نسور قرطاج تحلم بالتحليق مجددا في الساحة الأفريقية

نسور قرطاج تحلم بالتحليق مجددا في الساحة الأفريقية

عندما يشارك المنتخب التونسي لكرة القدم في نهائيات كأس الأمم الأفريقية الثلاثين التي تستضيفها غينيا الاستوائية من 17 كانون ثان/يناير الحالي إلى الثامن من شباط/فبراير المقبل، سيكون هدف الفريق هو تعويض ما فاته على مدار السنوات العشر الماضية والتي فشل خلالها في ترك أي بصمة جيدة رغم التاريخ الحافل لهذا المنتخب.

ومنذ فوز المنتخب التونسي (نسور قرطاج) على ملعبه بلقب كأس الأمم الأفريقية في 2004، تراجع حضور الفريق بشكل كبير على الساحتين الأفريقية والعالمية حيث خرج صفر اليدين من الدور الأول لبطولة كأس العالم 2006 بألمانيا وخرج من دور الثمانية في كأس أفريقيا أعوام 2006 و2008 و2012 ومن الدور الأول للبطولة في 2013.

ويطمح الفريق حاليا إلى تحسين صورته واستعادة توازنه بعد الإخفاق في بلوغ نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا وكأس العالم الماضية عام 2014 بالبرازيل.

لذلك سيتعامل نسور قرطاج مع البطولة الأفريقية الجديدة في غينيا الاستوائية بشعار ”حياة أو موت“.

ويحظى المنتخب التونسي بسمعة رائعة ليس على مستوى القارة الأفريقية فحسب وإنما أيضا على المستوى العالمي نظرا لمشاركته في بطولة كأس العالم 4 مرات سابقة أعوام 1978 و1998 و2002 و2006 ولكن الفريق لم يحقق نفس النجاح في السنوات القليلة الماضية.

ورغم تذبذب نتائج المنتخب التونسي في تصفيات كأس الأمم الأفريقية منذ مشاركته الأولى في البطولة عام 1962 وحتى مطلع التسعينيات حيث وصل الفريق بعدها للنهائيات أربع مرات فقط على مدار 3 عقود ، أصبح نسور قرطاج عنصرا منتظما في النهائيات منذ عام 1994 وحتى الآن.

وستكون البطولة القادمة في غينيا الاستوائية هي المشاركة الثانية عشر على التوالي للفريق في النهائيات والسابعة عشر له في تاريخ البطولة.

وبدأ المنتخب التونسي مشاركاته في كأس أفريقيا بقوة حيث وصل للمربع الذهبي في بطولة 1962 بإثيوبيا ولكنه خرج من الدور الأول في البطولة التي أقيمت في غانا 1963 ثم أحرز المركز الثاني في البطولة التالية التي استضافتها بلاده عام 1965 .

وبعدها غاب الفريق عن النهائيات منذ بطولة عام 1968 حتى عاد للمشاركة في نسخة 1978 بغانا وأحرز فيها المركز الرابع.

وغاب الفريق بعد هذا عن النهائيات حتى بطولة عام 1992 باستثناء مشاركته في نهائيات 1982 بليبيا والتي خرج فيها الفريق من الدور الأول للبطولة.

ولكن مع استضافة تونس للبطولة عام 1994 ، عاد نسور قرطاج للظهور في النهائيات لكن إقامة البطولة على ملعبهم لم يغير من الأمر شيئا حيث خرج الفريق من الدور الأول للبطولة صفر اليدين.

ويبدو أن هذا الخروج المبكر تسبب في انتفاضة حقيقية لكرة القدم التونسية فأصبح الفريق على مدار السنوات العشر التالية من القوى الكروية الكبيرة على الساحة الأفريقية ففاز الفريق بالمركز الثاني في بطولة 1996 بجنوب أفريقيا بعد الهزيمة في المباراة النهائية أمام أصحاب الأرض.

كما وصل الفريق لدور الثمانية في بطولات 1998 و2006 و2008 وللدور قبل النهائي في 2000 بينما خرج من الدور الأول عام 2002 .

وفي نفس هذه الحقبة الزمنية بين أواخر القرن الماضي والسنوات العشر الأولى من القرن الحالي انتزع نسور قرطاج بطاقة تأهلهم لكأس العالم ثلاث مرات متتالية ورغم خروجهم من الدور الأول في البطولات الثلاث ترك الفريق أثرا جيدا في هذه المشاركات.

ولكن أبرز إنجازات المنتخب التونسي على الساحة الأفريقية تحققت عندما استضافت تونس البطولة عام 2004 حيث نجح الفريق في إحراز اللقب الأفريقي للمرة الأولى في تاريخه بقيادة المدرب الفرنسي روجيه لومير الذي قاد المنتخب الفرنسي سابقا للفوز بكأس الأمم الأوروبية عام 2000 ليكون أول مدرب في العالم يحقق إنجاز الفوز ببطولتين قاريتين في تاريخ اللعبة.

ومع خروج الفريق مبكرا في النسخ الخمس الماضية منذ 2006 وحتى 2013 وفشله في بلوغ المونديال في عامي 2010 و2014 ، يحتاج المنتخب التونسي بقيادة مديره الفني البلجيكي جورج ليكنس إلى استعادة بريقه عندما يشارك الفريق في بطولة كأس أفريقيا 2015 بغينيا الاستوائية.

وشق الفريق مسيرته إلى النهائيات بنجاح حيث تصدر المجموعة السابعة في التصفيات برصيد 14 نقطة من أربعة انتصارات وتعادلين ولم يتعرض الفريق لأي هزيمة ليتفوق على منتخبي السنغال ومصر اللذين احتلا المركزين الثاني والثالث في المجموعة التي تذيلها المنتخب البوتسواني.

لذلك ، يسعى الفريق إلى تأكيد جدارته بالتأهل من خلال عروض قوية في النهائيات ومنافسة حقيقية على اللقب لاسيما وأنه يخوض النهائيات هذه المرة بقيادة مدرب يمتلك خبرة كبيرة اكتسبها من العمل لسنوات طويلة مع أندية عريقة إضافة لتوليه تدريب المنتخبين البلجيكي والجزائري.

كما يعتمد الفريق على مجموعة متميزة من اللاعبين الذين ينشط معظمهم في الأندية التونسية والفرنسية ويجمعون بين عناصر الشباب والخبرة.

وخدمت قرعة البطولة المنتخب التونسي بإبعاده عن المنتخبات العملاقة في القارة السمراء ولكنها أوقعته في اختبارات خادعة حيث يخوض البطولة ضمن منافسات المجموعة الثانية مع منتخبات زامبيا الفائز باللقب قبل 3 أعوام فقط وكيب فيردي (الرأس الأخضر) الحصان الأسود في النسخة الماضية ومنتخب الكونغو الديمقراطية الفائز باللقب في عامي 1968 و1974 .

ويستهل الفريق مسيرته في البطولة بلقاء (السهل الممتنع) أمام كيب فيردي في 18 كانون ثان/يناير الحالي ثم يلتقي منتخبي زامبيا والكونغو الديمقراطية في 22 و26 من الشهر نفسه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com