غياب السيولة النقدية يتيح للحكومات مراقبة أدقّ تفاصيل حياتك – إرم نيوز‬‎

غياب السيولة النقدية يتيح للحكومات مراقبة أدقّ تفاصيل حياتك

غياب السيولة النقدية يتيح للحكومات مراقبة أدقّ تفاصيل حياتك

المصدر: إرم نيوز- خالد الرواشدة

أجهضت ممارسات الخارجين على القانون ونقيضهم من أجهزة الأمن فرضية أن تحويل المال من ورق ومصاغ إلى مجرد بيانات رقمية قد يشكل نهاية للجريمة واستقراراً لحياة المواطنين.

ووفق نظام تحويل الأموال إلكترونياً الذي طبق مؤخراً في الولايات المتحدة، فإن المنتفعين من دعم الرعاية الحكومية يمكنهم استخدام البطاقات الائتمانية بدلاً من اضطرارهم لصرف الشيكات وحمل النقود في الجيوب والحقائب بالشكل المعتاد؛ ما يعني تواجد حركة أموال أقل في الشارع، وكلما قلّت نسبة السيولة النقدية في أيدي الناس أخذت الجرائم بالتقلص حسبما استنتجته الدراسة المرافقة للنظام.

إلا أن هذه الفرضية سرعان ما انهارت وبوقت قصير، أمام مهارات تجار السلاح والمخدرات والدعارة وغيرها من المخالفات القانونية الصارخة في توظيف البيانات والتطبيقات البرمجية كوسيلة لتسيير أعمالهم، وفق صحيفة ”ذا اتلانتك“.

ففي عام 2015، اعتقل طالب من جامعة كولومبيا واتهم بخمسة اعتداءات ذات علاقة بحيازة مواد مخدرة على نية البيع، ويذكر أن زبائنه من أصدقائه والطلبة دفعوا له أموالاً بواسطة أحد تطبيقات وسائل الدفع الإلكتروني للهواتف الذكية يدعى ”Venmo“.

فمثلاً يجعل تطبيق ”Venmo“ التحويلات المالية كافة مرئية للآخرين وذلك إن لم تضبط الإعدادات. ويُبرز التطبيق شبكة اجتماعية من المحادثات تمكن الآخرين من رؤية ما يرسله الأصدقاء من مبالغ مالية لبعضهم مصحوباً بعبارات مزاح ووجوه تعبيرية. حيث طلب المتهم بتجارة المخدرات زبائنه أن يكتبوا وصفاً مضحكا لكل عملية تحويل تغذي حساباً يعود لمهربي ممنوعات.

ويبدو كأن الأمر صار أسهل على الراغبين بشراء مثل هذه المواد المحظورة، إذ وفرت هواتفهم الذكية طريقة سريعة وآمنة ومريحة للحصول على ما يريدون.

وهذا المثال البسيط، دفع أجهزة الأمن لتطوير طرق رصدها ومراقبتها للحسابات المالية وبياناتها بموازاة ما فعله المجرمون والخارجون على القانون. وفي حالة غياب السيولة النقدية التي تحولت إلى أرقام وإشارات وحزم إلكترونية تصبح قابلة للمراقبة أكثر، وحين تصبح مجرد معلومات، فإنها بلا شك ستخبر عنك وعن أدق تفاصيلك.

في العام 2014، تعرضت وزارة العدل الأميركية للنقد الشديد على أثر عملية ”Choke Point“ التي تهدف لتقليل أو حصر التجاوزات القانونية الناجمة عن مقرضي السلع والخدمات اليومية. وظهرت تلك العملية بداية بشكل جيد وحريص على أمن المواطنين إلا أن وسائلها أثارت حفيظة الليبراليين ونشطاء الخصوصية المدنية وحقوق الإنسان.

وطلبت الحكومة من البنوك وقف بعض من أنشطة التجار المشتبه بها ضمن لوائح ”أعمال شديدة الخطورة“ حيث أُدرجت كل من مبيعات التبغ وسوق التواصل عن بعد وصناعة الأفلام الإباحية وخدمات المرافقة والمواعدة والمراهنة الإلكترونية وتجار العملة وقراصنة البث التلفزيوني وأصحاب المواد العنصرية في لائحة شركة تأمين الإيداعات الفيدرالية (FDIC) ونشرها على الموقع الرسمي تحت هذا التصنيف وجاء ثمن رفض ذلك تحقيقاً موسعا من قبل وزارة العدل.

وبحلول شهر كانون الأول من عام 2013، أرسلت وزارة العدل 50 مذكرة جلب للشهود إلى البنوك ومبرمجي عمليات الدفع.

ونظر الناقدون لعملية ”Choke Point“ أنها مبادرة تظهر بمظهر ”شرطة الآداب“ بدلا من أن تكون حملة لحماية المستهلك والحفاظ على الأمن، فعبّر مراقبون عن خشيتهم من أن تكون هذه العمليات رخصة تغوّل للإدارات الحكومية على أنشطة المواطنين المختلفة بحجة حفاظها على الأمن مخالفة بذلك موادَّ أساسية في الدستور الأميركي.

كل ذلك يجعل التحويلات النقدية التي تصل لشركات خاصة أو منظمات شديدة الحساسية مثل WikiLeaks تمر بممرات ضيقة تزيد الخناق على الحريات حسب البعض، حيث جمدت أرصدة وأموال كل من له علاقة بالأعمال المدرجة ضمن لوائح الخطورة؛ ما سبب أزمة لدى الكثير من الأميركيين ممن يتعاملون بالتبغ والكحول والمخدرات والأسلحة والمواد الإباحية وغيرها التي تتمايز في منعها الولايات كل على حدة حتى أن بعضهم لم يجد فرصة للرعاية الصحية لاقترانه بهذه الأعمال.

في حين واجهت حملات تبرعات على موقع WePay تجميداً وقيوداً لمخالفة بعد المروجين لأساليب العرض أو استخدامهم عبارات قد تصنف على أنها تحريضية.

ويرى المعارضون للدراسة التي رافقت النظام الذي أيده من جانب آخر عراب التشريع في إدارة الرئيس باراك أوباما ”كاس سنستين“ أن فقر السيولة النقدية يؤدي إلى خلق عالم من القيود والتحكم والمراقبة التي تعاني منها الطبقة الفقيرة وتعاظم معاناة الأقل حظاً في المجتمعات؛ ما يزيد الاستهجان حيال خطة كان من المفترض أنها وضعت لحماية المستهلك إلى مصاعب يعيشها مخالفون للسياسات العامة، ولا شك أن مساعي حماية المستهلك والقضاء على المخالفات يصبّان لتحقيق نفس الهدف، ألا وهو خدمة النظام الأبوي؛ ما يعرف بسلوك يهدف إلى الحد من حرية أو استقلال الشخص أو مجموعة معينة لما فيه مصلحتهم وهذا ما لا يطبق إلا على الفقراء فحسب.

وبينما لا يعدّ نظام العملة المعمّاة أو المشفرة أولوية فيدرالية؛ ما يمكن المؤسسات المصرفية من استخدام قواعد البيانات في تعقب المتخلفين عن الدفع وتضييق الخناق على محدودي الدخل دون أي تفويض قضائي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com