فيسبوك تعلن عن 3 آلاف شاغر لأسوأ  وظيفة في العالم

فيسبوك تعلن عن 3 آلاف شاغر لأسوأ  وظيفة في العالم

المصدر: صدوف نويران- إرم نيوز

يمكنك قضاء يومك مرتديًا ملابس المنزل وأنت تتصفح الإنترنت وفي الوقت نفسه تكسب راتبًا خياليًا قد يصل إلى ستة أرقام، إذا كنت لا تمانع في مشاهدة أشرطة الفيديو عن الانتحار والاغتصاب والقتل.

هذا العمل أعلنت شركة فيسبوك  يوم الأربعاء  أنها ستخصص له حوالي 3 آلاف موظف ”مشرفين على المحتوى“ من جميع أنحاء العالم، في محاولة لإبقاء أسوأ ما على شبكة الإنترنت خارج منصة وسائل إعلامها الاجتماعية.

ويأتي هذا التوظيف الإضافي لزيادة عدد الموظفين الحاليين الذين يبلغ عددهم 4500 موظف الذين يعملون بالفعل على تحديد خطابات الكراهية والمواد الإباحية، واستغلال الأطفال وسائر الأفعال العنيفة والمثيرة للقلق.

وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الحلقات البشعة التي تم عرضها في بث حي ومباشر على فيسبوك، بما فيها تلك التي قام فيها أب في تايلند بشنق طفلته الصغيرة التي تبلغ من العمر 11 شهرًا فقط قبل أن يقتل نفسه.

وبقي هذا الفيديو على الموقع لمدة 24 ساعة تقريبًا قبل أن تتم إزالته أخيرًا.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة ”مارك زوكربيرغ“ في مرحلة ما بعد الإعلان عن هذه الخطوة: ”إن هذا أمر مهم، ففي الأسبوع الماضي حصلنا على تقرير بأن شخصًا ما في بث حي يفكر بالانتحار، فقمنا بالاتصال فورًا مع القوات الأمنية واستطاعوا منعه من إيذاء نفسه. ولكن في حالات أخرى، لم نكن محظوظين جدًا“.

وفي محاولة للحفاظ على صفحات الإنترنت تحت السيطرة، تقوم شركة فيسبوك وشركات وسائط الإعلام الاجتماعية الأخرى بإخضاع مجموعة متزايدة من العمال للتعرض للصدمات النفسية والاضطراب العاطفي.

ويقول النقاد: إن هذا يمكن أن يجعل من هذه الوظيفة أمرًا لا يمكن تحمله، ويترك المشرفين مع صور دائمة للمشاهد على أشرطة الفيديو في رؤوسهم“، والحاجة للبقاء بعيدًا عن أي من الأدوات التي يستعملونها يوميًا مثل السكاكين وأجهزة الكمبيوتر.

وقال ”بين ويلز“ أحد المحامين الذي يقوم بتمثيل اثنين من المشرفين السابقين في شركة ”مايكروسوفت“ يدعيان بأنهما يعانيان من ”نمو الاضطراب والإجهاد ما بعد الصدمة“: ”لقد تعرضا لأسوأ الأشياء التي يمكنك أن تتخيلها. إذا كان يمكنك أن تتخيل أسوأ شخص في العالم وما الذي يرغب بمشاهدته. إن هذا أسوأ شيء تعرضنا له، سواء كان على صعيد يومي أو بين الحين والآخر. وبعض هذه الأشياء لا يمكن عدم النظر إليها، وهناك أشياء لا يمكنك أن تتخلص منها وهذا أمر لا يمكن احتماله“.

ويدعي كل من ”هنري سوتو“ و ”غريغ بلاويرت“ الموظفين السابقين في برنامج الأمان على الإنترنت لشركة ”مايكروسوفت“، بأن الشركة فشلت في تحذيرهم من مخاطر العمل ولم تقدم الدعم النفسي الكافي.

وقام الرجلان برفع دعوى في كانون الأول/ ديسمبر، للمطالبة بتعويض عن الأضرار، والإهمال والتمييز بسبب العجز وانتهاكات ”قانون حماية المستهلك“.

ولا تتفق شركة ”مايكروسوفت“ مع مطالبات المدعين، وتقول إنها تنطبق على كل  ”التكنولوجيا الرائدة في الصناعة، والمتطورة“ لتحديد المحتوى المشكوك فيه، وتحظر المستخدمين من مشاركة تلك المواد.

وقالت الشركة أيضًا إن لديها ”برامج قوية للتعافي“ لضمان بأن الموظفين الذين يقومون بعرض المحتوى يحصلون على الدعم الكافي، وفقًا لما ذكرته ”الخدمة الإخبارية في المحكمة“.

ومن المقرر عقد جلسة استماع في حزيران/ يونيو لتقرير ما إذا كان سيتم رفض الدعوى بعد الالتماس الذي قدمته شركة ”مايكروسوفت. وقال ”ويلز“: إن ”سوتو“ وكجزء من وظيفته، يشاهد الآلاف من الصور الفوتوغرافية، وأشرطة فيديو تحتوي على أكثر الأشياء الرهيبة والوحشية والمثيرة للاشمئزاز التي يمكنك أن تتخيلها“.

وطبقًا لما جاء في لائحة الدعوى: ”في الواقع، كثير من الناس ببساطة لا يمكنهم تخيل ما كان السيد سوتو يشاهده بشكل  يومي، ومعظم الناس لا يفهمون كيف يمكن أن يكون هناك بعض الأشخاص المروعين وغير آدميين في العالم. والمشرفين على السيد سوتو يعرفون أن العمل كان شاقًا عليه وأثنوا على شجاعته في تقرير الموظف السنوي“.

وبدأ ”سوتو“ يعاني من ”الهلوسة السمعية“ بعد مشاهدة لقطات لفتاة تتعرض للإيذاء والقتل، ووفقًا للدعوى، فقد حصل في نهاية المطاف على إجازة طبية في شباط/ فبراير من عام 2015.

وجاء في لائحة الدعوى أيضًا: ”كان ”سوتو“ يشعر بالإحراج من هذه الأعراض، والتي شملت الهجوم المخيف في الأماكن العامة، وعدم التواصل الاجتماعي، والاكتئاب، والهلوسة البصرية وعدم القدرة على تحمل وجود أجهزة الكمبيوتر أو الأطفال الصغار حوله، بمن فيهم، في بعض الأحيان، ابنه شخصيًا، نظرًا لأنه سيثير لديه ذكريات الأعمال الفظيعة من العنف ضد الأطفال التي يشاهدها“.

وقال ”ويلز“ إنه لن يفترض بأن شركة ”فيسبوك“ يمكن أن تكون في خطر إذا ما تعرضت لدعوى قضائية مماثلة. لكنه قال إنه اتصل بالمشرفين على المحتوى من الوسائل الإعلامية والاجتماعية الأخرى للاستفسار عن حقوقها القانونية. وقال: ”أريد أن أعرف كيف تعتني شركة فيسبوك بالمشرفين العاملين لديها“.

ورفضت شركة ”فيسبوك“ تحديد ما إذا كانت الثلاثة آلاف وظيفة الجديدة ستكون موجودة في الولايات المتحدة أو في الخارج في البلدان النامية مثل الفلبين أو الهند.

ولم تحدد الشركة أيضًا ما إذا كان الموظفون الجدد سيعملون بدوام كامل أو بعقود أو وفقًا لعبء العمل النموذجي للمشرفين على المحتوى في أكبر شبكة وسائل إعلام اجتماعية في العالم.

وقال متحدث باسم الشركة: إن ”فيسبوك تعترف بأن الموقف يمكن أن يكون صعبًا. وتحقيقًا لهذه الغاية، ستقدم الشركة لكل موظف يقوم باستعراض المحتويات، كل موارد الدعم والعناية بالصحة النفسية. وهناك أيضًا برنامج مصمم خصيصًا لدعم المشرفين على المحتوى ويتم استعراض العروض سنويًا.

وقام ”لانس أولانوف“ رئيس المراسلين ومحرر في موقع Mashable للتكنولوجيا، بتشبيه الموقف بالعمل على الخط الساخن 24 للأزمات.

وقال ”أولانوف“ لصحيفة ”بوست“: إن العمل مكثف جدًا“. وأضاف: ”هؤلاء هم الأشخاص الذين يبحثون على وجه التحديد عن الكلمات أو الصور التي قد تدل على إيذاء للنفس، والعنف أو أي شيء يشير إلى أن أي شخص ما قد يؤذي الآخرين. هؤلاء الأشخاص يرون معلومات يحتمل أن تكون مكثفة بشكل مستمر. في الوقت نفسه، هذا ما وقعوا على القيام به“.

وقال أولانوف: إن رد فعل ”فيسبوك“ على موجة العنف وحالات الانتحار التي ارتكبت على الموقع كانت جيدة حتى الآن، وتعترف بالدور الكبير الذي تلعبه في الحدث الأكبر.

وأضاف أولانوف: ”لقد توصلوا إلى فكرة أنهم سيصبحون الحكام على محتويات هذا المنبر ويمكنهم جعل حياة الناس أفضل وتحسين إنتاجهم في الوقت نفسه. إن تتبع هؤلاء المشرفين وربما تجديد المجموعة بين الوقت والآخر فكرة جيدة، ولكن على الشركة أن تفعل شيئًا وأعتقد بأن هذه خطوة جيدة جدًا، إنهم يفعلون ما يتعين عليهم القيام به لهؤلاء المشرفين، على الأقل في الوقت الحالي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com