المدرب جاريكا يقود ثورة تصحيح كروية في بيرو من أجل كأس العالم

المدرب جاريكا يقود ثورة تصحيح كروية في بيرو من أجل كأس العالم

المصدر: رويترز

قال أسطورة ريال مدريد الراحل ألفريدو دي ستيفانو يومًا ما ”قدمنا عرضًا مذهلًا لكن خسرنا كالعادة“ ويبدو أن جماهير بيرو تدرك هذا الشعور جيدًا.

فدائمًا ما تملك الدولة، التي تأهلت إلى كأس العالم لكرة القدم في روسيا لأول مرة منذ 36 عاما، لاعبين موهوبين لكن المنتخب الوطني أغضب الجماهير على مدار ثلاثة عقود حيث غالبًا ما يتعثر أمام أول عقبة وسرعان ما ينهار.

وصنع الفشل المتكرر في التأهل لكأس العالم حلقة مفرغة من الضغوط على الفريق، كما أن وسائل الإعلام أضافت المزيد من الإثارة والتوتر بنشرها تقارير عن حفلات يحضرها اللاعبون قبل المباريات.

وفي مرحلة ما خلال مشوار التصفيات المؤهلة لكأس العالم لم ينجح الفريق في تحقيق أي انتصار خارج أرضه على مدار 12 عاما.

لكن في آخر ثلاث سنوات شهد الفريق تحولًا استثنائيًا تحت قيادة المدرب الأرجنتيني ريكاردو جاريكا.

وأضاف المدرب البالغ عمره 60 عاما، الذي لا يزال يحتفظ بشعره الطويل المتدلي على كتفيه مثلما كان يفعل كلاعب، الهدوء والراحة النفسية إلى البيئة المتوترة وحوّل اللاعبين إلى أبطال وطنيين.

وعندما واجهت بيرو المنتخب السعودي وديًا في مدينة سانت جالين السويسرية يوم الأحد الماضي سافرت الجماهير من كافة أنحاء أوروبا تقريبًا لمشاهدة الفريق وملأت الاستاد الذي يتسع إلى 18 ألف متفرج وحولته إلى ما يشبه الأمواج باللونين الأحمر والأبيض.

ومن اللافت للنظر أن جماهير بيرو احتلت المركز السابع بين الدول الأجنبية في شراء تذاكر كأس العالم 2018 متفوقة على مشجعي منتخبات عريقة مثل إنجلترا وفرنسا وإسبانيا.

ويقف مزيج من أساليب التدريب المتطورة وعلم النفس والعودة إلى جذور كرة القدم في بيرو وراء النهضة التي حققها المنتخب الوطني.

* البنية التحتية المتهالكة

وتذكر نيستور بونيو مدرب اللياقة البدنية لبيرو، وأحد أقرب مساعدي جاريكا أغلب مسيرته، الفترة التي بدأ فيها الثنائي العمل في بيرو مع نادي يونيفرسيتاريو، الموجود في العاصمة ليما، عام 2007.

وبصرف النظر عن البنية التحتية المتواضعة لاحظ أن اللاعبين يتصرفون كمحترفين عندما يكونون في الملعب فقط.

وقال لـ“رويترز“ في مقر إقامة الفريق في أحد فنادق منتجع شرونس المطل على جبال الألب حيث يعسكر المنتخب استعدادًا للمشاركة في كأس العالم: ”لم يكن هناك أي وعي بنظام التغذية أو الاسترخاء أو التعامل مع مسألة نقص السوائل بالجسم أو التفكير بشكل احترافي لمدة 24 ساعة في اليوم“.

وعندما تولى جاريكا وطاقمه المساعد تدريب بيرو في 2015، قال بونيو إنه كان لديهم القليل جدا من المعلومات للبناء عليها.

وأضاف: ”بدأنا في بناء قاعدة بيانات خاصة باللاعبين وكم عدد الأمتار التي يمكن لكل لاعب أن يركضها ومعدلات القوة وقارنا ما يحدث عندما نخوض مباريات بفاصل زمني قصير أو اللعب في ارتفاعات مختلفة.

”هذا سمح لنا باتخاذ قرارات لم نكن قادرين على اتخاذها في وقت سابق لأننا لم نكن نملك هذه المعلومات“.

وفي بعض الأحيان هناك تفاصيل بسيطة لكن يجب وضعها في الحسبان.

ولاحظ الجهاز الفني أنه عند عودة اللاعبين إلى منازلهم خلال تصفيات كأس العالم فإنهم يذهبون مباشرة لعائلاتهم ويتناولون الطعام في ساعات غير منتظمة ويتخلفون أحيانًا عن مواعيد الطائرات لذلك قرر جاريكا أن يتم تجميعهم من المطار وانتقالهم فورًا إلى معسكر الفريق.

وأضاف بونيو: ”يريد اللاعب على الجانب الشخصي كل أفراد عائلته أن يكونوا قريبين منه، لكن هذا استهلك طاقة اللاعبين ووقتهم ما يعني غياب التركيز عنهم. لكن نحن نظمنا هذه الأشياء بشكل مختلف وخرجنا بنتائج جيدة“.

ولعب علم النفس دورًا أيضًا حيث دائمًا ما يؤكد جاريكا على الجوانب الإيجابية.

وتابع بونيو: ”تأكدنا من أن عبء (عدم التأهل لكأس العالم) كان بسبب من شارك سابقا في التصفيات وليس نحن.

”عندما يتحدث (جاريكا) يفضل دائمًا الإشارة إلى الإيجابيات وليس السلبيات كالهزيمة مثلا“.

* إرث كرة القدم

ولم تخسر بيرو في آخر 14 مباراة وكان فوزها 3-1 على كرواتيا في مارس آذار الماضي هو الأول على فريق أوروبي منذ 19 عاما وهذه نقطة نفسية محورية في كأس العالم عندما تواجه الدنمرك وفرنسا وأستراليا ضمن المجموعة الثالثة.

والشيء الأكثر أهمية وفقا لبونيو أن جاريكا يدرك جيدا تاريخ بيرو في كرة القدم.

وقال بونيو متذكرا لاعبين من العصر الذهبي في سبعينات القرن الماضي مثل توفيلو كوبيلاس وخوليو سيزار أوريبي وسيزار كويتو ”إنه (جاريكا) يحترم أساس كرة القدم في بيرو.

”ما يمثله الجيل السابق من اللاعبين هو تقديم كرة قدم جميلة والتعامل مع الكرة بشكل جيد والاستمتاع باللعب والمهارة في المراوغة للخروج من المساحات الضيقة“.

وقال خوان كارلوس أوبليتاس، المدير الرياضي في الاتحاد المحلي، إن اللاعبين يتألقون عند ارتداء قميص المنتخب الوطني على العكس من العديد من الدول الأخرى التي يتعرض فيها اللاعبون للانتقادات بسبب الاحتفاظ بأفضل ما لديهم للأندية وليس للمنتخب.

وأضاف لـ“رويترز“: ”عندما يحضر اللاعبون إلى هنا يحصلون على فرصة جديدة للحياة. المنتخب الوطني ينشطهم ويحفزهم“.

وأضاف أوبليتاس مدرب بيرو السابق الذي شارك مع المنتخب في كأس العالم 1978 ”تم استبدال الثقافة السلبية بأخرى إيجابية“.

وتابع ”هذه المجموعة تمثل بيرو كلها، وليس الرياضة فقط، بأدائهم كفريق والعمل بشكل جيد يمكنك تحقيق أهدافك وهذا ما يجعلني أشعر بالفخر حقا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com