في القدس.. ملعب كرة قدم متصدع يجسد الانقسامات الأوسع

في القدس.. ملعب كرة قدم متصدع يجسد الانقسامات الأوسع
ملعب كرة القدم المغلق في حي سلوان القريب من البلدة القديمة في القدس يوم 29 بونيو حزيران 2016. تصوير عمار عوض - رويترز.

المصدر: القدس - إرم نيوز

إنها أرض جافة وموحشة المنظر وغير مستوية .. لكن بالنسبة للصبية في ضاحية سلوان الفلسطينية الواقعة على تل خلف مدينة القدس القديمة فقد كان ملعب كرة القدم الصغير هذا بأرضه المتشققة وقوائم المرمى البسيطة ملاذًا ثمينًا.

كان ذلك قبل أن تبدأ التشققات في الاتساع.

فقبل نحو شهرين قرر مدرب كرة القدم والسكان إغلاق الملعب وهو الأخير في منطقة وادي حاوة في حي سلوان وذلك خشية إمكانية انهيار الأرض. وجرى تعليق دورة لكرة القدم تضم 50 شابًا.

وبجوار ملعب كرة القدم البالغ طوله 30 مترًا وعرضه 20 مترًا يوجد موقع أثري محاط بسور تديره منظمة إيلاد وهي منظمة إسرائيلية محافظة مؤيدة للمستوطنين تقوم بالحفر بحثًا عن أدلة تؤكد أن ما تعتقد أنها مدينة الملك داود كانت مقامة في الموقع الذي توجد به سلوان حاليًا.

وقال نور كرامة (23 عامًا) مدرب كرة القدم: ”ما يحدث في أعمال الحفر مروع. خشينا أن تنهار (الأرض) لذا قررنا نقل الأولاد“.

وقالت إيلاد إن أنشطتها غير مسؤولة عما حدث.

وعلى الجانب الآخر من الطريق يقضي شبان المنطقة أيام الصيف المبكر في حالة من الملل في نادٍ هو في حقيقته ليس أكثر من مجرد كوخ به كيس ملاكمة على الأرض وصورة معلقة على حائط لشاب فلسطيني يقال إن القوات الإسرائيلية قتلته.

وعندما أغلق ملعب كرة القدم نقل الصبيان ألعابهم إلى الشوارع في البداية. لكنهم قالوا إن المستوطنين اليهود أثاروا جلبة ولذا فهم يتسكعون حاليًا حول النادي يشاهدون الفيديوهات الموسيقية في وقت يتصاعد فيه غضبهم.

وبدأ المستوطنون في الانتقال إلى سلوان في التسعينات حيث يشغلون منازل اشترتها- في حالات كثيرة- إيلاد مقابل مبالغ مالية طائلة.

وقال محمد قاق (17 عامًا) متحدثًا عن المستوطنين ”أخذوا البيوت ويأخذون الشوارع“.

صراع على المكان

كانت التوترات متأججة دائمًا في سلوان حيث يعيش ما بين 200 و300 مستوطن يخضع معظمهم لحماية حراس أمن إسرائيليين مسلحين ويعيشون بين ما يقدر بنحو 30 ألف فلسطيني.

لكن لم تكن الخلافات الدينية هي المشكلة الوحيدة بالحي وإنما أيضًا ضيق المكان. وسلوان هو الحي الفلسطيني الأقرب للبلدة القديمة وينقسم إلى 3 أو 4 شوارع متعرجة على تل شديد الانحدار.

ومن شبه المستحيل أن يحصل الفلسطينيون على تراخيص بناء. في الوقت نفسه فإن منظمة إيلاد لها عدة مواقع حفر بالمنطقة وأقامت مركزًا سياحيًا ضخمًا أطلقت عليه مدينة داود على قمة التل.

وقال سكان إن أعمال الحفر قرب الملعب تجري منذ سنوات لكنها زادت في العام الأخير. وقال سامي القراحين الذي يعيش على مقربة إن العمال يتواجدون في الموقع لما يصل إلى 15 ساعة يوميًا ويرفعون التراب منه.

ويقول سكان إن فريق عمل من البلدية وصل بصحبة حراس مسلحين مدنيين قبل أسبوعين وحفر منتصف الملعب بينما هدد موظف في إيلاد السكان الذين احتجوا.

وقال متحدث باسم المنظمة إن العمل تم ”بالتنسيق مع السكان المحليين“ لإصلاح خط للصرف سرب المياه لموقع أثري يقبل عليه السائحون.

ويشعر منظمون بالقلق من أن أعمال الحفر زادت من تلف الملعب ويدرسون إلغاء معسكر صيفي يقام هناك اجتذب أكثر من 100 طفل العام الماضي.

وقال متحدث باسم إيلاد إن البناء بدون ترخيص الذي يمارسه العرب سبب ”مشاكل واسعة النطاق بالبنية التحتية“ وليس الحفر الذي تقوم به وأشار إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية رفضت عام 2009 مزاعم بأن إيلاد تضر بأساسات المنازل.

يقول سكان إن الحفر زاد منذ ذلك الحين. وفي العام الحالي اضطرت عائلة لترك منزلها بعد أن بدأت أجزاء من المطبخ والمرحاض تنهار. واشتكت عشرات الأسر من التلفيات التي لحقت بمنازلها والضوضاء الناتجة عن الحفر المستمر.

وتغلبت إيلاد مؤخرًا على دعوى أخرى أمام محكمة سعت للحد من مساحة مركز آخر للزائرين تعتزم بناءه قرب موقع مدينة داود الرئيسي.

ويخشى سكان سلوان من المستقبل وربما يميل المزيد منهم لبيع منازلهم للمستوطنين والرحيل لأن 80% منهم يعيشون تحت خط الفقر.

لكن في الوقت الحالي فإن الصبية المحبطون لا يريدون إلا مكانًا ليلعبوا فيه كرة القدم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة