هل ذهبت مليارات الصين هباء؟

هل ذهبت مليارات الصين هباء؟

يواجه طموح الصين في أن تتحول لقوة عظمى في كرة القدم اختبارًا صعبًا بعد رحيل مدرب المنتخب الوطني بعد خسارتين أمام أوزبكستان وسوريا – التي تعاني من الحرب – مما يهدد فرصها في التأهل لكأس العالم 2018.

واستقال جاو هونغبو مدرب الصين في أعقاب الهزيمة 2-صفر أمام أوزبكستان أمس الثلاثاء في طشقند بعد أيام من الخسارة أمام سوريا.

ويشير هذا الانحدار إلى حجم التحدي الذي يواجهه رئيس البلاد شي جين بينغ الذي يريد أن تنظم الصين كأس العالم وأن تتوج باللقب.

وبمباركة الرئيس شي تصاعد الاهتمام بكرة القدم وأنفقت مليارات الدولارات لتطوير أكاديميات اللعبة والتعاقد مع لاعبين ومدربين على أعلى مستوى وشراء أسهم بأندية عالمية مثل انترناسيونالي الايطالي ومانشستر سيتي الانجليزي.

وتود بكين أن ينافس منتخب الصين أفضل فرق العالم بحلول عام 2050 بينما يدرس مستثمرون مثل شركة سونينغ المالكة الجديدة لانترناسيونالي إنشاء شبكة عالمية من وسائل إعلام وصفقات تسويق.

لكن يتشكك خبراء في قدرة الصين على تحقيق طموحاتها الجريئة.

وقال مارك دراير مؤسس موقع تشاينا سبورتس انسايدر للمعلومات الرياضية في بكين “الاستثمار الهائلة في كرة القدم والاهتمام الشخصي للرئيس شي رفع سقف التوقعات إلى مستويات غير واقعية تماما.”

وتحتل الصين المركز 78 في التصنيف العالمي خلف دول مثل ليبيا وتأهلت لكأس العالم مرة واحدة عام 2002 وحينها خسر الفريق ثلاث مرات متتالية ولم يسجل أي هدف.

وأضاف دراير “هذا لن يتغير في سنوات ولا يمكن لأي مدرب سواء أجنبي أو محلي أن يقوم بالمعجزات المطلوبة ولا يهم ما يتوقعه جماهير الصين أو الرئيس شي.”

* فقاعة وهمية

وكان شعور جماهير الصين أقرب للاستسلام من الغضب صباح اليوم الأربعاء.

وقال مشجع لموقع سينا ويبو على الانترنت “الآن استقال المدرب. لماذا لا يتم حل الفريق بأكمله وأن يعود مسؤولو اللعبة لمنازلهم. فلنتوقف عن إهدار أموال الضرائب واستغلالها في أمر أكثر أهمية.”

وبعد هزيمة أمس الثلاثاء باتت الصين في المركز الأخير بمجموعتها بتصفيات آسيا خلف إيران وأوزبكستان وكوريا الجنوبية وقطر بعد أربع جولات مع تبقي ست مباريات بالدور الأخير.

وقالت صحيفة غلوبال تايمز الحكومية إن حالة الازدهار الظاهرية في كرة القدم المحلية في ظل إنفاق أموال هائلة للتعاقد مع لاعبين ومدربين أجانب مجرد “فقاعة وهمية.”

كما تواجه الاستثمارات الصينية في كرة القدم – والتي بلغت ثلاثة مليارات دولار في اتفاقيات لشراء أصول بأندية عالمية بنهاية العام الماضي – عوائق في الطريق.

وعبر وانغ جيونلين أغنى رجل في الصين عن إحباطه بشأن الاستثمارات الخارجية في أندية كرة القدم في أغسطس آب الماضي قائلا إنه من الصعب حقا كسب أموال.

وتملك مجموعة داليان التي تعود ملكيتها لوانغ أسهما في نادي أتلتيكو مدريد الإسباني.

وتعثر ناديا انترناسيونالي وأستون فيلا رغم التطلعات الكبيرة للملاك الصينيين بينما باتت الاتفاقات الصينية مع ميلان الايطالي وهال سيتي الانجليزي علامة استفهام بسبب مشاكل بالتمويل.

وقال المعلق المخضرم لو يتشين إن موجة الاستثمارات قد تضر الشركات الصينية والأندية في ظل عدم وجود ما يضمن النجاح على المدى البعيد.

وأوضح “الأندية نفسها تتعامل سريعا مع الاستثمارات الكبيرة وتنفق أموالا طائلة لشراء لاعبين وسيكون من الصعب استرداد الأموال على المدى القريب على الأقل.”