ميركاتو ملتهب في فلسطين.. من يمول هذه الصفقات؟

ميركاتو ملتهب في فلسطين.. من يمول هذه الصفقات؟

المصدر: إرم نيوز

شهدت كرة القدم الفلسطينية في السنوات الأخيرة طفرة واضحة فيما يتعلق بأسعار اللاعبين، لا سيما في الضفة الغربية التي تعرف تطبيق نظام الاحتراف في بطولة الدوري، بينما لم يُطبّق النظام بعد في دوري قطاع غزة.

ونظرًا لظروف الاحتلال وعدم إمكانية التنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية، تقام في الأراضي الفلسطينية بطولتان للدوري، إذ يتكون دوري المحترفين في الضفة من 12 فريقًا ومثلها في الدوري الممتاز بغزة.

ومع قرب انطلاق الدوري للموسم الجديد 2017/2018 تحرص الأندية الفلسطينية على تعزيز صفوفها عبر إبرام صفقات جديدة، وسط ارتفاع كبير في أسعار اللاعبين، بالمقارنة مع المدخولات التي تحصّلها الأندية من المشاركة في البطولة.

وتعتمد معظم الأندية التي تدفع مبالغ كبيرة نظير استقدام لاعبين مميزين، بشكل أساس على رجال الأعمال الداعمين لها، والذين يغطون جانبًا من احتياجاتها المالية.

صفقات قوية

ونشط نادي هلال القدس بطل النسخة الأخيرة للدوري، ونادي أهلي الخليل بطل الكأس، بشكل لافت في سوق الانتقالات لحد الآن، وعزز كل منهما صفوفه بمجموعة من أبرز اللاعبين المحليين، على أمل الظهور بشكل قوي في الموسم المقبل.

هلال القدس الذي تُوِّج بلقب الدوري بجدارة في الموسم المنصرم ضم مهاجم المنتخب الفلسطيني أحمد أبوناهية من شباب الخليل، مقابل 50 ألف دولار سيحصل عليها اللاعب خلال الموسم الواحد، القصير نسبيًا باعتبار أن الدوري يتكون من 12 فريقًا فقط.

كما عزز الهلال صفوفه بحارس المنتخب رامي حمادة من ثقافي طولكرم مقابل مبلغ كبير أيضًا لم يتم الافصاح عنه، وكذلك ضم اللاعب محمد يامين، وينوي في الفترة القادمة جلب المزيد من اللاعبين، كما جدد عقود أفضل لاعبيه المساهمين في تتويجه بلقب الدوري.

أما أهلي الخليل، الذي يمتلك وفرة مالية كبيرة مقارنة مع الأندية الأخرى، شأنه في ذلك شأن جاره شباب الخليل، فتعاقد لحد الآن مع الشقيقين الدوليين، سامح ومحمد مراعبة من ثقافي طولكرم، وتردد أن المبلغ الذي سيحصل عليه الأول في الموسم يتجاوز 55 ألف دولار.

وضم الأهلي كذلك اللاعب مصعب البطاط من شباب الظاهرية مقابل 40 ألف دولار في الموسم، ولا يزال يبحث عن المزيد من الأسماء القوية لضمها في الأيام القادمة.

وفي المقابل تتحرك الأندية المعتادة على المنافسة بقوة لتعزيز صفوفها، ولا سيما شباب الخليل وشباب الظاهرية، وهما ناديان يتمتعان بقاعدة جماهيرية كبيرة على مستوى الضفة الغربية.

وتلجأ الأندية الفلسطينية إلى إبرام عقود مؤقتة لموسم واحد فقط، وبمجرد انتهاء الموسم يصبح بإمكان معظم اللاعبين الانتقال لأندية أخرى، أو تجديد عقودهم مع أنديتهم السابقة وفق شروط جديدة، أي أن الأندية لا تستفيد مطلقًا من انتقال لاعبيها، ويذهب مبلغ الصفقة كاملًا للاعب.

صفقة قياسية

بالمقارنة مع الدول المجاورة كالأردن ولبنان مثلًا، ترتفع قيمة عقود اللاعبين وما يحصلون عليه من أموال، وهو ما يثقل كاهل الأندية التي لا تجني في المقابل أي مكاسب، وتعتمد بشكل أساس على المنح التي يقدمها اتحاد الكرة وبعض الشركات المحلية ورجال الأعمال، بينما لا تجبي أي أموال من المنافسة لضعف الحضور الجماهيري.

ويحمل اللاعب الدولي أشرف نعمان الرقم القياسي كأعلى صفقة محلية في السنوات الأخيرة، حين ضمه شباب الخليل من ترجي واد النيص مقابل 110 آلاف دولار العام الماضي، حصل منها اللاعب على 60 ألفا كمقدم للعقد وبقية المبلغ حصل عليه خلال الموسم.

وإذا ما قورنت هذه الصفقة بصفقات انتقال اللاعبين في الدوري الأردني الأقدم والأعرق والمنتظم منذ سنوات طويلة، فالملاحظ أنها تفوقت على أعلى صفقة أُبرمت في تاريخ الكرة الأردنية، والمتمثلة بتعاقد الوحدات أخيراً مع اللاعب حمزة الدردور من الرمثا مقابل 80 ألف دولار.

وعلاوة على اللاعبين المحليين يبرز في الضفة الغربية تعاقد الأندية مع لاعبين فلسطينيين مغتربين في تشيلي، مثل بابلو برافو ونيسلون بيلتران وأليكسيس نصار وجوناثان سوريا، وروبيرتو كاتلون، وهو أول لاعب تشيلي من أصول فلسطينية ينتقل لأحد الأندية المحلية.

طفرة في غزة

على الطرف الآخر، لا تبدو الأمور مغايرة كثيرًا في قطاع غزة، الذي شهد في العامين الأخيرين طفرة كبيرة في عقود اللاعبين، ودفع عدد قليل من الأندية أموالًا طائلة مقابل التعاقد مع بعض اللاعبين.

ولا تكشف الأندية في معظم الحالات عن المبالغ التي تدفعها للاعبين نظير الحصول على خدماتهم لموسم واحد، لكن تردد أن الصداقة بطل الدوري ضم اللاعب محمد بلح مقابل 25 ألف دولار، وشباب رفح أحد أشهر الأندية المحلية دفع 17 ألف دولار مقابل ضم اللاعب سعيد السباخي، وضم أخيرًا اللاعب محمد السطري مقابل 15 ألف دولار.

ومن الغريب أن الصراع بين الأندية الكبيرة على جلب اللاعبين المعروفين يأخذ طابع المناكفة فقط في غالب الأحيان مع غياب كامل للتخطيط، وفي المقابل لا يحصل بقية اللاعبين في الفرق نفسها على الحد الأدنى من الأجور.

وفي الوقت الذي ينتقد فيه كثيرون هذا الصرف غير المحسوب من الأندية مقابل ضم لاعبين معظمهم غير محترفين، يرى آخرون أن هذا الأمر يشكّل انطلاقة للتطور في كرة القدم الفلسطينية لمواكبة ما يجري في دول العالم، وصولًا إلى بطولات احترافية حقيقية تستفيد منها الأندية وتسهم في توافر مئات فرص العمل للعاملين في قطاع الرياضة بمختلف مجالاته.