة مثالية له.

فيما يلي حقائق عن منتخب إنجلترا.

– تصنيف الفيفا: الثالث عشر.

– مشاركات سابقة

شاركت إنجلترا في النهائيات العالمية 14 مرة منها آخر 5 نسخ. وكانت أفضل نتائجها عندما حصدت اللقب عام 1966 على أرضها بانتصارها 4/2 على ألمانيا الغربية بعد وقت إضافي في النهائي، كما وصلت للدور قبل النهائي في إيطاليا 1990، وخسرت حينها بضربات الترجيح أمام ألمانيا الغربية.

ووصلت إنجلترا لدور الـ 8 في نهائيات عامي 2002 و2006، وخرجت من دور المجموعات بالنهائيات السابقة في البرازيل العام 2014.

– المدرب: غاريث ساوثغيت.

سبق للمدرب البالغ عمره 47 عامًا اللعب لمنتخب إنجلترا وأندية كريستال بالاس وأستون فيلا وميدلسبرة خلال مسيرة شهدت مشاركته في 57 مباراة دولية.

بعد اعتزاله تولى ساوثغيت تدريب ميدلسبرة لمدة 3 أعوام قبل أن ينتقل لتدريب منتخب إنجلترا تحت 21 عامًا ثم عُيِّن مدربًا للمنتخب الإنجليزي الأول في نوفمبر 2016 بعد توليه المسؤولية بشكل مؤقت عقب إقالة المدرب السابق سام آلاردايس.

ويأمل ساوثغيت في أن تلعب جميع الفئات العمرية لمنتخبات إنجلترا بالطريقة ذاتها والتي تعتمد على مدافعين يمكنهم بدء الهجمات وظهيرين يمكنهما الانطلاق في الهجوم ويبدو من المرجح أن يعتمد على وجود 5 لاعبين في الخط الخلفي في روسيا.

– أهم اللاعبين:

هاري كين: ستعلق إنجلترا آمالًا عريضة على المهاجم كين الذي سيرتدي شارة القيادة في كأس العالم وعليه أن يثبت ذلك بعدما ظهر بمستوى متواضع في بطولة أوروبا 2016. ويبرهن 12 هدفًا سجلها لمنتخب بلاده في 23 مباراة على أنه يستطيع أن يترجم ظهوره الرائع مع توتنهام (30 هدفًا في الدوري الممتاز في الموسم المنقضي) على المستوى الدولي. وفي ظل احتمالات بتمركز زميله في توتنهام ديلي آلي خلفه في التشكيلة فإن ثنائي توتنهام ربما يكون حاسمًا للمنتخب.

رحيم سترلينغ: تطور جناح ليفربول السابق في جميع النواحي تحت قيادة المدرب بيب غوارديولا في مانشستر سيتي وربما تسهم سرعته ومهاراته وقدرته على مراوغة المدافعين في مد إنجلترا بالإبداع الذي تحتاجه في ظل افتقار التشكيلة للاعبين بارزين آخرين. ولم يظهر سترلينغ البالغ عمره 23 عامًا بالمستوى المنتظر مع المنتخب من قبل، ويأمل في أن يفعل ذلك هذه المرة.

– المستوى الحالي:

اهتزت شباك إنجلترا مرة واحدة كانت من ركلة جزاء في آخر 6 مباريات والتي تتضمن التعادل دون أهداف مع ألمانيا والبرازيل المرشحتين بقوة للقب وفازت 1/0 على هولندا وتعادلت 1/1 مع إيطاليا. لم تخسر إنجلترا منذ هزيمتها 3/2 أمام فرنسا في مباراة ودية في باريس في يونيو 2017.

طريقة التأهل:

تأهلت بسهولة عن مجموعة احتلت سلوفاكيا فيها المركز الثاني إذ انتصرت إنجلترا في 8 مباريات وتعادلت مرتين ضد سلوفينيا وإسكتلندا وأحرزت 18 هدفًا مقابل 3 أهداف في شباكها.

-الفرص:

ستكون إنجلترا واثقة في الصعود للدور الثاني (دور 16) عن المجموعة السابعة التي ستواجه فيها تونس وبنما قبل أن تختتم مبارياتها ضد بلجيكا.

ستكون بلجيكا بقيادة كيفن دي بروين لاعب وسط مانشستر سيتي الخطر الأكبر على إنجلترا لكن الفريقين ربما يكونان في موقف يكفيهما فيه التعادل لبلوغ الدور التالي.

لو نجحت إنجلترا في عبور دور المجموعات ستلعب ضد صاحب المركز الأول أو الثاني في المجموعة الثامنة التي تضم بولندا وكولومبيا والسنغال واليابان.

لكن فريق المدرب ساوثغيت ربما يجد نفسه في مواجهة ضد البرازيل أو ألمانيا في دور الـ 8.