صراعات مورينيو وغوارديولا تتحدى الزمن واختلاف الظروف

صراعات مورينيو وغوارديولا تتحدى الزمن واختلاف الظروف

المصدر: د ب أ

تمر السنوات وتتغير الأندية والطموحات وتزداد خصلات الشيب لدى أحدهم وتتراجع غزارة شعر الرأس لدى الأخر؛ ولكن يبقى الصراع بينهما على حاله، كما لو كان الزمن لا يمر، هذان هما الإسباني بيب غوارديولا والبرتغالي جوزيه مورينيو، بطلان لحكاية لا تنتهي.

”هو يقول، هو يقول“، هكذا رد مورينيو، المدير الفني لمانشستر يونايتد عند سؤاله عن التصريحات الأخيرة لنظيره الإسباني، مدرب مانشستر سيتي.

ولا يستطيع المدرب البرتغالي، البالغ 54 عامًا، حتى الآن أن يفهم سبب الفرحة الطاغية والاحتفالات الصاخبة التي أطلقها مانشستر سيتي عقب فوزه على فريقه 2 / 1 في أولد ترافورد، يوم الأحد الماضي.

وشهدت غرفة خلع الملابس بملعب مانشستر يونايتد عقب المباراة المواجهة الجديدة بين مورينيو وغوارديولا.

وطبقًا لما كشفت عنه وسائل الإعلام الإنجليزية، تبادل أعضاء كلا الفريقين السباب والشتائم واللكمات وتقاذفوا زجاجات المياه والحليب.

ويعتقد وليس مؤكدًا أنه لم تحدث مشادة لفظية أو جسدية بين مدربي الفريقين، ولكن يصعب في ظل هذا المشهد الساخن والمتوتر أن يكون أبطال هذه الواقعة أطراف أخرى من الجهازين الفنيين لكلا الفريقين ليس من بينهما مورينيو وغوارديولا.

ويبدو أن هذه الواقعة وجدت شرارتها الأولى عندما اقترب المدرب البرتغالي من غرفة خلع الملابس الخاصة بالفريق الزائر (مانشستر سيتي)؛ ليطالب اللاعبين بخفض صوت الموسيقى.

وردًا على سؤاله عما حدث، أجاب غوارديولا قائلًا: ”لقد فزنا بمباراة ديربي، هل كانت الناس تنتظر ألا نحتفل بهذا؟، بعد ذلك حدث ما حدث، وأتمنى ألا يقع مرة أخرى“.

وقال غوارديولا في مؤتمر صحافي عقد، أمس الثلاثاء: ”كل اللاعبين قاتلوا من أجل الفوز بالمباراة.. بعد المباراة تصافح اللاعبون. توجه بعض من لاعبي مانشستر سيتي للاحتفال مع الجماهير، وشجعت اللاعبين الأخرين على الاحتفال في غرفة خلع الملابس“.

واستقبل مورينيو كلمات غوارديولا ببعض الاستخفاف والسخرية، حيث قال: ”أنا لست هنا لكي أعلق على كلماته، الشيء الوحيد الذي يمكنني أن أقوله هو أن الأمر بدا لي مختلفًا، هناك اختلاف في التصرفات وفي الأخلاق، هذا كل شيء“.

وتجمع غوارديولا ومورينيو، اللذين يعتبران عدوين لدودين منذ ما يربو على عقد من الزمن، علاقة متوترة للغاية، منذ أن كانا يعملان في الدوري الإسباني، وذلك عندما كان الأول مدربًا لبرشلونة والثاني مدربًا لريال مدريد.

ولكي تزداد الأمور سخونة، اجتمع المدربان الشهيران بدءًا من العام 2016 في مدينة واحدة (مانشستر الإنجليزية).

وتبادل المدربان، خلال تلك الفترة من الصراعات التي لا تنتهي، الرسائل سواء من خلال الصحافة أو المواجهات المباشرة أو الخفية البعيدة عن الأنظار، بالإضافة إلى المناوشات خلال المباريات، بيد أن ذلك كله كان في الوقت الذي كان يعيش كل منهما في مدينة مختلفة، ولكن الآن أصبح الأمر مختلفًا وأكثر تعقيدًا بعدما انتقلت عداوتهما إلى شوارع مدينة مانشستر.

وشهد الصراع بين غوارديولا ومورينيو فصولًا ساخنة، وخاصة خلال موسمي 2010/2011 و2011/2012، عندما كانا في إسبانيا.

يذكر أنه في الـ26 من نيسان/أبريل 2011 قبل مباراة بين ريال مدريد وبرشلونة في ”سانتياغو بيرنابيو“ في إطار منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، أطلق غوارديولا تصريحات نارية ضد مورينيو.

وقال غوارديولا: ”غدًا في الساعة الثامنة و45 دقيقة سنلتقي في الملعب، هو فاز خارج الملعب“، في إشارة إلى مورينيو.

وأضاف: ”لقد فاز طوال العام، طوال هذا الموسم وفي المستقبل، في هذا المجال هو المدير الداعر والسيد الداعر، إنه أكثر من يعرف العالم، ولا أريد أن أنافسه في هذا ولو للحظة واحدة“.

وفي اليوم التالي، لم يتمكن مورينيو من السيطرة على كلماته في ظل غضبه الشديد من حكم اللقاء الذي انتهى بفوز برشلونة بهدفين نظيفين، حيث قال: ”غوارديولا مدرب رائع في كرة القدم، ولكنه فاز بدوري الأبطال في رأيي بشكل مخزٍ؛ لأنه فاز به بسبب الفضيحة التي حدثت في ستامفورد بريدج (معقل تشيلسي)، وإذا فاز هذا العام فسيكون بسبب الفضيحة التي حدثت في البيرنابيو“.

ولا يجمع بين هذين المدربين الكبيرين سوى النجاح، فكلاهما فاز بدوري أبطال أوروبا مرتين، فيما يتفوق مورينيو في عدد مرات فوزه ببطولات الدوري بواقع ثمانية ألقاب، في الوقت الذي يجمع فيه غوارديولا في جعبته ستة ألقاب فقط.

ورغم ذلك كانت هناك فترات جمع الوئام بين الطرفين، وعن هذا تحدث مورينيو قائلًا: ”أتذكر فقط الأمور الإيجابية“، في إشارة إلى مواسمه الأربعة التي عمل خلالها كمساعد مدرب في برشلونة في نهاية التسعينيات.

فيما قال غوارديولا عن تلك الحقبة، التي كان خلالها لاعبًا في برشلونة: ”هو يعرفني وأنا أعرفه“.

وتغير كل شيء إلى النقيض في الدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا عام 2010 عندما فاز إنتر ميلان الإيطالي بقيادة مورينيو على برشلونة بقيادة غوارديولا، فقد كانت هذه اللحظة هي البداية لتاريخ طويل من الجدل بين الطرفين بلغات ولهجات متعددة؛ ولكنه دون نهاية، حتى الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com