مواطنون روس منزعجون بسبب حياتهم ”خلف الأسوار مثل حدائق الحيوان“ خلال كأس العالم

مواطنون روس منزعجون بسبب حياتهم ”خلف الأسوار مثل حدائق الحيوان“ خلال كأس العالم
Soccer Football - FIFA World Cup - Saint Petersburg Stadium, St. Petersburg, Russia - June 11, 2018. People walk past official mascot Zabivaka outside the stadium. REUTERS/Fabrizio Bensch

المصدر: رويترز

في أحد الأيام الباردة في شهر فبراير شباط الماضي وجد سكان أحد المجمعات السكنية في مدينة إيكاترينبرغ، التي ستقام فيها بعض مباريات كأس العالم لكرة القدم، أنفسهم فجأة معزولين عن الطرق الرئيسة ومساحات وقوف السيارات.

وأقيم سياج أمني حديدي أصبح يفصلهم الآن عن الإستاد الذي ستقام عليه أربع مباريات في البطولة التي ستستغرق شهرًا.

ويمتد الحاجز، الذي أقيم بارتفاع ثلاثة أمتار ومراقب بكاميرات تلفزيونية، عبر عدة مجمعات سكنية، وسيظل قائما حتى أغسطس آب المقبل، رغم أن البطولة نفسها ستنتهي في 15 يوليو تموز.

ومنعت الشرطة السكان من استخدام شرفات منازلهم، وحظرت عليهم فتح النوافذ أو الوقوف بجوارها في أيام إقامة المباريات، تجنبًا لاستهدافهم بالخطأ من جانب قناصة الشرطة على اعتبار أنهم مهاجمون محتملون.

ويعيش المقيمون في 27 شارع كريلوفا، وهي بناية مؤلفة من 12 طابقًا، مطلية باللون البني بدرجتيه الفاتح والغامق مع سقف أحمر، على مسافة قريبة للغاية من الإستاد، لدرجة أنه يمكنهم رؤية المشجعين في المدرجات من نوافذ منزلهم.

وتقول إيلينا مورمول وهي واحدة من سكان البناية: ”نعيش الآن خلف الأسوار كأننا في حديقة حيوانات..، مدخل البناية الموجودة فيها الشقة أصبح تحت الحصار“.

وتقول إنه لم يعد بإمكانها أن تذهب بابنها الذي يعاني من إعاقة إلى المستشفى، لأنه أصبح ممنوعًا عليها استخدام الشريط الضيق من الرصيف، الذي خصصته السلطات للوصول إلى الطريق، وقد تأثرت أيضا خدمات التوصيل إلى المنازل.

ولم تخلق الإجراءات الأمنية المكثفة مشكلات في إيكاترينبرغ فحسب، بل إن سكانًا في مدن أخرى ستستضيف مباريات كأس العالم، يقولون إن تلك الإجراءات مربكة بشكل كبير ولا تراعي مصالح المواطنين العاديين.

ويقول يفجيني شيرنوف، الذي يدير محلًا لبيع الأدوات الرياضية في البناية نفسها، التي يقع مدخلها تحت الحصار ”اتضح أن كل ما تم اتخاذه من إجراءات لا يراعي صالح المشجعين أو السكان..، ولكن لكي يقول المسؤولون إنهم أدوا ما عليهم.

”لم يضعنا أحد في حسبانه عند القيام بهذه الإجراءات، في بلدنا ليس هناك حاجة للناس أو الأفكار، فقط للأشخاص الذين يدفعون الضرائب ويوافقون على كل شيء وهم صامتون“.

وقال تشيرنوف، إن إيراداته انخفضت إلى أكثر من النصف، لصعوبة وصول الزبائن إلى المحل بسبب السياج، وخلال المقابلة لم يدخل المحل أي زبون.

ولم ترد على الفور وزارة الداخلية الروسية في موسكو أو فرعها في مقاطعة سفردلوفسك، التي تضم إيكاترينبرغ أو اللجنة المحلية المنظمة لكأس العالم على طلبات للتعقيب على تلك المسألة.

* إجراءات أمنية خاصة

وأصبحت إيكاترينبرغ، التي تضم نحو 1.5 مليون نسمة وتبعد 1500 كيلومتر شرق موسكو، خاضعة تمامًا لسيطرة قوات أمنية خاصة، مثل غيرها من المدن العشر الأخرى، التي ستقام فيها مباريات في البطولة.

وتقول السلطات إن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز أمن المشجعين وتقليل احتمالات وقوع هجمات، مشيرة إلى أن ما يترتب عليها من إزعاج هو أمر مؤقت.

وحظرت السلطات استخدام الطائرات اللاسلكية (الدرون) خلال مدة البطولة، وشددت من القوانين الصارمة أساسًا حيال تنظيم احتجاجات عامة، ومنعت تنظيم حفلات شواء كما علقت مبيعات الأسلحة الشخصية والبنادق طوال فترة كأس العالم.

وقالت مسؤولة في شركة سياحة قريبة إن السلطات حاولت إقناعها مع عدد من الشركات الأخرى بالإغلاق في أيام إقامة المباريات.

وأضاف تاتيانا ستراخينا: ”لن نغلق أبوابنا فنحن شركة سياحية وهذه الفترة هي ذروة نشاطنا، من سيعوضنا(عن أي خسائر)؟“.

وقالت إن الاستعدادات لكأس العالم وأعمال الإنشاءات في الاستاد زادت من صعوبة أن يجد الزبائن مكانًا لإيقاف سياراتهم في موقع قريب من الشركة، وغالبًا ما تعرضت سيارات الزبائن للسحب بعيدًا من جانب الشرطة، مضيفة أن الشركة تبحث عن مقر جديد لها.

وستزداد صعوبة سفر السكان المحليين إلى الخارج خلال البطولة، إذ قال مسؤولون في المطار ووكلاء سفر، إن رحلات الطيران العارض سيعاد توجيهها لتهبط في مطار تشيليابنسك الذي يبعد 200 كيلومتر، بدلًا من المطار المحلي لأربعة أيام في الأسبوع على الأقل.

وسيحتاج سكان 52 بناية سكنية تقع في المحيط الأمني بالقرب من إستاد إيكاترينبرغ، إلى تصريح خاص لاستخدام سياراتهم للتحرك في نفس موعد إقامة المباريات، أما من يقع مقر عمله في المنطقة لكنه لا يسكن فيها، فسيلزم عليه استخدام المواصلات العامة.

ويقول المقيمون في 27 شارع كريلوفا إنهم خضعوا للتدقيق في هوياتهم الشخصية على مدار عدة أشهر.

ويقول ديمتري شيفنين، إن السكان قلقون من فكرة المعاناة في الوصول إلى منازلهم خلال البطولة، بينما ذكرت مورمول أن الشرطة أعطت تعليمات صارمة إزاء ما يلزم تجنبه خلال البطولة.

وأضافت: ”قام رجل الشرطة في المنطقة بالمرور على جميع الشقق، محذرًا جميع السكان من الوقوف في شرفات المنازل خلال إقامة المباريات، وحذرنا أيضًا من فتح النوافذ أو استخدام النظارات المقربة، لأن القناصة (التابعين للشرطة) سيعملون في هذه المنطقة“.

لكن الاستياء بسبب تعزيز الإجراءات الأمنية لا يشمل الجميع.

وتقول يوليا نيكولاييفا، التي تعيش مع ابنتها في البناية نفسها الواقعة تحت الحصار ”هناك المزيد من النظام الآن والأمور أصبحت أكثر هدوءًا.

”كان المشجعون في السابق يتجولون في البناية ويحطمون الزجاجات ويتبولون في الشوارع الخلفية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com