كيف كانت أول بطولة كرة قدم للفتيات في غزة منذ 10 سنوات؟ (صور)

كيف كانت أول بطولة كرة قدم للفتيات في غزة منذ 10 سنوات؟ (صور)

المصدر: إرم نيوز - صدوف نويران وحنين الوعري

احتضن نادي جمعية الشابات المسيحية السبت الماضي، في مدينة غزة بطولة نسوية لكرة القدم تعد أول فعالية رياضية من نوعها منذ عام 2007 منذ قدوم حماس إلى السلطة.

ودارت المباراة النهائية بين فريق ”خادمات النصيرات“ وفريق ”شباب رفح“، التي حضرها عشرات الشابات والصحفيين من القطاع بعد وصول الحافلات المليئة بالفتيات والصحفيين إلى المكان من مختلف أنحاء قطاع غزة لمشاهدة الحدث الرياضي.

إلى ذلك، يقول عضو اللجنة الأولمبية الفلسطينية محمد حجاج ”لقد كانت لدينا بطولات لكرة القدم النسائية، وكذلك كان هناك فريق كرة قدم نسائي، ولكن بسبب سيطرة حماس على قطاع غزة والضغوط الدينية المتطرفة، توقفت هذه الأنشطة تماماً في عام 2007“.

وما إن استولت حماس على السلطة في قطاع غزة ،  حتى قام العديد من المؤسسات، خاصة تلك التي على صلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية، بتعليق نشاطاتها بسبب الخوف من رد فعل المحافظين المتطرفين في حركة حماس. أما اليوم فصار الوضع أكثر وضوحاً وحماس تتقبل الأنشطة الرياضية النسائية إذ لا يوجد هناك اختلاط كبير بين الذكور والإناث.

وشارك في البطولة شابات تتراوح أعمارهن بين 12 و18 عاماً ويعملن في منظمات محترمة.

بطولة كرة القدم النسوية للناشئات جزء من مشروع يطلق عليه اسم ”الرياضة من أجل التنمية“ تموله الحكومة اليابانية وتشرف على تنفيذه الأمم المتحدة للأطفال ”اليونيسيف“ و“مركز معان للتنمية“.

من جانبه يقول منسق المشروع في مركز معان ماجد مجدلاوي ”يجب أن نساعد على منحهن المزيد من الفرص للتعبير عن أنفسهن وتحسين قدراتهن“.

وشارك في البطولة خمسة أندية تتنافس في ثلاثة مجالات. وأشار مجدلاوي ”نأمل أن يكون عدد المشاركين في الفرص المستقبلية أكثر“.

وبدأت المباراة بحماسة إذ حاول كل أعضاء الفريقين تحقيق هدف البطولة. وبعد دقائق قليلة، وبعد بضع هجمات من كلا الفريقين، حققت هديل من فريق ”خادمات النصيرات“ الهدف الوحيد للمباراة وساعدت فريقها في الفوز بالبطولة.

مواهب واعدة

هديل بلا شك هي نجمة الفريق كقائدة بالفطرة، لم تكن خجلى من إعطاء التعليمات لزميلاتها بعد أن تعلمت المهارات من والدها وتدربت كثيراً في مزرعة العائلة.

تقول هديل  ”لقد قام والدي بإهدائي كرة قدم في عيد ميلادي. كان لاعبا محترفاً في شبابه. وأنا ألعب كرة القدم مع أشقائي وأولاد عمي في مزرعتنا“.

وهديل من بلدة الزوايدة الريفية بالقرب من مدينة دير البلح في وسط قطاع غزة، حيث يبلغ عدد سكانها 22 ألفاً و500 نسمة. وبالمقارنة مع مناطق أخرى أكثر تحفظاً في قطاع غزة، تعتبر الزوايدة أكثر انفتاحاً بخصوص حقوق المرأة، بما فيها تطوير مواهبهن وممارسة الرياضة. وعادة ما تساعد النساء هناك في أعمال الحصاد والزراعة في المزارع فضلاً عن القيام بالعمل البدني الصعب.

وتبيّن هديل أنها لم تشعر أبداً بأنها كانت تفعل شيئاً غير طبيعي من خلال لعب كرة القدم من وجهة نظر الأغلبية من سكان غزة.

وتضيف ”إن عائتلي تشجعني. حتى في الحي لا أحد يسخر مني. وأنا لا أفعل أي شيء خاطئ عندما ألعب كرة القدم، في الحقيقة أشعر بأنني سعيدة وحرة“.

وعلى الرغم من أن هديل ليست الأطول بين زميلاتها وليست ذات بنية قوية إلا أنها أدت بشكل جيد خلال المباراة النهائية، نتيجة لموهبتها الطبيعية والتدريب المكثف.

ويقول مدرب فريق ”خادمات النصيرات“ محمد أبو يوسف  ”لقد كانت هديل هي القائدة خلال فترة التدريب وحتى أثناء المباريات. وأعتقد بشدة أنها قادرة على التفوق بسبب موهبتها“.

وأضاف  ”في البداية كانت الفتيات في الفريق خجالى، ولكنهن سرعان ما أصبحن بمثابة أسرة واحدة وفزن بالبطولة“.

ووفقاً لمجدلاوي فإن الفتيات يقدرن ويثمن الأشياء البسيطة التي تجعل من تجاربهن شيئاً لا ينسى مثل ارتداء الزي الرياضي، والإحماء والتدريب، والمراقبة وأداء الركلات، والحركة خلال المباراة، ومهنية الحكام، وقبل كل شيء، حتى الميداليات والكأس في نهاية البطولة.

وفي السياق ذاته، فإن هديل وغيرها من آلاف المواهب في غزة محرومات من أي فرص لحضور التدريبات الدولية بسب الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

طموح على الرغم من المفاهيم الخاطئة

أما بالنسبة لريم النجار البالغة من العمر 15 عاماً والتي تلعب مع فريق شباب رفح، فيعد لعب كرة القدم تحدياً حيث أن ناديها هو المكان الوحيد الذي يسمح لها بلعب كرة القدم، إذ لا يسمح للفتيات بلعب أي نوع من الرياضة خلال حصص التربية البدنية في المدرسة.

وتقول النجار ”نحن نجلس فقط في ساحة المدرسة لأن المعلمين يعتقدون أنه من غير المناسب للفتيات الركض والقفز“.

وذكر مدرب فريق شباب رفح مصطفى حسب الله أنه كان من الصعب للغاية تدريب الفتيات بسبب القضايا الاجتماعية، فقال “ يمنع تأخر البنات خلال التدريب وهن غير متوفرات دوماً للتدريب. كما أنهن لا يستطعن لعب كرة القدم في أي مكان، خلافاً للذكور الذين يلعبون في الشوارع والملاعب العامة“.

وقال حسب الله ”حاولت قصارى جهدي أن أعلمهن أساسيات كرة القدم. علمتهن القواعد الأساسية وكيف يسيطرن على الكرة لكن هذا غير مجدٍ دون التدريب في المدرسة والمنزل. أنا أعتقد أن هذا لن يقودهن للمهارة . تلك الفتيات مليئات بالطاقة والطموح. هن يستأهلن التشجيع حقاً“.

مشهد الفتيات وهن يلعبن كرة القدم يعد غير مألوف لسكان غزة، لذلك كان العديد من الأشخاص مهتمين بهذا الحدث. فيقول علي أبو نجيب البالغ من العمر 57 عاماً والذي يذهب بانتظام لجمعية الشباب المسيحيين YMCA في غزة “ كنت آتي هنا منذ أعوام. وهذه أول مرة أشاهد فتيات يلعبن كرة القدم. عادةً ما نراهن يلعبن التنس أو كرة السلة. من الملهم حقاً مشاهدة فتيات من جميع أنحاء قطاع غزة وهن يقفن في وجه جميع الأنماط الاجتماعية السائدة. يجب علينا أن نقدر إرادتهن وتصميمهن“.

ولم يكن هناك نقص في الدعم من قبل زملاء الفتيات في المدرسة. فأشارت سنا وادي البالغة من العمر 14 عاماً “ جئت من رفح إلى هنا حتى أحضر المباراة لتشجيع رفيقاتي اللواتي يلعبن مع فريق شباب رفح. بدأت الكثير من الفتيات بالحديث عن البطولة في المدرسة. كما أخبرنا معلمينا أننا بحاجة لممارسة الرياضة خلال حصص الرياضة. نحن نعتقد أن الإناث والذكور متساوون ومن حقنا أن نلعب الرياضة التي نحبها“.

”هذه الخطوة الأولى فقط“

مشروع الرياضة من أجل التنمية هو جزء من برنامج تنمية وإشراك المراهقين في اليونيسيف والذي يهدف لبناء قدرات الفتيات من خلال الرياضة.

إذ أشار مسؤول البرامج في اليونيسيف داخل القطاع محمد أبو سليمان أنه “ وبعد نجاح البطولة، سنضع الجهات الرسمية في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم والمجلس الأعلى للشباب والرياضة تحت ضغوطات كبيرة لعقد بطولات دورية وخلق فرص أكثر للفتيات في غزة“.

وحتى يحين ذلك الوقت، تتطلع عيد ونجار وأخريات لمزيد من الفرص للعب الرياضات التي يحببنها.

فقالت عيد “ سجلت ستة أهداف خلال هذه البطولة. سأظل اتذكرها لأنها تشعرني بالسعادة. أنا أتطلع لللعب أكثر في البطولات وتسجيل أهداف أكثر. لأنني أحب ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة