الحبسي من رجل مطافئ إلى إشعال غيرة منافسيه

الحبسي من رجل مطافئ إلى إشعال غيرة منافسيه

أبوظبي – لم يكن رجل المطافئ الشاب علي بن عبد الله بن حارب الحبسي يدرك أنه سيصبح يوماً ما من أفضل حراس المرمى في تاريخ كرة القدم العربية والآسيوية وأنه سيحمل عاتقه آمال واحدة من أبرز دول الخليج في العديد من البطولات الكروية.

ولكن السنوات الماضية شهدت بناء أسطورة كروية عمانية خارج حدود السلطنة الخليجية وخاصة في الأندية الإنكليزية ليكون حارس المرمى العماني المخضرم علي الحبسي /33 عاماً/ واحداً من عدد قليل للغاية من اللاعبين العرب الذين شقوا طريقهم إلى الدوري الإنكليزي، إحدى أبرز بطولات الدوري في العالم.

واحتفل الحبسي بعيد ميلاده الثالث والثلاثين أمس الأول الثلاثاء لكنه يترقب احتفالاً أكثر بريقاً وأهمية بالنسبة له عندما يخوض مع المنتخب العماني فعاليات بطولة كأس آسيا 201 التي تستضيفها أستراليا من 9 إلى 31 كانون الثاني/ يناير الحالي.

وقبل نحو ست سنوات، قاد الحبسي المنتخب العماني إلى الفوز بلقب بطولة كأس الخليج التاسعة عشر (خليجي 19) التي أقيمت في عمان عام 2009 كما حصل في هذه النسخة على لقب أفضل حارس مرمى لتكون الدورة الرابعة على التوالي التي يفوز بها بهذا اللقب في بطولات كأس الخليج وهو ما لم يحققه أي حارس آخر على مدار تاريخ البطولة.

ولكن الحبسي لن ينسى أن شباك فريقه اهتزت خمس مرات في بطولة كأس الخليج الماضية (خليجي 22) التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض في تشرين الثاني/ نوفمبر وكانت منها ثلاثة أهداف في المباراة التي خسرها الفريق أمام نظيره القطري 3-1 في المربع الذهبي للبطولة.

وظهرت آثار الأهداف الثلاثة في مباراة قطر على وجه اللاعب خلال خروجه من الملعب وكأنه يندب الحظ العثر للفريق الذي ودع البطولة في الوقت الذي تزايدت فيه الترشيحات لصالحه بعد الفوز بخماسية نظيفة على المنتخب الكويتي في المباراة الثالثة الأخيرة للفريق بالدور الأول لخليجي 22 .

ولذا، يرى الحبسي في كأس آسيا 2015 بأستراليا فرصة ذهبية أمامه لترك بصمة مع الفريق الملقب بـ“المحاربون الحمر“ في الكأس الآسيوية.

ويحلم الحبسي بقيادة الفريق إلى الدور الثاني (دور الثمانية) في البطولة الآسيوية للمرة الأولى في التاريخ بعدما فشل المنتخب العماني في ذلك في مشاركتيه السابقتين البطولة في نسختي 2004 و2007.

ويمثل الحبسي أحد العناصر الرئيسية، إن لم يكن أهمها، التي يعلق عليها المنتخب العماني ومديره الفني الفرنسي بول لوجوين الكثير من الآمال كما تعول عليه الجماهير العمانية كثيراً نظراً لأنه الأكثر خبرة واحترافية من بين جميع عناصر الفريق رغم امتلاء صفوف المنتخب العماني بالنجوم في مختلف المراكز.

ولا يختلف إثنان على روعة التجربة التي قدمها الحبسي منذ الصبا وحتى وصل لهذا المستوى الرائع في مسيرته مع ناديه أو منتخب بلاده والتي أشعلت غيرة كثيرين من منافسيه.

وعندما أكمل الحبسي دراسته، عمل كفرد بوحدة الإطفاء في مطار السيب بمسقط إلى جانب مشاركته كحارس مرمى في فريق المضيبي الذي ينافس في دوري الدرجة الثاني بسلطنة عمان قبل انتقاله إلى نادي النصر العماني الذي أحرز معه لقب السلطان قابوس.

وفي ظل التألق الرائع له مع النصر، جذب اللاعب فرصة للاحتراف بأوروبا من خلال نادي لين النرويجي حيث لعب له من 2003 إلى 2005 ليصل معه إلى نهائي كأس النرويج في 2004 ويحتل المركز الثالث في الدوري النرويجي عام 2005 مع فوزه بلقب أفضل حارس مرمى بالنرويج في 2004 و2005.

وكان هذا كافياً بدرجة كبيرة ليجذب الحبسي اهتمام أندية أكثر بريقاً وأكبر شهرة ويخطو خطوته التلية في عالم الاحتراف الأوروبي بالانتقال إلى بولتون الإنكليزي في مطلع عام 2006.

ورغم أهمية هذه الخطوة، لم يحصل الحبسي على الفرصة المناسبة لإظهار مهارته حيث اقتصرت مشاركاته على 18 مباراة فقط مع الفريق في غضون نحو أربع سنوات.

ولذا، ودع الحبسي الفريق بحثاً عن فرص أفضل للعب وخوض المباريات وانتقل إلى ويجان الإنكليزي في تموز/ يوليو 2010 على سبيل الإعارة ليعوض غياب الحارس الأساسي كريس كيركلاند للإصابة.

وبالفعل، نال الحبسي رضا الجهاز الفني والجماهير بعد تألقه بشكل هائل مع الفريق في هذا الموسم وفاز بلقب أفضل لاعب في الفريق لهذا الموسم ليدفع مسؤولي النادي إلى شرائه نهائياً من بولتون.

واستمر تألق اللاعب مع الفريق في الموسمين التاليين ولكنه استبعد من التشكيلة الأساسية للفريق في نهاية الموسم الثالث له مع الفريق وهو موسم 2012/2013 لصالح الحارس الجديد الإسباني جويل روبلز.

ومع استمرار جلوس الحبسي على مقاعد البدلاء في الموسم التالي 2013/2014، هبط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى.

وفي 31 تشرين أول/ أكتوبر الماضي، انتقل الحبسي لفريق برايتون الذي ينافس في دوري الدرجة الثانية أيضاً وذلك بعقد يمتد لشهر واحد ولكنه خاض مباراة واحدة فقط مع الفريق وعاد إلى صفوف ويجان.

وسبق للحبسي أن اعترف بأن عمله كفرد في المطافئ ببداية حياته ساعده كثيراً وشكل شخصيته حيث اعتاد الصبر والإجتهاد والإخلاص لوطنه.

وربما لخص الحبسي بهذه الكلمات طبيعة مسيرته الاحترافية فلم ييأس اللاعب يوماً في ترك بصمة بمسيرته الاحترافية كما لم ييأس في ترك بصمة مماثلة مع المنتخب العماني في كأس آسيا 2015 بعدما ألقى بالخروج من المربع الذهبي لخليجي 22 خلف ظهره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com