من أفغانستان إلى سويسرا.. هكذا احتفل الفيفا باليوم العالمي للمرأة (فيديو)

من أفغانستان إلى سويسرا.. هكذا احتفل الفيفا باليوم العالمي للمرأة (فيديو)

المصدر: أحمد نبيل- إرم نيوز

”كرة القدم النسائية والنساء في كرة القدم هي الأولوية، إنها جزء من الحل لمستقبل كرة القدم“ هذا ما قاله السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

وطالب إنفانتينو في اليوم العالمي للمرأة العام الماضي بأهداف طموحة، وهذا ما تحول الآن إلى حقيقة ملموسة، من بينها اشتراط أن يكون هناك إمرأة على الأقل ممثل عن كل اتحاد قاري في مجلس الفيفا، وهو ما يعني عمليا أن هناك ما لا يقل عن ست نساء يجلسن على هذه الهيئة التي تصنع القرار.

في نفس الوقت الذي كانت تطبق هذه التغييرات، تم تعيين فاطمة سامورا كأمين عام للفيفا ، لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب. هذه الخطوات الهامة كانت أول خطوة نحو نوع جديد من النموذج الإداري في عالم كرة القدم، والتي تسعى جاهدة لتحقيق المساواة بين الجنسين في اللعبة، وهو الهدف المنشود.

رغم أن أهداف أكثر طموحاً تم تحديدها من قبل، مع خارطة طريق FIFA 2.0 التي تسعى لمضاعفة عدد لاعبي كرة القدم الإناث في جميع أنحاء العالم إلى أكثر من 60 مليون بحلول عام 2026.

سامورا تتحدث

وتحدثت سامورا المولودة في السنغال والبالغ عمره 54 عاما قبل يومين من الاحتفال باليوم العالمي للمرأة خلال المؤتمر السنوي الثالث للفيفا من أجل المساواة والإدماج في خطاب مثير قائلة ”باعتبارنا الهيئة الدولية المنظمة لشؤون الرياضة الأكثر شعبية في العالم، فإننا نمثل الملايين من الناس – بغض النظر عن جنسهم أو أصلهم أو وضعهم الاجتماعي أو معتقدهم الديني. يجب أن نكون إنسانيين، وهذا كل ما في الأمر“

مضيفة أن ”التنوّع هو السبيل الوحيد للمضي قدماً. ليس فقط لأن هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله من الناحية الأخلاقية، ولكن لأن في ذلك غنى أيضاً. والناس الحاضرون في هذا المؤتمر مثال قوي على ذلك. إنهم يمثلون بشكل رائع ما ينبغي أن يكون عليه العالم برمته وما يجب ويمكن لكرة القدم أن تمثله. ولبلوغ ذلك، نحن لسنا بحاجة إلى أقوال، بل إلى أفعال.“

وعن تطور كرة القدم النسائية قالت سامورا ”بدأنا نزرع البذور، وما شهدناه في آخر نسخة من كأس العالم للسيدات في كندا عام 2015 والشغف الذي ينتظر به الجميع النهائيات العالمية المقبلة في فرنسا يعطيني الإنطباع بأن كرة القدم هي بالتأكيد الأداة المناسبة لتحقيق التغيير الاجتماعي. بفضل كرة الكرة يمكن لأي مجتمع تحقيق التغييرات المستدامة من أجل عالم أكثر شمولاً. فمن خلال كرة القدم يمكننا تحقيق تغييرات أكبر في وقت قياسي.“

تجربة خالدة بوبال

ومن النماذج المثيرة للمرأة الرياضية في الفيفا الأفغانية خالدة بوبال التي كانت الكرة هي أصل حكايتها لكن بدايتها كانت مميزة ومبهرة جداً، أكثر من أي لاعبة أخرى. وذلك لأن بوبال تنحدر من أفغانستان، البلد الذي من الصعب جداً أن تمارس فيه النساء الرياضة، خاصة في العلن.

وقد أوضحت بوبال في حوار حصري مع موقع FIFA.com قائلة: ”أتذكر يوم جلبت لي أمي حذاء كرة القدم. كانت لدينا كرة قديمة جداً في مدرستنا ولم يكن بإمكاننا ممارسة نشاطات أخرى بعدها. لعبنا إذن كرة القدم واستمتعنا إلى أن شاهدنا الرجال وقالوا لنا: ‘كرة القدم ليست للنساء. إنها إهانة للعبة عندما تلعب النساء’. وقد دفعنا ذلك للنضال من أجل الحق في اللعب ومن أجل حقوق النساء والمساواة بين الجنسين.“

يُظهر هذا التصريح بوضوح أن كرة القدم كانت تعني لها أكثر بكثير من لهو وتسلية، فقد كانت سبيلها الوحيد للكفاح من أجل حقوق النساء في وطنها وإحداث تحول في المجتمع. لا شك أن هذا المشروع محفوف بالكثير من المصاعب بالنسبة لابنة الثامنة والعشرين التي دخلت التاريخ عندما أصبحت عام 2007 أول قائدة لمنتخب بلادها للسيدات.

لقد وجدت بوبال نفسها تواجه معارضة شديدة، إذ تعرّض أخوها ومدربها للضرب لثنيها عن مواصلة عملها. وخوفاً على حياتها، غادرت أخيراً أفغانستان في أبريل/نيسان 2011 وهربت دون عائلتها إلى الهند، ومن هناك تقدمت بطلب اللجوء إلى الدنمارك حيث تعيش حتى يومنا هذا.

لم تُعبّد هذه المدافعة السابقة الطريق للجيل المقبل فحسب، بل ساهمت أيضاً في كون كرة القدم للسيدات تحظى اليوم بمكانة كبرى.

وأوضحت ”عندما بدأت ممارسة كرة القدم في عام 2004 كنا ربما ثمانية أو عشرة. أما الآن، فلدينا أزيد من ألفين أو ثلاثة آلاف سيدة يلعبن كرة القدم في أفغانستان. وليس فقط في العاصمة، لكن كذلك في الضواحي،“ هكذا أبدت بوبال رضاها عما تحقق، وأكدت أنه بمناسبة اليوم العالمي للمرأة هناك الكثير من الأحداث المبرمجة في أفغانستان – حتى لو لم تتمكن من حضورها.

وقد سبق أن تحدثت بوبال عن نضالها من أجل حقوق النساء في مختلف الندوات الحقوقية في جميع أنحاء العالم وأمام الأمم المتحدة. كما كانت موجودة أيضا ضمن الضيفات المتحدثات في مؤتمر الفيفا من أجل المساواة والإدماج.

ومن يدري ربما تتوج بوبال نضالاتها وترى حلمها الأكبر يصبح حقيقة على أرض الواقع حيث ختمت ”حلمي هو أن أشاهد المنتخب الأفغاني للسيدات يلعب في بطولة عالمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com