هل تفسد أموال الصين كرة القدم في العالم؟

هل تفسد أموال الصين كرة القدم في العالم؟

المصدر: يوسف هجرس– إرم نيوز

لا حديث في الأوساط الكروية العالمية، سوى عن الصفقات الضخمة التي تبرمها أندية الدوري الصيني في فترة الانتقالات، والتي أصبحت الشغل الشاغل لوسائل الإعلام، بعدما نجح في استقطاب العديد من النجوم على مستوى العالم.

وخطفت صفقة انتقال اللاعب البرازيلي أوسكار دوس سانتوس، نجم وسط فريق تشيلسي الإنجليزي الأضواء، بعدما انتقل إلى نادي شنغهاي الصيني، مقابل 60 مليون جنيه إسترليني.

وأصبح الحديث في قارة أوروبا مستمرًا عن تأثير أموال الصين على متعة كرة القدم وتنافسية البطولات في القارة العجوز، في ظل ضعف المواهب الكروية، أمام ملايين الدولارات، التي يتم رصدها للفوز بخدماتهم.

ويرصد ”إرم نيوز“ في التقرير الآتي، أبرز ملامح ظاهرة الانتقالات الصينية وتأثيرها على كرة القدم في العالم.

زحف صيني وإغراء النجوم

لن يتوقف الزحف الصيني عند صفقة أوسكار، نجم تشيلسي، الذي تحول بشكل رسمي إلى نادي شنغهاي، بعدما أصبحت أندية الدوري الصيني في رحلة بحث مستمرة عن الفوز بخدمات النجوم الكبار في قارة أوروبا.

ورددت تقارير صحفية بريطانية، أن النجم المخضرم واين روني، قائد فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي مطلوب في ناديي جوانغزو وبكين جوان، براتب سنوي سيكون الأعلى في العالم كله، وقدره 820 ألف يورو، وهو الأمر الذي أكدته صحيفة ”ميرور“، ذائعة الصيت في إنجلترا.

وتلقى أيضًا المهاجم الكرواتي، ماندوزكيتش، نجم يوفنتوس الإيطالي عرضًا مغريًا للرحيل للدوري الصيني، من خلال نادي بكين جوان، الذي قدم عرضًا تصل قيمته إلى 35 مليون يورو، بجانب أن الإسباني سيسك فابريغاس، نجم وسط تشيلسي، تلقى عرضًا من نادي جوانغزو بطل آسيا، للحصول على خدماته، في ظل بقائه بديلًا مع المدرب كونتي.

وذهب البعض أن الدوري الصيني، يخطط للحصول على خدمات ليونيل ميسي، هداف برشلونة الإسباني، وبصفة خاصة نادي هيبي تشاينا، الصاعد حديثًا، والذي نجح في التعاقد مع لافيتزي، نجم باريس سان جيرمان الفرنسي.

واقترب النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، من اللعب لنادي شنغهاي، كما دخل آردا توران في دائرة اهتمامات بعض الأندية في الصين وعلى رأسها جوانغزو.

تحذيرات مستمرة

امتد الزحف الصيني للحصول على خدمات أكبر نجوم أوروبا، ليطارد أبرز اللاعبين وأفضلهم، وهو الأمر الذي جعل الكثيرين بين مدربي القارة العجوز ونجومها، يحذرون من الصين وأموالها.

وقال آرسين فينغر، المدير الفني لفريق آرسنال، إن الصفقات الضخمة التي يتم إبرامها في الدوري الصيني، تمثل خطرًا على مستقبل الكرة الأوروبية، وخاصة إنجلترا، موضحًا أنه فوجئ بانتقال أوسكار، واقتراب تيفيز، وعروض مستمرة لكبار نجوم أوروبا، وهو أمر يعني أن الدوري الصيني، يسعى لبناء قوة عظمى ينافس بها الدوريات الأوروبية، في غضون سنوات معدودات.

وتحدث الإيطالي أنتونيو كونتي، المدير الفني لفريق تشيلسي، عن خطورة الأمر أيضًا، مؤكدًا أن الدوري الصيني وتدفق أمواله بهذه الطريقة، يعد خطرًا على مستقبل الكرة في العالم، ويفسد اللعبة، لأنه يستحوذ على المواهب وأصحاب الخبرات في بطولة بعيدة عن التنافسية، بجانب أن المسابقة القارية لا تقارن بأوروبا.

وقال دي كوستر، مدير أعمال اللاعب البلجيكي دي بروين، في تصريحات لوسائل الإعلام البريطانية، تعليقًا على صفقة انتقال أوسكار إلى الدوري الصيني، إن المال ليس كل شيء.

وأوضح وكيل دي بروين: ”أوسكار سيجني الأموال، ولكنه سيذهب إلى متاهات النسيان، المال شيء رائع، ولكن هناك المتعة أيضًا، التي يكتسبها اللاعبون من التنافسية الموجودة في قارة أوروبا“.

البحث عن المواهب

يتميز الدوري الصيني، بأنه لا يقتصر على ضم النجوم الكبار فقط من أندية أوروبا، بل يستهدف ضم مواهب أمامها المستقبل الكروي، وهو الأمر الذي يثير إزعاج أندية القارة العجوز.

ونجح الدوري الصيني، في ضم لاعبين موهوبين من أمريكا الجنوبية والبرازيل تحديدًا، خلال الأعوام الماضية، واستطاع أن يفوز بخدماتهم، بجانب أنه بدأ البحث في قارة أفريقيا عن لاعبين موهوبين، مثلما حصل في الفترة الأخيرة، على خدمات نجم منتخب الغابون، ماليك إيفونا، بجانب المحاولات لضم نجم منتخب مصر باسم مرسي.

ويرى السوداني عبد المنعم شطة، المدير الفني للاتحاد الأفريقي ”كاف“، أن ظاهرة الصفقات الضخمة للأندية الصينية، تشكل بالفعل خطرًا على متعة كرة القدم في العالم.

وأضاف شطة لـ“إرم نيوز“: ”في قارة أفريقيا مثلًا، ازدادت الإثارة عندما أصبحت القوى متكافئة بين أندية شمال وجنوب ووسط أفريقيا، مع بزوغ مازيمبي الكونغولي وصن داونز الجنوب أفريقي،  والحال نفسها في أوروبا، يبقى هناك تنافسية بوجود لاعبين موهوبين في أكثر من دوري، ولكن عندما يستحوذ الدوري الصيني على نجوم العالم، فكيف سيكون التنافس القاري، بخلاف أنه سيضعف منافسات أوروبا“.

بصمات المدربين

ويعد الشيء اللافت في الدوري الصيني، أنه لا يكتفي فقط بالحصول على خدمات النجوم الموهوبين، ولكنه يحصل -أيضًا- على المدربين الخبراء، والذين تظهر بصماتهم في تطوير كرة القدم في الصين.

وتنفق الأندية الصينية الملايين من الدولارات، لاستقدام مدربين أصحاب خبرات، وليس نجومًا عالميين فقط، بدليل التعاقد مع التشيلي مانويل بيليغريني، مدرب مانشستر سيتي الأسبق، وفيلاش بواش، ومن قبلهما إريكسون وسكولاري ومارشيلو ليبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com