بطولة كأس العالم توفر متنفسًا لعشاق اللعبة بعيدًا عن هيمنة أموال الأندية

بطولة كأس العالم توفر متنفسًا لعشاق اللعبة بعيدًا عن هيمنة أموال الأندية

المصدر: رويترز

لخص رد فعل صدر عن مقدمي برامج تلفزيونية في بنما الموقف بأكمله، ومع عزف النشيد الوطني قبل مباراة الفريق أمام بلجيكا في كأس العالم، ضم ديفيد ساموديو جاراي قبضتيه، ولوّح بهما في الهواء، واحتضن زميله ميجيل ريمون الذي كان يبكي من التأثر، وتصافح الاثنان بعدها.

وفي غضون ذلك، وفي آيسلندا البعيدة فإن 99.6 في المئة من مشاهدي التلفزيون تحولوا لمتابعة مباراة فريقهم في البطولة أمام الأرجنتين.

وكان هذا ما يهم البلاد مع خوضها لنهائيات كأس العالم لكرة القدم لأول مرة.

وخلال أغلب فترات العام، كان ينظر إلى مباريات المنتخب الآيسلندي على أنها مقحمة بشكل غير مرحب به على موسم مباريات الأندية الأوروبية.

ويوجد أفضل مستوى لكرة القدم في دوري أبطال أوروبا وهو رأي يحظى بموافقة الكثيرين. وعبّر أليكس فيرجسون المدرب السابق لمانشستر يونايتد عن هذا الرأي عندما قلل من شأن كأس العالم ذات مرة قائلًا:“الأفضل لي التوجه إلى طبيب الأسنان“.

لكن العروض القوية التي تم تقديمها على مدار شهر في روسيا أظهرت أن كأس العالم لا تزال تملك سحرًا متفردًا، وقدرة على رفع مستوى التأهب في دول بأكملها.

وتبدو كأس العالم أكثر ديمقراطية من مسابقات الأندية التي تسيطر عليها نفس الأندية الأوروبية صاحبة الإنفاق الكبير كل عام، وهي هيمنة ستزداد قوة بفضل نظام توزيع الإيرادات الذي يصب بقوة في مصلحة تلك الأندية.

وعلى الجانب الآخر، فان كأس العالم تسمح لدول مثل: آيسلندا، وبنما، وكوستاريكا، وأوروجواي، بالظهور في قلب الصورة، ومواجهة منتخبات أكبر كرويا.

كما أن كأس العالم تجبر الفرق على اختيار اللاعبين من نتاج نفس الدولة، وليس هناك إمكانية للجوء لسوق الانتقالات لسد أي ثغرات بفضل قيود الحصول على الجنسية والتي تضمن عدم قدرة الدول الغنية على شراء نجاحها بأموالها من خلال ضم كبار اللاعبين.

وقال أندي روكسبرغ مدرب إسكتلندا السابق، وأحد أعضاء اللجنة الفنية التي شكلها الاتحاد الدولي (الفيفا)“الأموال تتحدث…لكن ليس في كأس العالم“.

وهذا يعني أن كرواتيا، التي كانت تظهر بالكاد على مستوى بطولات الأندية وهي الدولة التي تمد بطولات الدوري غرب أوروبا بالمواهب، استطاعت بلوغ نهائي البطولة المقامة حاليًا في روسيا.

وبينما تبدو المفاجأة في منافسات الأندية نادرة الحدوث، فإنها تحدث كثيرًا في كأس العالم.

واحتاجت البرازيل، وإنجلترا، لأهداف في الوقت بدل الضائع للفوز على كوستاريكا، وتونس، على الترتيب، بينما فازت المكسيك، وكوريا الجنوبية، على ألمانيا حاملة اللقب، وتقدمت اليابان 2-صفر على بلجيكا قبل أن تخسر بشكل مثير بنتيجة 3-2.

وتمثل أوروغواي حالة واضحة، حيث بلغت مراحل خروج المغلوب للمرة الثالثة على التوالي على الرغم من أن عدد سكانها يبلغ 3.3 مليون نسمة فقط.

وقال أوسكار تاباريز مدرب أوروجواي:“لدي شعور بالرضا عما قدمته مع الأندية في الكثير من الدول وفي الكثير من أنحاء العالم، لكن لا يوحد ما يمنحنني هذا الشعور بالرضا مثل تدريب المنتخب الوطني“.

وتبدو صيغة 32 منتخبا التي تقام عليها كأس العالم مثالية، وتمثل مجالًا رحبًا لاتاحة الفرصة لدول، مثل: بنما، وآيسلندا، للتأهل للبطولة لأول مرة، لكنها لا تعد كافية لتضمن أن التأهل سيظل إنجازًا في حد ذاته.

وسيزيد الفيفا من عدد المنتخبات في البطولة إلى 48 منتخبا بداية من نسخة 2026، وهو ما سيجعل التأهل أمرًا اعتياديًا أكثر من كونه تحديًا بالنسبة للكثير من المنتخبات.

ويخطط الفيفا أيضًا لاستحداث ما يسمّى الدوري العالمي للأمم مع وجود خطط بإقامة كأس العالم للأندية بمشاركة 24 فريقًا كل أربع سنوات.

وقال تاباريز:“أرى أن الأندية الكبيرة في أوروبا تملك أفكارًا لمنافسة كأس العالم، لكن لا يوجد أي حدث على المدى الزمني المنظور سيجذب انتباه الكثير من الأشخاص مثل كأس العالم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com