لماذا يعد تنظيم بطولة للشطرنج مثالاً آخر على الانفتاح الجديد بالسعودية؟

لماذا يعد تنظيم بطولة للشطرنج مثالاً آخر على الانفتاح الجديد بالسعودية؟

المصدر: قحطان العبوش وأبانوب سامي- إرم نيوز

تستضيف السعودية للمرة الأولى بطولة الشطرنج العالمية بعد عامين تقريبًا من صدور قرار ديني ”يحرم“ ممارسة هذه اللعبة الشهيرة، كما تدخلت السياسة أيضًا بعد تمسك المملكة بموقفها الرافض لمشاركة لاعبين يحملون جنسيات الكيان الصهيوني.
وهذا وفقًا لمراقبين مثال لنموذج السعودية الجديدة انفتاح يسمح باستضافة مثل هذه البطولة وتمسك بالثوابت يحرم لاعبي إسرائيل من المشاركة.
وسلطت وسائل إعلام عالمية الضوء على مواقف سابقة متشددة لرجال دين سعوديين أفتوا أن الشطرنج ”مُحرمة“ في الإسلام لأنها تضيع الوقت ويمكن أن تؤدي إلى العداوة بين اللاعبين.
 
وبالمثل حرم كبار رجال الدين الإيرانيين اللعبة أيضًا، قائلين إنها يمكن أن تؤدي إلى لعب القمار وهو أمر غير مسموح به في الإسلام.
ولفتت صحيفة ”واشنطن بوست الأمريكية“ إلى أن الشباب السعودي يحتج بمواقع التواصل الاجتماعي على تحريم اللعبة المحفزة فكريًا ،والتي قدمها المسلمون إلى أوروبا في القرن السابع.
وتشير الصحيفة إلى أن تنظيم البطولة خطوة انفتاح جديد من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يدفع إلى المزيد من الحرية الاجتماعية، بما في ذلك السماح بقيادة المرأة والسماح بالحفلات الموسيقية والسينما وتخفيف القواعد المتعلقة بالفصل بين الجنسين.
لكن بطولة الشطرنج تضررت من السياسة الإقليمية، حيث يدعي الإسرائيليون أن المملكة العربية السعودية تجاهلت طلبات اللاعبين الإسرائيليين للحصول على تأشيرات للمشاركة في البطولة، فلا توجد علاقة دبلوماسية بين البلدين.
وتستمر البطولة التي يطلق عليها اسم ”بطولة الملك سلمان العالمية للشطرنج السريع“، حتى يوم السبت، ويتنافس فيها حوالي 240 لاعبًا من الجنسين من 70 بلدًا، بينهم 16 لاعبًا من المملكة العربية السعودية نفسها.
ويشارك في البطولة أفضل 3 لاعبي شطرنج في العالم من النرويج وأرمينيا وأذربيجان، كما ستكون هناك أيضًا بطولة شطرنج نسائية مع البطولة المفتوحة.
وفقًا للصحيفة سيُسمح للنساء بارتداء بنطلونات رسمية زرقاء داكنة أو سوداء وبلوزات عالية الرقبة، متجنبين قواعد الزي السعودية التي تتطلب من الإناث، ومعظم الزائرات ارتداء العبايات الفضفاضة والحجاب.
وقال ”جيمس دورسى“، وهو باحث في الشرق الأوسط وكبير زملائه بجامعة سنغافورة، إن المملكة حصلت على حقوق الاستضافة من اتحاد الشطرنج العالمي بتكلفة 1.5 مليون دولار، وهو ما يعادل 4 أضعاف الرسوم السنوية المعتادة للاتحاد.
وكتب في تحليله للبطولة: ”ينطوي كل شيء في استضافة السعودية لبطولة الشطرنج على أهداف سياسية، بما في ذلك سياسة التأشيرات السعودية والتغاضي عن قواعد زي المرأة“.

الجانب السياسي

حضر الجانب السياسي بقوة في البطولة بعد الاحتجاج والغضب الإسرائيلي من قرار السعودية الذي نسف حملة شائعات متواصلة منذ أشهر، تزعم تواصل الرياض مع الكيان العبري.

ووصلت تلك الشائعات إلى أوجها قبل أيام بعد أن ادعت قطر حرمان الرياض للاعبيها من المشاركة في بطولة الشطرنج، قبل أن تنفي هيئة الرياضة السعودية تلك الأنباء وتنشر أسماء الفريق القطري المشارك في البطولة وجميعهم من أصول غير قطرية.

وأشار الإعلامي السعودي البارز، عضوان الأحمري، إلى أهمية منع بلاده لاعبي ”إسرائيل“ من المشاركة في البطولة، في مواجهة ما أسماها حربًا إعلامية مستمرة ضد بلاده.

وقال الأحمري المقرب من دائرة صنع القرار في بلاده ”لن تجدوا الاحتفاء بخبر رفض السعودية منح تأشيرات لإسرائيليين يريدون المشاركة في بطولة الشطرنج في الرياض. كذبة التطبيع جزء صغير من الحرب الإعلامية المستمرة“.

وخفت الحديث عن البطولة بشكل لافت في وسائل الإعلام القطرية، فيما تراجع الحديث عن وجود علاقة بين الرياض و ”تل أبيب“ في مختلف وسائل الإعلام القطرية والإيرانية وحتى التركية.

وكان لافتًا في حلقة يوم الثلاثاء من برنامج الاتجاه المعاكس الذي تبثه قناة الجزيرة القطرية، طرح رأي يشكك في كل الأنباء التي تتحدث عن وجود علاقة بين البلدين بعد حادثة منع اللاعبين الإسرائيليين من المشاركة في البطولة.

وتعد تلك الجزئية حدثًا نادرًا في القناة القطرية التي انحازت منذ اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو/حزيران الماضي لقطر بشكل كامل، ما جعلها أقرب للقناة الحكومية التي هاجمت السعودية طوال أشهر الأزمة.

وحتى ما قبل تصاعد التوتر السعودي الإسرائيلي، كانت مانشيتات الصحف القطرية الكبرى والتقارير التلفزيونية تتحدث في سياق ”السعودية تسمح لللاعبين الإسرائيلين بالمشاركة في بطولة الشطرنج وتستبعد القطريين أو تحرمهم“.

وانتقد السياسي السعودي البارز، الدكتور كساب العتيبي، الاتهامات الموجهة لبلاده من دول لديها علاقات علنية وقديمة مع إسرائيل، في إشارة إلى تركيا وقطر، وقال ”اللُغز : صَبّ العُربان جام غضبهم على السعودية رغم أنه لا توجد علاقة بينها وإسرائيل ، وتركوا في ذات الوقت الدول التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ولم يتفوّهوا عليها بكلمة واحدة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة