علوم وتقنية

تطبيق "كلوب هاوس" ملاذ السوريين المغتربين‎
تاريخ النشر: 10 مارس 2021 19:01 GMT
تاريخ التحديث: 10 مارس 2021 20:28 GMT

تطبيق "كلوب هاوس" ملاذ السوريين المغتربين‎

أصبح تطبيق "كلوب هاوس" للتواصل الاجتماعي ملاذ السوريين المغتربين‎ في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من انتقال محادثات الصباح بين السوريين إلى تطبيق كلوب هاوس،

+A -A
المصدر: أبانوب سامي -إرم نيوز

أصبح تطبيق ”كلوب هاوس“ للتواصل الاجتماعي ملاذ السوريين المغتربين‎ في جميع أنحاء العالم.

وعلى الرغم من انتقال محادثات الصباح بين السوريين إلى تطبيق كلوب هاوس، وهو تطبيق تواصل اجتماعي يعتمد على المحادثات الصوتية، إلا أن موضوعات المحادثات ظلت كما هي.

وتتنوع الموضوعات بين النكات حول خبر عن الحمير المسروقة في المملكة العربية السعودية، وأفضل الأماكن لشراء حلوى الهاريسة، وأفضل شطيرة باذنجان مخلل بالزيت في مدينة حمص السورية، وفقًا لصحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية.

وتشير الصحيفة إلى أن“امرأة سورية تعيش الآن في مونتريال تتحدث عن بحثها عن الهريسة، وأعرب آخر من حمص ويعيش الآن في أوروبا، عن أسفه لأنه لم يذق شطيرته المفضلة منذ سنوات، وسرعان ما أصبح الحديث قاتمًا، وهو ما كان بمثابة تحول متكرر في المحادثات إلى الحنين للوطن بين السوريين المنفيين“.

 2021-03-ayyamsyria.net-24

ولم يتقابل الرجال والنساء على غرف المحادثات على ”كلوب هاوس“ من قبل، ولكنهم سرعان ما أصبحوا رفاقًا مقربين خلال جائحة كورونا، حيث يؤدي غياب النص أو الصور في التطبيق للشعور بالأمان، وإن كان ذلك الشعور كاذبًا نظرًا لنمو عدد المشاركين في المجموعات.

وقال“أوباي سكر“ (38 عامًا)، وهو من سكان ميشيغان، إنه يعمل في 5 وظائف، وينتظر بفارغ الصبر الاستراحة من التدفق المستمر للغة الإنجليزية التي يتطلبها عمله، ويريد أن يشعر بأن وطنه أقرب.

وعندما دخل غرفة المحادثة التي لم يكن السوريون يناقشون فيها شيئًا محددًا، ظل صامتًا حتى لاحظه أحدهم وألقى بالتحية عليه، وقال ”سكر“ بصوت ناعم:“لدي 15 دقيقة في استراحة الغداء، وفكرت في قضائها معكم“، ورحبت به أصوات دافئة باللهجة السورية.

وقبل ذلك بأسبوع، اكتشف آخرون أن ”سكر“ أمضى عقدًا من الزمن في العمل كمهندس صوت في ”سبيستون“، وهي واحدة من القنوات التلفزيونية الأكثر شعبية لدى الأطفال في الشرق الأوسط.

وبذلك كان ”سكر“ شخصية رائعة ساهمت في تشكيل جيل كامل من خلال عروض الرسوم المتحركة اليابانية المدبلجة إلى اللغة العربية.

وقالت سلمى (25 عامًا)، وهي إحدى المشاركات في الغرفة:“أنت من المشاهير بالنسبة لنا“.

ويشير السوريون إلى العديد من الأسباب للمشاركة في تطبيق ”كلوب هاوس“، ومن ذلك كون التطبيق عفويًا وفوريًا وصوتيًا فقط.

وشرح ”سكر“ أنه لا يقلق من الحكم عليه بسبب شعره الفوضوي أو لأنه لا يزال في السرير، وقال:“لا يوجد سوى فكرة إنك تتواصل بصوتك، وهذا ما جذبني“.

2021-03-318746-534189546

ويعتبر الكثير من المغتربين السوريين جديدين نسبيًا، حيث يتألفون من ملايين الأشخاص الذين فروا من حرب مزقت البلاد منذ العام 2011، عندما سعى المحتجون إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وأشارت سلمى، التي طلبت حجب اسم عائلتها من أجل سلامتها، إلى مناقشة في ”كلوب هاوس“ حول حصار حمص الذي دام 3 سنوات، عندما قامت المدفعية الحكومية، وقذائف الهاون، والصواريخ، بتدمير أجزاء يسيطر عليها المتمردون من المدينة، مما غير أحياء بأكملها.

وقالت سلمى التي تعيش الآن في مدينة كونيتيكت الأمريكية:“كنت أقرأ عن الحصار، وأشاهد الفيديو لكنني لم أستمع أبدًا إلى وجهة نظر شخص ما من داخل الأحداث، ثم كان هناك حديث مع شخص من خارج حمص، وكان البعض يسأله عما رأى من الخارج؟ “.

وكونت سلمى من خلال ”كلوب هاوس“ صداقة مع فتاة سورية أخرى تعيش في الخارج، ثم اكتشفت أن جدتيهما كانتا صديقتين حميمتين في الوطن، وأن عمة الفتاة الكبرى علّمت والدة سلمى اللغة العربية، وقالت هذه الاتصالات تجعل الأمر يبدو كما لو كان الوطن في متناول اليد.

وقالت سلمى:“مع حياة الشتات، تشعر -شئت أم أبيت- أنك تبتعد عن ذكريات الوطن، وفي الوقت نفسه، تشعر وكأنك دخيل بين الأمريكيين العرب الذين نشأوا في الولايات المتحدة“، مشيرة إلى أنها نشأت وهي تشاهد ”سبيستون“ بينما نشأوا هم على مشاهدة قناة كارتون نتورك.

ويعمل تطبيق ”كلوب هاوس“ على أجهزة الأيفون فقط، والتي تعد باهظة الثمن لمعظم الناس في سوريا، حيث تواجه البلاد أزمة اقتصادية متفاقمة، وحتى بين الأثرياء في سوريا، لم يحظ التطبيق باهتمام كبير.

كما تجعل انقطاعات الإنترنت على مدار اليوم تطبيقات مثل ”كلوب هاوس“ بعيدة المنال، مما يجعل التطبيق شائعًا بين المغتربين فقط.

2021-03-50948020063_d4184ec551_o

كما اكتسب التطبيق شعبية في أماكن أخرى من الشرق الأوسط، حيث أعربت بعض الحكومات بالفعل عن عدم ارتياحها من المحادثات التي لا تخضع للرقابة.

وأبلغ المستخدمون في الإمارات العربية المتحدة، الأسبوع الماضي، عن أعطال وتأخر في التطبيق، وقال التلفزيون المصري إن التطبيق يدعم ”الخلايا الإرهابية“، مشيرًا إلى أنه يشكل خطرًا على الأمن القومي.

وبالنسبة للسوريين، كان ”فيسبوك“ منصة التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية منذ العام 2011، وعندما اجتاحت الاحتجاجات البلاد ملأت مقاطع الفيديو الخاصة بالاحتجاجات الصفحات، ولكن الآن أصبحت هذه الصفحات مليئة بصور الأطفال القتلى، والمباني التي تعرضت للقصف.

وقال طه بالي، وهو سوري يعيش في بوسطن، إن ”كلوب هاوس“ يمنح راحة من ”فيسبوك“، وهو منصة ملوثة للعديد من السوريين بذكريات الدماء والمعارك التي لا نهاية لها، وإن محادثات كلوب هاوس الحية تضفي الطابع الإنساني على التفاعلات.

وشرح:“أعتقد أنه عندما يستخدم الناس أصواتهم يكون من الصعب استخدام كلمات غير لائقة أو مسيئة، حيث يُتوقع منك الالتزام ببعض اللياقة الاجتماعية“.

وألهمت الطبيعة غير المقيدة للمحادثة شابًا سوريًا (27 عامًا) لفتح غرفة في ”كلوب هاوس“ لمناقشة قضايا المثليين والمتحولين جنسيًا.

وقال السوري، الذي ينحدر من بلد محافظ يتجنب المثليين، إن الاستقبال كان ”مذهلًا“، حيث ساعدت محادثات كلوب هاوس على تخفيف شعوره بالعزلة، والتي تتجاوز بالنسبة للسوريين المثليين معاناة الحرب والوباء.

وأضاف الشاب الذي رفض الكشف عن اسمه:“كنت أعرف أنني لست السوري المثلي التقدمي الوحيد الذي ينشط على الساحة السياسية“، مشيرًا إلى أن“كلوب هاوس جعله يتواصل مع العديد من السوريين ذوي التفكير المماثل في جميع أنحاء العالم“.

وبالنسبة لسلمى، كان التطبيق بمثابة نافذة على التجارب المتنوعة للسوريين حول العالم.

فعلى سبيل المثال، فإن“الشخص الذي يعمل بشكل مريح في الخليج العربي لديه حياة مختلفة تمامًا عن حياة سجين سابق في ألمانيا يدافع عن حقوق الإنسان أو طالب لجوء في كندا“.

وقالت سلمى:“التطبيق يبرز أيضًا القواسم المشتركة بيننا“، حيث يمنح سلمى جرعة من الأغاني، والوصفات، والثرثرة السورية“.

وأضافت:“إنهم يجعلونني أشعر بأنني في الوطن، كما أنهم يساعدونني على تعزيز الذكريات التي أملكها، حتى لا أنساها“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك