هل يسير كوبر على طريق محمود الجوهري مع منتخب مصر؟

هل يسير كوبر على طريق محمود الجوهري مع منتخب مصر؟

بين عشية وضحاها، تحول الأرجنتيني هيكتور كوبر، المدير الفني لمنتخب مصر، إلى بطل قومي في أرض الكنانة، بعد الفوز على منتخب غانا بثنائية دون رد، وتصدر المجموعة الخامسة في تصفيات قارة أفريقيا، المؤهلة لبطولة كأس العالم 2018 بفارق 5 نقاط عن “البلاك ستارز”، بعد جولتين من مرحلة المجموعات.

وأصبح منتخب مصر تفصله 4 مباريات فقط عن تحقيق حلمه الغائب منذ عام 1990، بالتأهل إلى بطولة كأس العالم، بعدما نجح كوبر في إعادة بريق الفراعنة.

واستلهم كوبر تجربة الراحل محمود الجوهري، المدرب الأسبق لمنتخب مصر، والذي قاد الفراعنة للتأهل لمونديال 1990 وأصبح معشوقًا للجماهير المصرية.

ويرصد “إرم نيوز” في التقرير الآتي، أبرز ملامح التجربة التي يصنعها كوبرمع منتخب مصر.

كوبر والجوهري.. الطريقة الدفاعية تكسب

يتشابه كوبر بشكل واضح مع الجوهري في الاعتماد على الطريقة الدفاعية البحتة، التي أصبحت واضحة في تشكيلة منتخب مصر.

وكان الجوهري يعشق الكرة الدفاعية واللعب بتنظيم تكتيكي معين، والاعتماد على بعض اللعبات التي تسفر عن أهداف، وظهر ذلك جليًا مع جيل 90، وبعد تأهله لبطولة كأس العالم، كان يلعب بحسام حسن مهاجمًا وحيدًا وخلفه جمال عبدالحميد وأحمد الكأس، صاحبا الأدوار الهجومية كلاعبي وسط ولهما أدوار دفاعية.

وقال عادل عبد الرحمن، لاعب وسط منتخب مصر الأسبق في مونديال 1990، في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز” إن الجوهري كان يعشق الكرة المنظمة والجماعية واللعب الدفاعي، موضحًا أن كوبر يتشابه في هذه النقطة مع الجوهري بالفعل، خاصة أن مدرسة الجوهري تقوم على اغلاق المساحات، وعدم السماح بالمنافسين باختراق الخطوط الخلفية.

وأوضح أن كوبر تنقصه فقط من مدرسة الجوهري، منح الفرصة لبعض الأسماء، دون النظر للأندية التي يلعبون بها، بجانب التجهيز النفسي الذي يجب أن يتم بشكل أفضل.

ويعتمد كوبر على أسلوب دفاعي، رغم أنه يلعب بصانع ألعاب محوري، هو عبدالله السعيد، وجناحين سريعين، هما محمود حسن “تريزيغيه” ومحمد صلاح خلف باسم مرسي رأس الحربة.

وتبدو طريقة كوبر شبيهة بطريقة الجوهري في أمم أفريقيا 1998، والتي شهدت اللعب بحسام حسن رأس حربة، وخلفه عبد الستار صبري وحازم إمام وأحمد حسن، وكان الاختلاف أن الجوهري كان يلعب بالليبرو وليس بثنائي ارتكاز.

سياسة الصرامة

يتشابه الثنائي أيضًا في السياسة الصارمة التي يتبعها كلا المدربين في عملهما.

وضرب الجوهري أمثلة كبيرة في فرض الالتزام على تشكيلة منتخب مصر، وعدم السماح بأي خروج عن النص، بدليل أن لاعبين مميزين في فترة الجوهري لم يحصلوا على فرصهم مع المنتخب، لعدم التزامهم تكتيكيًا مثل خالد الغندور ومحمد صبري ورضا عبد العال.

 الأمر نفسه يكرره كوبر مع حسام غالي، لاعب وسط وقائد الأهلي ومنتخب مصر، والذي يعاني من عناد المدرب الأرجنتيني، والذي سبق ودخل في صدام خلال تجربته مع إنتر ميلان الإيطالي مع النجم البرازيلي الشهير رونالدو، لدرجة أن الأخير وصفه بـ”الوغد” و”الحقير”.

وأكد عصام عبدالمنعم، رئيس اتحاد الكرة الأسبق، في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز” أن كوبر عنيد ويتمسك برأيه لفترة طويلة، ويتحدى الضغوط ويقاومها تمامًا.

وأشار إلى أن كوبر لا ينفذ شيئًا إلا بهواه ورؤيته، مثل عودة وليد سليمان أو مؤمن زكريا أو استبعاد حسام غالي، موضحًا أن من حق الجميع أن يتساءل عن غياب لاعب معين في ظل كون الأمور فنية، ولكن كوبر يسمع كل الآراء وفي النهاية ينفذ ما يراه.

ثبات القوام

يعتمد كوبر على ثبات القوام، والمجموعة التي يلعب بها، فالمدرب الأرجنتيني استقر على 30 لاعبًا ينضمون لمعسكراته وتشكيلته شبه ثابتة، فالتغيير أو التعديل يكون في مركز أو لاعب واحد.

وسار على النهج نفسه محمود الجوهري من قبل، فتشكيلة منتخب مصر كانت ثابتة ومعروفة للجميع والتعديل يكون في لاعب أو اثنين فقط.

وأكد محمد عمارة، نجم منتخب مصر الأسبق، أن الجوهري كانت له مجموعة محددة تعلم أسلوبه وطريقته ولا تحيد عنها.

وأشار عمارة لـ”إرم نيوز” إلى أن الجوهري كان يتميز عن كوبر بجرأته في الاختيارات، فتجد لاعبين مغمورين من أندية بعيدة عن المنافسة، عكس كوبر الذي يعتمد بشكل أكبر على لاعبي الأهلي والزمالك والمحترفين.

كأس الانتقادات

يتفق الثنائي أيضًا، كوبر والجوهري في كأس الانتقادات المريرة، فالمدرب الأرجنتيني رغم فوزه على غانا، يواجه عاصفة من النقد، ومطالبات برحيله بداعي أزمة الدولار.

وتكرر الأمر نفسه مع الجوهري والهجوم عليه، بسبب تراجع النتائج في أوقات كثيرة، لدرجة أن الجوهري خرج على الصحفيين بتصريح ناري قبل بطولة أمم أفريقيا 1998، وقال إن منتخب مصر سيحتل المركز الثالث عشر من 16 منتخبا مشاركا، ردًا على انتقادات الإعلام له.