أردنيون يشيدون بمشاركة الأمير علي ويأسفون لـ“تقاعس“ العرب

أردنيون يشيدون بمشاركة الأمير علي ويأسفون لـ“تقاعس“ العرب

أشاد مسؤولون ورياضيون ومواطنون أردنيون بمشاركة الأمير علي بن الحسين في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم ”فيفا“، وبقراره الانسحاب من الجولة الثانية من التصويت ليتم لاحقا إعلان فوز جوزيف بلاتر.

وأعرب أردنيون عن أسفهم وخيبة أملهم إزاء ما وصفوه بـ“تقاعس“ ذوي القربى من العرب والمسلمين عن نصرة ذاتهم (في إشارة لعدم التصويت للأمير علي) في مواجهة خصم تحوم حوله العديد من شبهات الفساد (دون أن يسموها).

وقال عضو مجلس النواب الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان)، محمد الحجوج، إن ”الأمير خاض الانتخابات بأخلاق وشرف، وتعامل بمنطق الأمراء حين قرر الانسحاب بعد تداركه بأن المصالح لعبت دورها“.

وأضاف: ”ما يؤلمنا هو خذلان ذوي القربى من العرب والمسلمين (…) فعلى سبيل المثال، كان على رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب أن يعلن صراحة وقوفه إلى جانب الأمير علي بعد اتصالات أجريتها مع السلطة الوطنية الفلسطينية، طالبتهم خلالها بموقف أكثر وضوحا“.

ومضى بالقول إن ”الصوت الفلسطيني كان مهماً بالنسبة للأردن نظرا لخصوصية علاقة التوأمة بين البلدين، فالصوت الفلسطيني بالنسبة لنا ليس كباقي الأصوات، لكن للأسف يبدو أن المصالح لعبت مرة أخرى دورها لصالح شخص بلاتر الذي تحيطه شبهات الفساد (لم يسمها)“.

وانتقد الحجوج إعلان الرجوب سحب طلب التصويت لتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي في الجمعية العمومية للفيفا بزيوريخ، قائلاً ”كان عليه المضي في المقترح حتى وإن حصل على 4 أصوات، بهدف تعرية الكيان الصهيوني“.

وقال وزير الرياضة الأردني الأسبق، محمد داودية، إن ”قرار الأمير بالانسحاب يدلل على قوة وفهم كبير منه لخفايا اللعبة، فهو بقراره احترم وقت رؤساء الاتحادات، ولربما أدرك أن جولة ثانية لن تكون من مصلحته، فآثر الحفاظ على هيبة المشاركة الأردنية التي أذهلت العالم“.

وأضاف أن الأمير حاول مدعوما من اتحادات كروية كبرى تريد التغيير، وناضل من أجل التغيير لكن قوى الشد العكسي لا تريد ذلك.

واعتبر أن ”الانتخابات برهنت أن أوروبا المسيحية التي صوتت غالبية اتحاداتها لأمير مسلم هاشمي، لا تتعامل وفق انحيازات عنصرية لا تخدم المصلحة العامة، فيما برهنت بالوقت ذاته أن تصويت معظم العرب ضد الأمير إنما هو أمر يدعو إلى الكثير من الريبة“.

وأضاف داوودية: المهم بعد هذه التجربة الهامة أننا لا نريد صب جام غضبنا على العرب، ولا نريد أن نوتر العلاقات العربية مع الأردن، لكن علينا في الآن ذاته أن ندرك بأن قرارات الاتحادات العربية كانت سياسية وليست رياضية.

النائب السابق لرئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم محمد عليان أعرب عن أسفه لنتيجة انتخابات الفيفا وبين أن ”الرجل الأفضل هو الذي لم يحالفه الحظ (في إشارة إلى الأمير علي بن الحسين)، معتقدا أن أداء الأمير علي كان مشرفا (…) وعلى الأردنيين أن يكونوا فخورين“ .

وأشار عليان ”كنت أتمنى أن أجد دعما عربيا للأمير علين خاصة أن الأمور في الفيفا وصلت إلى منحنى صعب والعالم لم يقف أمام الفاسدين“ .

من جانبه، قال سليم خير، رئيس نادي ”شباب الأردن“: ”تمنيت لسمو الأمير علي كأردني وعربي أن يفوز بهذا المنصب، لكن العروبة والقيم ذهبت بما لا تشتهي سفننا، ويكفينا أن الأمير استطاع خلال الفترة الماضية أن يكشف المشاكل في الاتحاد الدولي لكرة القدم، ومن منح سمو الأمير أصواتهم كانوا على ثقة بأن هناك مشاكل في الفيفا ويريدون حلها“ .

وخلال جولة الأناضول في عدد من المقاهي والتجمعات الشبابية التي كانت ترقب بحماس نتيجة الانتخابات، قال ضيف الله عليمات (35 عاماً) إن ”موقف الدول العربية كان مخيباً للآمال، وكنا ننتظر منهم مساندة الأمير علي، فقد كان من المحزن أن نرى رئيس الاتحاد الأوروبي ميشيل بلاتيني يقف إلى جانب الأمير ويشد من معنوياته عقب انسحابه، في حين أن رؤساء اتحادات عربية كانوا يصفقون لبلاتر“.

وأضاف: خطوة انسحاب الأمير جاءت في وقتها وهي رسالة أنه لا يريد لبلاتر أن ينتشي بالفوز في الجولة الثانية، ويتركه ومن معه من الاتحادات العربية حائرون في خطوة الأمير وكأنما أراد القول لهم ”خضنا المعركة وحاولنا التغيير لكنكم أردتم الاصطفاف إلى جانب من أحاطت به شبهات الفساد، ومبروك عليكم تآمركم“.

وقالت أيمان فارس (42 عاما) إنها انشغلت وأسرتها منذ ظهر اليوم بمتابعة انتخابات فيفا، وكان الأمل يحدوها بأن يفوز الأمير علي، ”لكن يبدو أن للعرب كلمتهم في هكذا مواقف عصيبة، وخذلوا الأمير“.

وأضافت: نحن سعداء بهذه التجربة ونفخر كأردنيين بأن الأمير وضع الأردن على خارطة العالم الكروية ولفت أنظار المهتمين جميعاً، وأعلن التحدي في وجه الاخطبوط السويسري، فكان أميراً جسوراً ويكفينا أنه حظي بدعم اتحادات كروية عريقة ممثلة بأغلب الاتحادات الأوربية.

ورغم اتجاه من استطلعت الأناضول آراءهم للقول بأن الاتحادات العربية لم تصوت لصالح المرشح العربي (الأمير علي)، في حين صوتت لصالحة اتحادات أوروبية، لم تعط تفسيرا باتجاهات التصويت الذي يكون سريا.

وجرى اليوم الإعلان عن فوز جوزيف بلاتر بولاية خامسة في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد انسحاب الأمير علي بن الحسين من الجولة الثانية في التصويت.

وكان الأمير علي وبلاتر قد دخلا جولة ثانية، لعدم حصول أي من المرشحين على ثلثي الأصوات.

وحصل الأمير على 73 صوتا من أصل 206 أصوات صالحة، بينما حصل بلاتر على 133 صوتا، ما جعل فوزه مؤكدا في الجولة الثانية.

ومن أجل أن ينتخب الرئيس من الدورة الأولى، على المرشح أن يحصل على ثلثي أصوات المقترعين الموجودين ولهم الحق بالتصويت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com