احذروا ”واتس اب“.. رسالة تكلف مصرفيا وظيفته و46 ألف دولار – إرم نيوز‬‎

احذروا ”واتس اب“.. رسالة تكلف مصرفيا وظيفته و46 ألف دولار

احذروا ”واتس اب“.. رسالة تكلف مصرفيا وظيفته و46 ألف دولار

المصدر: حنين الوعري – إرم نيوز

خسر مصرفي عريق وظيفته بعدما شارك اثنين من أصدقائه معلومات عميله في البنك، الأمر الذي لم يتوقف هنا وإنما اضطر الموظف ليدفع غرامة باهظة.

وقد تعتبر واقعة كالتي نتحدث عنها غريبة نوعاً ما ونحن في عام 2017. ويدخل فهمك لسبب خسارة مصرفي في قطاع الاستثمار في لندن لعمله ودفعه لغرامة مالية بمقدار 37 ألف يورو ( 46.412 دولار) الأسبوع الماضي، بسبب رسالة متفاخرة عبر ”واتس اب”، ضمن شعورك حول أخلاقيات العمل والأخلاقيات الشخصية وكم هما متشابكتان.

وحالة تسلط الضوء على سؤال مثير للاهتمام في عالمنا سريع التغير المتمتع بالابتكار التكنولوجي السريع وهو: هل يخلق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مخاطر أخلاقية جديدة ويكشفها؟.

وتم تغريم مصرفي سابق في بنك مجموعة جيفري الاستثماري الأسبوع الماضي من قبل هيئة السلوك المالي ”FCA“ المختصة بالتنظيم المالي في المملكة المتحدة، بسبب مشاركته بيانات سرية لعميل عبر تطبيق الدردشة الشهير ”واتس اب“ التابع لشركة فيسبوك لصديقه الخاص.

وأوضحت الهيئة في أول استجابة لها متعلقة بالحادثة، أنها تفرض عقوبة مالية على كريستوفر نيهاوس، بسبب “ فشله في التصرف  بمهارة واهتمام واجتهاد“.

وينص البيان النهائي الصادر عن هيئة السلوك المالي: ”في عدد من المناسبات بين 24 كانون الثاني/يناير و16 أيار/ مايو من عام 2016، شارك السيد نيهاوس بيانات سرية لعميل حصل عليها خلال فترة عمله مع كل من أحد معارفه (الصديق أ) وعميل من الشركة والذي يعد من أصدقائه أيضاً (العميل أ). وتم الكشف عن المعلومات باستخدام تطبيق المراسلة الفورية (واتساب)، ليس لغرض استخدام المتلقين لها بل لأنه رغب بإثارة إعجابهم فقط“.

بمعنى آخر، لم يرغب نيهاوس البالغ من العمر 49 عاماً بالحصول على مكاسب مادية من هذا التواصل. لكن يبدو أنه أظهر سوء تصرف لشخص في دوره المهني.

واعترف نيهاوس لهيئة السلوك المالي ”FCA“ بأن المعلومات التي كشف عنها كانت معلومات سرية للعميل، وأنه كان يجب عليه عدم مشاركتها وأنه كان يجب عليه أن يكون أكثر حكمة من ذلك.وتم طرد نيهاوس من عمله في مجموعة جيفريز وقدم استقالته قبل الانتهاء من العملية التأديبية في الشركة. لذلك لم يخسر عمله فحسب، بل خفضت الغرامة المالية فقط لأنه وافق على التسوية في مرحلة مبكرة من التحقيق وتأهل للحصول على خصم 30%- لو لم يفعل ذلك كانت لتبلغ قيمة غرامته 53140 يورو ( 66651 دولارا).

وتشير مجلة فوربز إلى أن أغلب التحليلات عبر وسائل الإعلام حول هذا الإجراء الذي اتخذته الهيئة المختصة بالتنظيم المالي يفتقد لجوهر سبب اتخاذ الإجراء.

بلا شك تسلط القضية الضوء على المشكلة المتزايدة التي تطرحها وسائل الإعلام الجديدة على الشركات التي تحتاج لرصد وأرشفة وسائل تواصل واتصال موظفيها، لكن الأمر ليس متعلقاً فقط بالتشفير ووسائل التواصل الآمنة بل بالسلوك غير الملائم في ظل القدرات المهنية المرتبط باستخدام الأجهزة التي تربط بأغلبية ساحقة مع الاستخدام الشخصي. وهذا بالتأكيد هو أحد أبرز الأسباب وراء مطالبة الشركات استخدام هواتف منفصلة للعمل وللحياة الشخصية.

بينما نمسك هواتفنا الذكية في أي وقت لإرسال رسائل مباشرةً نعبر فيها عما نشعر به في أي لحظة من اليوم وعبر عدة منصات- إلا أن نفس سرعة قيامنا بهذا يثير تساؤلات حول المعايير المهنية التي نتخذها والأحكام الفجائية. فعصر وسائل الإعلام السريع لا يساوي بالضرورة عصر الحكم الأخلاقي الملائم السريع.

وعندما أرسل كريستوفر نيهاوس رسائله عبر واتساب، كان يفعل ذلك باعتباره مستخدماً خاصاً إضافةً لكونه مصرفيا محترفا.

ومنذ وقوع الأزمة المالية، نوقشت الحاجة إلى تحسين إدارة الشركات والأخلاقيات الشعور بالمساءلة القانونية  لكن من أجل امتلاك المساءلة الخاصة عليك أن تحاسب الشخص الذي كان موجوداً في الدور في مدة زمنية معينة وحتى بعد تخليه عن هذا الدور يجب مساءلته ومحاسبته على الإجراءات التي اتخذها خلال توليه لمنصبه.

وفي الوقت الذي نواصل فيه إحراز تقدم نحو تحسين المؤسسات التجارية التي تعمل من أجل المجتمع وبينما نتعلم دروساً من كوارث سابقة، نحتاج إلى مواجهة بعض التحديات الجديدة على صعيد التكنولوجيا.

ولأن الأمر ليس متعلقاً فقط حول تشفير أو تأمين أو سرعة تواصلنا باستخدام الهواتف الذكية، بل أيضاً حول ما إذا كانت ملائمة للأشخاص في أدوار قيادية متفاوتة. والتوصل لهذا الحكم والقرار من أجل كل شخص هي النقطة التي يجتمع عندها جانبا الإنسان الشخصي والمهني بالطريقة التي تعد مهمة للأعمال والمجتمع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com