معلول وتغييرات كاسبارجاك وراء هزيمة المنتخب التونسي أمام بوركينافاسو

معلول وتغييرات كاسبارجاك وراء هزيمة المنتخب التونسي أمام بوركينافاسو

المصدر: محمد رجب ويوسف هجرس - إرم نيوز

خلّف خروج المنتخب التونسي من ربع نهائي كأس أمم أفريقيا، الغابون 2017، أمام المنتخب البوركيني بهدفين دون ردّ، مرارة وحسرة كبيرتين لدى الشعب التونسي، الذي كان يستعد للاحتفال بالمرور إلى الدور قبل النهائي، خاصة وأنّ جميع الرياضيين أجمعوا على قدرة زملاء البلبولي على تجاوز منتخب بوركينافاسو، فماذا حدث؟، ومن يتحمّل مسؤولية هذه النكسة؟.

لم يقدّم المنتخب التونسي في مباراته أمام المنتخب البوركيني، المستوى نفسه الذي أظهره في المباريات الثلاث الأخيرة، حتى التي خسرها أمام المنتخب السنغالي، فبرغم هزيمته، فقد كان بإمكانه الفوز اعتبارًا للكمّ الهائل من الفرص السانحة للتسجيل، وطالما أنّ زملاء المساكني قدموا مستوى متميزًا في مبارياتهم الأولى، ما الذي جعل المدرب هنري كاسبارجاك يدخل بعض التغييرات، لا على مستوى اللاعبين،فقط، بل كذلك على مستوى المراكز، وهو أمر غير مقبول، حيث يؤكد خبراء الكرة أنّه يستحسن أن يحافظ أيّ فريق على التشكيلة نفسها طالما أنه يحقق المطلوب؟.

المدرب كاسبارجاك، تخوّف من الجناح الأيسر البوركيني برتارند، فرأى أنه عليه أن يغيّر من اللاعبين ومراكزهم حتى يوقف هذا المهاجم ”الخطير“، فماذا فعل؟ .. المدرب ترك علي معلول، الظهير الأيسر، على البنك، وهو الذي كان أكبر منشّط هجومي على الجهة اليسرى، وأوعز لأيمن عبدالنور، وهو السبب الرئيس لضعف دفاع المنتخب التونسي، بسبب غيابه لأكثر من شهر عن الملاعب مع فالنس الإسباني بسبب الإصابة، أن يأخذ مكانه على الجهة اليسرى، وبهذا التغيير، كأنما جعل المنتخب التونسي يلعب بجناح واحد، على الجهة اليمنى، ففي غياب معلول، لم ينسج المنتخب التونسي أيّ هجوم من الجهة اليسرى، خاصة وأنّ عبدالنور غير قادر على اللعب الهجومي وتقديم المساعدة للمهاجمين نعيم السليتي ويوسف المساكني ووهبي الخزري.

وأكد اللاعب السابق للمنتخب التونسي البوعزيزي، أنّ ترك معلول على الدكة، أفقد المنتخب التونسي قوة كبيرة على المستوى الهجومي بصفة خاصة على الجهة اليسرى، وبغياب اللاعب، افتقد المهاجمون السند على الرواق الأيسر، بينما قام الظهير الأمين النقاز بعديد المحاولات خلال الشوط الأول، ولكنه تأثر مثل غيره من اللاعبين بضعف الإعداد البدني والنفسي، حيث تراجع لاعبو المنتخب التونسي خلال الشوط الثاني إلى الوراء وهو ما سمح للاعبي المنتخب البوركيني باحتلال وسط الميدان، والتقدم إلى الهجوم، في ظل عدم قدرة المنتخب التونسي على مجاراة النسق البدني، أساسًا، للبوركينيين.

وإضافة إلى هذا التغيير الذي ابتدعه المدرب كاسبارجاك، وكان العنصر الرئيس وراء خروج المنتخب التونسي، فإنّ اختيار لاعبي الخط الأمامي لم يكن موفقًا، فمن غير المعقول أن يعتمد المدرب على مهاجم الترجي الخنيسي، بينما ترك المهاجم العكايشي على بنك الاحتياط، وهو الذي يتميز بالسرعة والقوة البدنية والقدرة على التجسيم.

ولم يتحرك المدرب كاسبارجاك إلا بعد هدف البوركينيين الأول، وقام بالتعويض وإدخال العكايشي ولاعب النادي الأفريقي صابر خليفة، ولكن ذلك كان متأخرًا جدًّا، ففي الـ10 دقائق الأخيرة، لم يكن بإمكان كلا المهاجمين أن يفعلا شيئًا خاصة وأنّ المدرب البوركيني أمّن خط الدفاع، في ظل تسرّع اللاعبين التونسيين، ما كان وراء الهدف الثاني والضربة القاضية للمنتخب، فمن غير المعقول، وقبل نحو 7 دقائق، والمنتخب التونسي منهزم بهدف وحيد، أن يقف آخر مدافع قريبًا من منطقة العمليات للفريق المناسب، ويترك حارس المرمى وحده، وهو ما ساهم في تسجيل الهدف الثاني من هجوم معاكس، انطلاقًا من مسافة بعيدة جدًّا، بينما كان الوقت كافيًا في عشر الدقائق الأخيرة، للتونسيين أن يعدّلوا ولم لا يسجلون هدفًا ثانيًا، أو على الأقل المرور إلى الحصص الإضافية، وربما الركلات الترجيحية.

الحاصل الآن أنّ المنتخب التونسي خرج من الربع النهائي، بعد خيبة كبرى، اعترف المدرب كاسبارجاك بعدم التوفيق في التغييرات التي أجراها خاصة على مستوى المراكز، والتغييرات التي تمّت في توقيت متأخّر جدًّا.

المنتخب التونسي شعر أنه فاز في مباراته ضد المنتخب البوركيني، قبل أن تنطلق، وهذا غير مقبول من لاعبين محترفين؛ لأنّ حقيقة الملعب أثبتت أنّ منتخب بوركينا فاسو استعدّ لمباراته كما يجب، ومن جميع جوانبها، ودرس نقاط قوة وضعف لاعبي تونس، وبالتالي فقد استحقّ انتصاره، وعن جدارة، ومرّ إلى الدور قبل النهائي لكأس أمم أفريقيا 2017.

ورغم عودة المدرب كاسبرزاك لقيادة التوانسة، إلا أن الآمال تبددت في المدير الفني العجوز لإعادة النسور لمنصة التتويج لعدة أسباب ترصدها ”إرم نيوز“ في التقرير التالي:

الانهيار البدني

فشل كاسبرزاك في تجهيز لاعبي منتخب تونس بدنيًا بالشكل المناسب، وهو الأمر الذي جعل الفريق يعاني بشكل واضح في بعض المباريات خاصة أمام المنتخبات التي تعتمد على عنصر السرعة والقوة البدنية.

حدث الأمر في لقاء السنغال وفشل منتخب تونس في العودة للمباراة بعد السقوط بثنائية وتكرر الموقف في لقاء زيمبابوي رغم الفوز فالشوط الثاني كان هزيلًا وبعيدًا عن الجوانب البدنية المعهودة.

وفي مباراة بوركينا فاسو بدور الثمانية، انهار اللاعبون بعد مرور 60 دقيقة وتلقوا هدفين في 4 دقائق نتيجة المجهود البدني الكبير الذي بذلوه في البداية.

غياب الأسماء اللامعة

فشل كاسبرزاك مع مسؤولي الاتحاد التونسي في استقطاب بعض الأسماء اللامعة التي تحمل جنسيات مزدوجة مع التونسية.

ولعل أبرز هذه الأسماء اللاعب الفرنسي وسام بن يدر، نجم إشبيلية الإسباني، والذي تجاهلته تونس لفترة طويلة وقت أن كان لاعبًا في تولوز الفرنسي ليتكرر ما حدث مع حاتم بن عرفة وسامي خضيرة.

وطالب المعلق التونسي الشهير عصام الشوالي في تعليقه على لقاء بوركينا فاسو بضرورة البحث عن المواهب أصحاب الأصول التونسية، من أجل الاستعانة بها والاستفادة من قدراتها في مباريات المنتخب التونسي.

العجز الدفاعي

فشل كاسبرزاك في إيجاد حلول واقعية للعجز الدفاعي الواضح في أداء منتخب تونس خلال بطولة الأمم الأفريقية.

تلقت شباك نسور قرطاج خلال البطولة 7 أهداف في 4 مباريات بمعدل يقارب هدفين في كل لقاء، وهو ما يؤكد أن الدفاعات التونسية كانت هزيلة بشكل واضح.

ومع التقدم الهجومي المستمر للظهيرين علي معلول وحمدي نقاز أصبح قلب الدفاع التونسي ضعيفًا للغاية، ويبقى التساؤل لماذا لم يلجأ كاسبرزاك لطريقة الليبرو لتقوية دفاع تونس ومنح الحرية للظهيرين؟

ويرى أنيس بوجلبان، نجم منتخب تونس الأسبق، في تصريحاته لـ“إرم نيوز“، أن كاسبرزاك فشل في التعامل مع العجز الدفاعي للنسور.

وأوضح أن الدفاع التونسي مخترق من كل اتجاه ولا يستطيع التعامل مع الأداء الهجومي للمنافسين، وهي كارثة أدت لاهتزاز الشباك 7 مرات بالبطولة من بينها مرتين من فريق مثل زيمبابوي.

ضعف الشخصية

عانى كاسبرزاك من ضعف الشخصية والتأثر بالضغوط الجماهيرية والإعلامية في تونس.

وظهر هذا الضعف بإشراكه طه الخنيسي مع ضغوط الإعلام والجمهور التونسي على حساب أحمد العكايشي، رغم اقتناعه بقدرات الأخير بجانب الدفع بأيمن عبد النور كظهير أيسر لمواجهة الانتقادات حول ضعف الدور الدفاعي لمعلول بخلاف إشراكه حمزة لحمر على حساب وهبي الخزري في لقاء بوركينا فاسو كبديل رغم ضعف مردود يوسف المساكني بشكل واضح.

وجاءت لقطة وهبي الخزري حين استبداله ورفضه مصافحة كاسبرزاك لتؤكد أن المدرب البولندي صاحب شخصية هزيلة مع لاعبيه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com