قطر بين انتقادات مستمرة لمونديال 2022 وتأكيدات بإحراز تقدم

قطر بين انتقادات مستمرة لمونديال 2022 وتأكيدات بإحراز تقدم

المصدر: الدوحة – إرم نيوز

تواجه قطر موجة من الانتقادات منذ منحها تنظيم مونديال 2022 في كانون الأول/ديسمبر 2010، ولكن ”هناك خطوات تقدم“، هكذا يؤكد القائمون على تنظيم المونديال، بينما ترى منظمات حقوقية ونقابات أن الوضع لم يتحسن بالقدر الكافي.

في استاد ”البيت“ شمالي الدوحة يدور العمل على قدم وساق، هنا ستقام خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022 مباريات حتى الدور قبل النهائي.

نحو 2500 عامل يعملون على مدار اليوم في دوريات لإتمام بناء ”البيت“، ومن يتصبب عرقا في موقع البناء خلال أيام كانون الثاني/يناير الشتوية هذه، سيمكنه تصور شدة وطأة حرارة الطقس التي تزيد عن 40 درجة مئوية خلال فصل الصيف.

وبسبب درجات الحرارة سيقام مونديال 2022 في الشتاء قبيل عيد الميلاد (الكريسماس) خلال الفترة من الـ21 تشرين الثاني/نوفمبر حتى الـ 18 من كانون الأول/ديسمبر، وذلك بعد أن حسم الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) القرار رسميا في نهاية عام 2015 بنقل مونديال قطر إلى فصل الشتاء عقب أشهر من الجدل مع المسؤولين في البطولات الأوروبية على وجه الخصوص.

ورغم تسوية معضلة موعد البطولة، لا تزال أوضاع الكثير من العمال الأجانب في مواقع البناء بقطر مثار انتقاد نقابات عمالية دولية ومنظمات معنية بحقوق الإنسان.

”رغم أن الانتقادات الموجهة لقطر كانت عدوانية، فإن كل دولة تنظم بطولة كأس العالم لكرة القدم تواجه انتقادات باستمرار، حتى ألمانيا واجهت انتقادات“، هكذا صرح حسن الذوادي، الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث، وهي اللجنة المنظمة لمونديال قطر، أمام وفد صحفي ألماني قام بجولة أخيرا في الدوحة للوقوف على سير العمل في الملاعب وتطبيق معايير رعاية العمال.

ويبدو منظر ناطحات السحاب ومواقع البناء مهيبًا من الطابق التاسع والعشرين في برج ”البدع“، حيث عدّد الذوادي أمام الصحفيين الألمان مميزات إقامة أول مونديال في العالم العربي، وبدلا من التحدث عن تحديات فضل الذوادي وصف استضافة قطر للمونديال بـ“الفرصة“، وقال: ”لا أحب العبارات السلبية“.

وخلال المؤتمر الصحفي تلقى الذوادي جميع الأسئلة، حتى التي تتعلق بظروف العمال الأجانب في مواقع البناء المرتبطة بالمونديال.

ويشكل عمال المونديال جزءا صغيرا من إجمالي العمال الأجانب البالغ عددهم نحو 2.2 مليون عامل في قطر، التي يقطنها إجمالا نحو 2.4 مليون نسمة.

”ربما من الممكن انتقاد سرعة إحراز التقدم، لكنّ ثمة تقدما بالفعل“، هكذا أكد الذوادي، تنمو قطر، التي حققت ثراءها من صادرات الغاز السائل، بسرعة ملحوظة منذ عام 1995، كما صارت تحظى باهتمام الرأي العام العالمي بصورة أكبر من ذي قبل.

في كانون الأول/ديسمبر الماضي أعلن وزير العمل القطري عيسى بن سعد الجفالي النعيمي إلغاء نظام الكفالة، الذي كان مثار جدل على المستوى الدولي بسبب تقويضه لحقوق القوى العاملة الأجنبية في البلاد.

وقال رينيه فيلدانغل، خبير شؤون الشرق الأوسط والأدنى في منظمة العفو الدولية، في كانون الأول/ديسمبر الماضي: ”إنه لأمر إيجابي أن تعي قطر المشكلة وتأخذ رد فعل إزاء مطلب إلغاء نظام الكفيل المثير للانتقادات، لكن القانون الجديد لا يقدم تحسينات ملموسة أو حماية كافية، العاملات والعمال المهاجرون في قطر لا يزالون مهددين بالاستغلال والعمل القسري“.

يقول الذوادي عن القانون الجديد: ”أعلم أن البعض يقول إن هذا التعديل ليس كافيا، وإنه مجرد إجراء تجميلي، لكن هناك تغييرات، يمكن باستمرار تحسين الأمور“، موضحا أن من المهم بالنسبة له أن تحسين الأمور لا يتم فقط بدافع الانتقادات من الخارج، بل بسبب الإيمان بضرورة إجرائه والاقتناع بمبدأ الاستدامة.

على بعد نحو 60 كيلومترا شمالي العاصمة القطرية يسير العمل على أشده في استاد ”البيت“، أحد الملاعب الثمانية التي ستقام فيها مباريات مونديال 2022، أماكن الإقامة المخصصة للعمال المنحدرين من 27 دولة تبدو جديدة، ساحة كرة السلة وحجرة اللياقة البدنية وطاولات كرة القدم والتنس لم تُستخدم بعد بكثرة، طبيب، مغسلة، قاعة الطعام، كل ذلك يندرج ضمن معايير رعاية العاملين الأجانب في قطر، حسبما يؤكد مسؤولون عن إدارة مواقع العمل.

وبحسب بياناتهم، يقيم كل أربعة عمال داخل غرفة وتفصل بينهم ستائر على مساحة 6 أمتار مربعة لكل فرد.

وخلال تفقد مواقع البناء، ارتدى الصحفيون الألمان مثل عمال البناء خوذا وأحذية للسلامة العامة وسترات صفراء، لكن لم تتح لهم خلال هذا اليوم إمكانية التحدث مع العمال أنفسهم، إلا أن الأمر سيكون مختلفا في آذار/مارس المقبل، إذ من المنتظر أن يتوجه مفتشون لتفقد مواقع البناء الخاصة بالمونديال في قطر، في إطار اتفاقية تم توقيعها في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بين الاتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب واللجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية، وهي الجهة المسؤولة عن تهيئة الأرضية اللازمة لاستضافة مونديال 2022 في قطر.

يقول ديتر شيرفرز، العضو في نقابة عمال البناء الألمانية في تصريحات لصحيفة ”زود دويتشه تسايتونع“ الألمانية: ”سننظر على سبيل المثال ما إذا كان يتم إمداد العمال بالمياه على نحو كاف، وما إذا كانوا يرتدون معدات وقاية، وما إذا كانت خوذهم مزودة بنظام تبريد في ظل درجات الحرارة المرتفعة هناك، سنسأل العاملين عن مستوى دخلهم وما إذا كانوا يتقاضون الأجر المتفق عليه بالفعل“.

رغم جميع الانتقادات تواصل قطر مساعيها لإقامة مونديال 2022 على نحو يجذب 1.5 مليون زائر متوقع خلال البطولة.. وبدت على وجه الذوادي ضحكة عندما تحدث إليه أحد الصحفيين عن إمكانية الاستعانة بالمدير الفني الإسباني بيب غوارديولا، الذي قضى فترة في قطر في نهاية مسيرته كلاعب ضمن صفوف النادي الأهلي القطري، في تدريب المنتخب القطري خلال المونديال.

وأيا كان المدرب فمن المنتظر أن يكون منتخب ”العنابي“ مصدر فخر للشعب القطري المولع بكرة القدم، علما بأن المنتخب القطري مهدد بالخروج من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم في روسيا عام 2018.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com