علوم وتقنية

سي أن أن: ستار حديدي "رقمي" يرتفع الآن حول روسيا
تاريخ النشر: 08 مارس 2022 10:31 GMT
تاريخ التحديث: 08 مارس 2022 13:00 GMT

سي أن أن: ستار حديدي "رقمي" يرتفع الآن حول روسيا

قالت شبكة "سي أن أن" الأمريكية إن الغزو الروسي لأوكرانيا الذي أدى إلى عزل روسيا بشكل متزايد في الأيام الأخيرة، يمكن أن يكون بمثابة ناقوس الموت لوجود هذه الدولة

+A -A
المصدر: إرم نيوز

قالت شبكة ”سي أن أن“ الأمريكية إن الغزو الروسي لأوكرانيا الذي أدى إلى عزل روسيا بشكل متزايد في الأيام الأخيرة، يمكن أن يكون بمثابة ناقوس الموت لوجود هذه الدولة على شبكة الإنترنت في جميع أنحاء العالم.

وفي تقرير بعنوان ”الستار الحديدي الرقمي: كيف يمكن أن يتحول الإنترنت في روسيا إلى نسخة قريبة منه في الصين؟“، عرضت الشبكة الأمريكية اليوم الثلاثاء كيف أن المواطنين الروس، على عكس نظرائهم الصينيين، يستطيعون حتى الآن الوصول إلى منصات التكنولوجيا الأمريكية مثل ”غوغل“ و“فيسبوك“ و“تويتر“، على الرغم من تعرضهم للرقابة والقيود التي تميز الإنترنت الصيني.

لكن ما حصل يوم الجمعة الماضي يمكن أن يكون بداية لشيء جديد مختلف، بحسب الشبكة الأمريكية.

فمع تشديد العقوبات على روسيا واستمرار القتال في أوكرانيا، قالت الحكومة الروسية يوم الجمعة إنها قررت حجب ”فيسبوك“، مستشهدة بتحركات الشبكة الاجتماعية في الأيام الأخيرة لفرض قيود على وسائل الإعلام التي تسيطر عليها روسيا.

وفي حين أن ”فيسبوك“ ليست بأي حال من الأحوال أكبر منصة في البلاد، إلا أن حظرها قد يكون خطوة رمزية للإشارة إلى أن حكومة الرئيس فلاديمير بوتين مستعدة لملاحقة الأسماء العالمية الكبيرة إذا لم تلتزم بخط الحزب، كما تقول ”سي أن أن“.

ولم يتم حظر ”واتس آب“ و“إنستغرام“، الأكثر شهرة في روسيا والمملوكين أيضًا لشركة ”ميتا“ الأم لـ ”فيسبوك“، لكن وكالة الاتصالات الرئيسة في البلاد، Roskomnadzor، تمارس ضغوطًا على ”غوغل“ بشأن ما تسميه معلومات ”كاذبة“، ويقال إنها قيدت ”تويتر“ أيضًا، فيما منصات أخرى تختار وقف أعمالها من تلقاء نفسها، بحسب الشبكة.

وقالت ”سي أن أن“: ”قد لا يشكل الانقطاع عن روسيا تهديدًا وجوديًّا لمنصات التكنولوجيا الغربية، والتي يحصي بعضها جمهورها بالمليارات، لكن هذه التحركات لها تداعيات كبيرة على قدرة الروس على الوصول إلى المعلومات والتعبير عن أنفسهم بحرية“.

جوهر الموضوع كما يقول تقرير ”سي أن أن“ هو أن هذه التداعيات يمكن أن تؤدي أيضًا إلى تسريع تفتيت الإنترنت العالمي كما نعرفه“.

ستار حديدي رقمي

وأضافت الشبكة الأمريكية ”تنبع العديد من القيود التي فرضتها روسيا مؤخرًا على منصات التكنولوجيا الغربية من قانون ”الإنترنت السيادي“ الذي سنته روسيا في عام 2019 والذي يسمح لـ Roskomnadzor بالتحكم بشكل أكثر إحكامًا في الوصول إلى الإنترنت في البلاد، وربما قطع روابطها عبر الإنترنت مع بقية العالم تمامًا“.

وقالت ”سي أن أن“: ”ما جرى يوم الجمعة يزيد من حدة العداء للخدمات الغربية، ما يجعل نشر معلومات ”كاذبة“ حول غزو أوكرانيا عقوبة تصل إلى السجن 15 عامًا، وقد دفع القانون العديد من المنافذ الإخبارية، بما في ذلك ”سي أن أن“، إلى تعليق تغطيتها من داخل روسيا، كما استخدمت “ تيك توك“ هذه القيود الجديدة للإعلان عن قرارها بمنع التحميلات الجديدة والبث المباشر على منصتها في روسيا“.

وقبل ذلك تخلت شركات التكنولوجيا الأخرى عن وجودها في روسيا وسط الصراع في أوكرانيا، فقد أوقفت ”أنتل“ و“أبل“ و“مايكروسوفت“ جميع المبيعات في روسيا، بينما قامت ”غوغل“ و“تويتر“ و“نيتفلكس“ و ”سبوتيفاي“ و ”ميتا“ بحظر أو تقييد وسائل الإعلام الروسية التي تديرها الدولة، وفي بعض الحالات أوقفت الإعلان في البلد برمته، وفقا لـ ”سي أن أن“.

ويقال إن شركة ”كوغنيت“ للاتصالات، أحد أكبر مضيفي حركة المرور على الإنترنت في العالم بدأت في قطع بعض مزودي الخدمة الروس عن شبكتها يوم الجمعة، بحسب الشبكة الأمريكية.

ووصف تقرير ”سي أن أن“ ما يحصل بأنه ”عاصفة كاملة يمكن أن تدفع روسيا إلى عزل سكانها نهائيا عن بقية الإنترنت العالمي، مثلما فعلت الصين من قبل“.

نقطة تحول

ونقل التقرير عن جيسيكا براندت، مديرة السياسة لمبادرة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة في معهد بروكينغز، قولها إن ”الأزمة هي بالتأكيد نقطة ساخنة، ومن المحتمل أن تكون نقطة تحول، بالنسبة للمنصات الغربية العاملة في روسيا“.

وأضافت براندت ”موسكو ستواصل بلا شك الضغط على المنصات لإزالة المحتوى غير المرغوب فيه، باستخدام كل النفوذ المتاح لها، إذا امتثلت الشركات، فإن رد الفعل العام في أماكن أخرى من العالم سيكون شديدًا“.

ويشكك التقرير في قدرة روسيا على البقاء على قيد الحياة على الإنترنت دون التكنولوجيا الغربية، فهي أقل احترافا من الصين في هذا المجال.

ويقول Xiaomeng Lu ، مدير ممارسة التكنولوجيا الجيولوجية في منطقة أوراسيا: ”أعتقد أن أحد الاختلافات الدقيقة بين روسيا والصين هو أن الصين لديها القدرة التقنية.. جدار الحماية العظيم الخاص بها متطور للغاية وروسيا ليس لديها الكثير من ذلك“، وفقا للشبكة الأمريكية.

ويتابع ”روسيا لديها بالفعل بدائل لمنصات التكنولوجيا العالمية مثل محرك البحث ”ياندكس“ وشبكة التواصل الاجتماعي ”في كي“، التي لديها عشرات الملايين من المستخدمين، لكن ليس لديها نظام بيئي نابض بالحياة مثل الصين، التي لديها العديد من عمالقة التكنولوجيا بما في ذلك ”تينسنت“ و“علي بابا“ و“ويبو“ التي تنافس نظيراتها في وادي السيليكون“.

ويضيف ”أعتقد أن إغلاق الخدمات الغربية بالكامل في روسيا قد يؤدي إلى نوع من رد الفعل السياسي للحكومة، فبينما تبدو الحكومة الروسية أكثر استعدادًا لطرد منصات التكنولوجيا الغربية من حدودها الرقمية، لا يمكن قول الشيء نفسه عن الشعب الروسي الذي سيخسر بشكل كبير إذا حُرم من الوصول إلى الأخبار والمعلومات غير الحكومية وحُرم من وسائل التنظيم“.

بدورها ترى منصة تتبع التطبيقات ”سينسور تاور“ أن ”هناك بالفعل دلائل على أن الروس يبحثون عن طرق لتجنب حجب الإنترنت.. كانت خمسة من أفضل عشرة تطبيقات تم تنزيلها في البلاد الأسبوع الماضي عبارة عن تطبيقات شبكة افتراضية خاصة (VPN) تتيح للمستخدمين إنشاء اتصال إنترنت أكثر أمانًا، وقد ارتفعت تنزيلات تطبيقات VPN الأكثر شيوعًا خلال تلك الفترة بشكل جماعي بأكثر من 1300% ”.

وتخلص منصة التتبع إلى القول ”بطريقة أو بأخرى، يبدو أن الستار الحديدي الرقمي بدأ يقام حول روسيا، من الصعب التنبؤ بالضبط بمدى سرعة قطع الإنترنت الروسي عن العالم بشكل كامل، لكن التطور الأخير يشير إلى أنه يمكن أن يحدث في أسابيع أو ربما حتى أيام“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك