طرائف وغرائب في تاريخ كأس العالم “الجزء الرابع”

طرائف وغرائب في تاريخ كأس العالم “الجزء الرابع”

المصدر: إرم - (خاص) من عارف بسموق

نهائيات إنكلترا “1966”

– يمكن القول أن كرة القدم بدأت هنا، الأسماء اللامعة التي حفظناها “بيليه، بكنباور، اوزبيو، ياشين وغيرهم” حيث اخترق عالم كرة القدم الدعاية والإعلام والمعارض، وليس أدل عن ذلك من استحداث ملصق الأسد “ويللي” الذي صار الأب الروحي لكل التعويذات الرياضية.

– معرض خاص للطوابع أقيم في صالات قاعة ويست منسترخمت في أهم أجزائها عرض كأس العالم المسماة كأس جول ريميه التي سرقها أحد الزوار ليضع إنكلترا في حرج كبير مما اضطرها لعمل حالة استنفار كبرى بصفوف الشرطة المحلية “السكوتلانديارد” التي جندت أكثر من ثلثي طواقمها للبحث عن الكأس الذي تصدرت أخباره عناوين الجرائد الكبرى لعدة أيام حتى أن الشرطة أعلنت عن جائزة تقارب العشرة آلاف جنيه إسترليني لمن يدلي بمعلومات قيمة تؤدي للعثور على الكأس التي صارت كابوسا حتى فكر البعض بنسخ شكل قريب له.

لكن الأمور تم حلها بشكل نهائي عن طريق الكلب بيكلز العائد للسير ستانلي الذي كان دائم السير مع صاحبه في المجمعات الرئيسة وفي إحداها وتحديداً في مجمع للمهملات وجد الكلب بيكلز الكأس ملفوفاً بورق جريدة قديمة.

ولحسن حظ أفراد اللجنة المنظمة لكأس العالم أن الكأس الذهبية عادت إلى خزانة الاتحاد الإنكليزي قبل بدء منافسات البطولة بفترة وجيزة.

ويذكر أن هذه السرقة لم تكن الأخيرة حيث تكررت مرة ثانية وسرقت من خزانة الاتحاد البرازيلي لكرة القدم وقام السارق بصهر الكأس وتحويلها إلى سبائك ذهبية وحدثت السرقة في منتصف السبعينات ولم يكن بيكلز حينها على قيد الحياة.

– كانت بطولة 1966 المناسبة الخامسة على التوالي التي يظهر فيها المنتخب المكسيكي على مسرح النهائيات، واستطاع حارس المرمى المكسيكي انطونيو كارباخال الظهور في جميع تلك المشاركات حيث مثل بلاده في 12 مباراة كانت آخرها في العام 1966 ضد الأوروغواي.

والمثير في قصة كارباخال أن شباك المرمى المكسيكي لم تنج من الكرات الغازية طوال حراسته للعرين المكسيكي إلا في مباراته الأخيرة التي فشل خلالها مهاجمو الأوروغواي في إكمال كرنفال الأهداف العالمية بالمرمى المكسيكي، يبقى التذكير أن المهاجمين سجلوا 26 هدفاً في مرمى كارباخال.

– لعل من أصعب المباريات التي خاضها المنتخب الإنكليزي في نهائيات بطولة كأس العالم عام 1966 قبل أن يحرز لقب البطولة، تلك التي جرت في الدور شبه النهائي ضد منتخب الأرجنتين الذي تميز معظم لاعبيه بصغر سنهم وقلة خبرتهم على الصعيد الدولي.

وفي الواقع فإن المداخلات التي رافقت المباراة عجلت بشكل أو في آخر في عملية استحداث لغة تخاطب جديدة، ذات مفردات بسيطة، بين حكام مباريات كرة القدم واللاعبين داخل حدود الملعب.

– وقد تغيب على الكثيرين من متابعي لعبة كرة القدم الحقيقة التاريخية المتعلقة بعدم استخدام البطاقة الصفراء أو الحمراء كدلالة على قرار الحكم إنذار اللاعب أو طرده حتى مطلع السبعينات.

وكان يستعاض عن ذلك بقيام الحكم بإنذار اللاعب وتدوين اسمه على دفتر صغير يدسه في جيبه وفي حال تكرار الخطأ من اللاعب نفسه فإن من صلاحية الحكم طرده وإبلاغه بقراره عبر جملة بسيطة “أنت مطرود” دون استعمال لغة الإشارة أو رفع البطاقة الحمراء كما هو معمول به الآن.

– وخلال مباراة إنكلترا والأرجنتين التي استضافها ملعب ويمبلي في لندن وحضرها أكثر من خمسين ألف متفرج وجه الحكم الألماني رودولف كرتلين مطلع الشوط الأول إنذاراً إلى الكابتن الأرجنتيني اوبالدو راتن لعرقلته أحد لاعبي المنتخب الإنكليزي.

ومع اقتراب وقت المباراة من الدقيقة الثلاثين وقع ما لم يكن في الحسبان، فقد أطلق الحكم صافرته معلناً خطأ في حق المنتخب الأرجنتيني، ويبدو أن القرار لم يرق لكابتن الأرجنتين الذي اندفع نحوه وبدأ يتفوه بعبارات إسبانية علماً بأن الحكم الألماني لم يكن يجيد اللغة، وفجأة قرر الحكم طرد اوبالدو راتن، ومما فاقم من مداخلات القضية عدم وجود لغة تفاهم أو حوار تجمع الحكم الألماني الذي كان يتكلم الإنكليزية من جهة ولاعبي الأرجنتين الذين يتكلمون الإسبانية ولا يجيدون سواها من جهة أخرى.

وأكد راتن عقب انتهاء المباراة أنه طلب من الحكم استقدام مترجم لفك طلاسم قراراته الجائرة، ويبدو أن الحكم الألماني خيل له أن راتن قد تفوه بكلمات نابية احتجاجاً على قراره فاتخذ قرار الطرد دون أن يفهم كلمة واحدة خرجت من فم اللاعب.

أما الحكم الألماني فقد دافع عن نفسه لاحقاً عندما أكد أن تعابير وجه الكابتن الأرجنتيني كانت مرآة صادقة عن العبارات النابية التي تفوه بها وبالتالي لم يكن هناك من خيار سوى طرده من المستطيل الأخضر.

أما كابتن الأرجنتين المطرود فقد قادته تخيلاته إلى حد اتهام الحكم بالتآمر مع اللجنة المنظمة للبطولة بغية ضمان وصول إنكلترا إلى المباراة النهائية لإنجاح البطولة مادياً خصوصاً وأن المباراة النهائية لم تكن منقولة إلى قارات أميركا وآسيا وإفريقيا لعدم توافر وسائل النقل الحديث من أقمار صناعية ومحطات بث وتلقي.

وأكد راتن في مناسبات عدة أن التآمر امتد ليشمل منتخب الأوروغواي الذي طرد اثنان من لاعبيه أثناء مباراة منتخب بلادهم مع ألمانيا الغربية في دور الثمانية التي انتهت نتيجتها لصالح الألمان بأربعة أهداف للاشيء.

نهائيات المكسيك “1970”

– أسوأ ما حدث في التصفيات التمهيدية، هو حرب بين السلفادور وهندوراس بسبب أزمة الحدود بين البلدين تم على إثرها قطعُ العلاقات الدبلوماسية بينهما، وجاءت بطولة كأس العالم، لتزيد الفتنة التي تسببت أخيراً في اندفاع السلفادوريين إلى أعماق أراضي الهندوراسيين منتهكين بذلك جميع الأعراف الدولية.

وتمَّ قطعُ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وظنَّت الحكومة السلفادورية أنَّها قادرةٌ على إلحاق هزيمة نكراء بهندوراس ،مثلما فعل منتخب الكرة، عندما هزم نظيره منتخب الهندوراس في المباراة الفاصلة والحاسمة.

وذكرت بعض التقارير غير المؤكدة أن عدد القتلى من الجانبين تجاوز العشرة آلاف قتيل والآلاف من الجرحى والمصابين، علماً أن هذه الحرب الدامية لم تستمر سوى 72 ساعة.

– ومن المفارقات الطريفة التي سبقت انطلاق النهائيات، قصة اتهام بوبي مور كابتن منتخب إنكلترا بسرقة بعض المجوهرات الثمينة من إحدى محلات الصاغة في العاصمة الكولومبية، بوغوتا، وتم حجز مور لأربعة أيام على ذمة التحقيق وأُخلي سبيلُه لاحقاً لعدم توفر الأدلة الكافية لثبوت التهمة عليه، وركب الطائرة للَّحاق بالمنتخب الإنكليزي الذي سبقه في الرحيل إلى المكسيك للدفاع عن لقبه.

– جمعت قرعة نهائيات 1962 منتخبي المغرب وتونس، ولم يفلح أي من الفريقين في إلحاق الهزيمة بالطرف الآخر مما توجب إجراء مباراة فاصلة.

وفشل الطرفان في حسم نتيجة المباراة التي انتهت بتعادل الفريقين، ولم يكن أسلوب الضربات الترجيحية مستخدماً في ذلك الوقت مما توجب إجراء قرعة بقطعة معدنية لتحديد الفريق المتأهل للدور الثاني من التصفيات، ووقف الحظ إلى جانب المغاربة وأقصيت تونس من التصفيات.

وبعد ثماني سنوات تكرر الموقف مرة ثانية أثناء تصفيات إفريقيا للتأهل لنهائيات المكسيك، وفشل الفريقان في حسم النتيجة وتطلب الأمر الاحتكام مرة أخرى إلى القطعة المعدنية التي عبدت طريق النهائيات للفريق المغربي الذي استغل الحظ واستطاع تأمين ظهوره لأول مرة للأدوار النهائية.

– قبل ثمانية أشهر من انطلاق البطولة ضرب زلزال مدمر البلاد التي كانت تئن تحت وطأة الديون الاقتصادية، ورغم كل شيء تماسكت البلاد التي أصبحت أول دولة تنظم كأس العالم مرتين في أقل من 20 عاماً بعدما اعتذرت كولمبيا عن استضافة البطولة قبل 3 سنوات من موعد إقامتها.

عندما ضرب زلزال مدمر معظم المدن المكسيكية قبل بدء المنافسات النهائية بأشهر معدودة واجه سكان العاصمة صعوبة ملحوظة في إخلاء المباني العامة في الوقت المناسب لعدم صلاحية معظم منافذ الخروج الاضطراري.

أما إداريو ملعب الازتيك فقد أكدوا أن بوسعهم تفريغ مدرجات الملعب من الجمهور بأقل من 12 دقيقة علماً أن سعة الملعب تقدر بأكثر من 100 ألف متفرج. ولم تثبت التجربة مدى مصداقية الإداريين ولحسن حظ الجمهور الرياضي أن الأرض لم تهتز من تحتهم أثناء النهائيات فلم يجربوا منافذ الخروج الاضطراري للملعب التي يزيد عددها عن 100 منفذ.

– بعد 55 ثانية من مباراة اسكتلندا والأوروغواي، طُرِد لاعب المنتخب الثاني خوسيه باتيستا، بعد خطأ على الأسكتلندي غوردون ستراكان، وهذه أسرع حالة طرد في تاريخ كأس العالم.

– حارس إيرلندا الشمالية بات غينينغر، أعلن اعتزاله بعد المباراة التي خسرتها بلاده أمام البرازيل 0-3 وكانت مباراته الـ 119 دولياً، وهو احتفل في ذلك اليوم بعيد ميلاده الـ 41!.

– بعد خسارة البرازيل أمام فرنسا واعتبرتها إحدى المجلات الإيطالية مباراة تاريخية تحفظ في السجلات توفي ستة برازيليين نتيجة أزمات قلبية، وقتل آخر طعناً على يد معلق تلفزيوني في إحدى بارات الريو!

كما حاول أحد الأشخاص الانتحار لكنه أنقذ لاحقاً، كما اضطرت فرق الإسعاف للمشاركة في أكثر من 2000 عملية إنقاذ.

– الأرجنتيني مارتشيللو تروبياني هو بطل العالم الذي لعب أقل عدد من الدقائق ليحرز كأس العالم، فهو لعب دقيقتين طوال المونديال، وكانتا هما الدقيقتان الأخيرتان من المباراة النهاية بين الأرجنتين وألمانيا الغربية “3-2”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع