فجرت ثورات وسقطت في اختبار الخصوصية والتجسس.. كيف ضلت التكنولوجيا طريقها خلال العقد الماضي؟ – إرم نيوز‬‎

فجرت ثورات وسقطت في اختبار الخصوصية والتجسس.. كيف ضلت التكنولوجيا طريقها خلال العقد الماضي؟

فجرت ثورات وسقطت في اختبار الخصوصية والتجسس.. كيف ضلت التكنولوجيا طريقها خلال العقد الماضي؟

المصدر: ابانوب سامي - إرم نيوز

عندما بدأ العقد الماضي، كانت التكنولوجيا تحمل الكثير من الوعود، من سيارات ذاتية القيادة، إلى الشبكات الاجتماعية التي يمكن أن تُسقط الطغاة، وبالفعل نجحت في الجمع بين الشعوب، وربطت بين الناس بطريقة مذهلة، ولكن في مرحلة ما ضلت التكنولوجيا طريقها، وأصبحت سلاحًا ذا حدين، كثيرًا ما يُستخدم بشكل خاطئ ويكون ضارًا.

وفيما يلي جمعنا لكم من صحف ومواقع عالمية بما في ذلك صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، وموقع ”فايس“ الإخباري، والموقع الرسمي للجنة التجارة الفيدرالية، أبرز نقاط التحول في مسار التكنولوجيا خلال العقد الماضي، والتي شملت ثورات الربيع العربي ومقاضاة شركات التكنولوجيا لخرق خصوصية المستخدمين، وظهور فضيحة تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكية على المواطنين داخل وخارج الولايات المتحدة.

الشبكات الاجتماعية تشعل الربيع العربي

برز الربيع العربي كذروة القوة التنظيمية للتكنولوجيا، حيث حركت صفحة على فيسبوك تسمى ”كلنا خالد سعيد“ – وهو المصري الذي قُتل على يد الشرطة – الملايين ضد الحكومات في المنطقة.

وسرعان ما اشتعلت الاحتجاجات في 2010، ونظمها المتظاهرون فيما بينهم باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، لتطيح بحكومات راسخة في المنطقة، بداية من هروب الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، فيما بدا كأول عرض لخوف زعيم عربي من شعبه، وكان كل ذلك بفضل التكنولوجيا.

إلا أن الأمور اتخذت منعطفًا غير متوقع بعد ذلك، حيث ردت بعض الحكومات بحملات القمع العنيفة وترويع المتظاهرين، قبل أن تفرض الحكومة المصرية حينها تعتيمًا على فيسبوك لمدة يومين، ثم تضطر لإعادة تشغيله مرة أخرى، بسبب الخسائر المالية الناتجة عن تعطل الأعمال التي تدار على الإنترنت.

وعندما تنحى الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، ظن الجميع أن فيسبوك سيغير الشرق الأوسط، ولكن سرعان ما تبدلت الآراء، إذ أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي أداة في أيدي المجموعات الخبيثة التي تستخدمها للترويج لمخططاتها، وبات المحرر في هذه المنصات برمجيات تهدف لبيع الإعلانات.

الإفلات من العقاب

في عام 2011، وافقت شركة غوغل على تسوية قضائية تتضمن اعترافها باستخدام ممارسات خادعة في الترويج لشبكة اجتماعية تسمى ”باز“ Buzz، وفي وقت لاحق من ذلك العام، توصلت شركة فيسبوك لتسوية أكبر تتضمن اعترافها بخداع المستخدمين أيضًا.

في محاولة للتنافس مع فيسبوك، روجت شركة غوغل لشبكة ”باز“، وشجعت مستخدمي بريد غوغل الذين قاموا بتسجيل الدخول على الانتقال إلى ”باز“، وعندما فعلوا ذلك سُرقت بيانات حساسة من أجهزتهم مثل جهات الاتصال.

ومن جانبها، جمعت فيسبوك معلومات المستخدمين، وتشاركتها مع الأطراف الثالثة. وعلى الرغم من أن التطبيق كان يخبر المستخدمين أنه سيجمع المعلومات اللازمة لتطوير وظائفه، إلا أن الشركة كانت تجمع الكثير من المعلومات الشخصية.

وعلى الرغم من مساءلة مديري الشركات الكبرى أمام الكونغرس، إلا أنهم أفلتوا إلى حد كبير بهذا الخرق الشنيع للخصوصية، والذي بات أمرًا عاديًا منذ ذلك الحين، ومن دون عقاب يذكر.

فيسبوك ترفض التحقق من الإعلانات السياسية

مع اتساع نطاق مواقع التواصل الاجتماعي لتشمل كل رواد الإنترنت تقريبًا، أصبحت هذه المواقع بؤرة للأخبار الزائفة، ولذلك بدأت المنصات العالمية مؤخرًا، تعمل على التحقق من مصداقية المنشورات، لمنع التضليل، ولكن في خطاب ألقاه بجامعة ”جورج تاون“ الأمريكية خلال هذا العام، قال ”مارك زوكربيرغ“، الرئيس التنفيذي لفيسبوك، إن شبكته الاجتماعية ”تعني حرية التعبير، وأنه لن يتحقق من صدق الإعلانات السياسية“.

وقال زوكربيرغ: ”خلال السنوات القليلة الماضية، كان علينا التعامل مع كل هذه القضايا المختلفة حول المحتوى والصوت، وأدركت أنني لم أكتب مطلقًا توضيحًا كاملاً لكيفية التفكير في هذه الأشياء“.

وفي خطاب مدته 35 دقيقة، أكد زوكربيرغ أنه ”لا يود أن تلعب فيسبوك دور محرر المحتوى السياسي“، مشيرًا إلى أن ”الأمر ينتهك حرية التعبير، ومن شأنه تقويض قدرة السياسيين الصاعدين على إيصال أصواتهم والترويج لحملاتهم الانتخابية على شبكة التواصل الاجتماعي“.

ومع ذلك، هاجم النقاد قرار فيسبوك، مشيرين إلى أنه يسمح للسياسيين باستخدام الكذب والخداع للترويج لأنفسهم وتشويه سمعة المنافسين بمنشورات مفبركة وكاذبة، تنتشر سريعًا دون رادع على مواقع التواصل الاجتماعي وكأنها حقائق موثقة.

إدوارد سنودن يفضح مراقبة الحكومة للمواطنين

في عام 2013، كشف عميل في وكالة الأمن القومي الأمريكية أن الحكومة تتجسس على الجميع، وليس فقط الدول المعادية أو الإرهابيين، بل الحلفاء وحتى المواطنين العاديين، الأمر الذي أثار دهشة عالمية.

وقال سنودن، الذي هرب إلى روسيا بعد تسريب الوثائق التي تثبت ادعاءاته: ”اكتشفت خلال فترة عملي مع الحكومة، أن امتيازات السرية تشجع السلطات على خرق الخصوصية، واستغلال قدرتهم على التجسس لأسباب لا يمكن للعامة الموافقة عليها“.

وأضاف: ”في غياب التدقيق العام وعدم معرفة أي شخص بما يجري، أدركت المؤسسات الحكومية والشركات أن أخطر الانتهاكات التي يمكن أن يرتكبوها، لا تؤدي سوى لعواقب طفيفة. وشاءت الظروف أن أصبح أحد الأشخاص القلائل الذين رأوا حقًا كيف يتناسب كل شيء معًا في آلة أكبر. وفي النهاية وجدت نفسي أوجه استخدام هذا النظام، وجلست أمام حاسوب مكنني من الوصول غير المحدود إلى حياة كل رجل وامرأة وطفل على الأرض، بما في ذلك 323 مليونًا من رفاقي الأمريكيين“.

وأشار سنودن إلى أن سرية البرنامج والنطاق الهائل للمراقبة الحكومية يجعلان عملية إيقافها أمرًا مستحيلًا بالنسبة له، ولذلك قرر إخبار العامة وفضح العملية برمتها، حتى يعلم العالم ما يجري.

وقال: ”لم أكن آمل أن أغير الحكومة أو الصناعة أو أي شيء آخر، بل مساعدة الناس على فهم ما يجري، فقد كان الأمر يتعلق بالديموقراطية وحق المواطنين في معرفة ما يحدث لهم“.

فبركة الفيديوهات 

مع تطور التكنولوجيا بدأ الناس يقلقون من الصور المفبركة والاستخدامات الخبيثة لتطبيقات مثل فوتوشوب، ولكن معظم الناس كانوا يعتقدون أن الأمر لن يتعدى فبركة الصور البسيطة، والتي يمكن كشفها عند التدقيق في تفاصيلها، ولكن في عام 2017 تغير كل ذلك.

ظهر في ذلك العام مقطع فيديو صادم انتشر على الإنترنت مثل النار في الهشيم، حيث كان يُظهر الممثلة الإسرائيلية ”غال غادوت“ وهي تمارس الجنس مع أخيها غير الشقيق، وكان الفيديو مقنعًا، على الرغم من كونه مزيفًا، وحينها علم العالم أنه بات من الممكن تزييف الفيديوهات ببراعة صادمة قادرة على خداع معظم المشاهدين.

وشرح ”فيليب إيسولا“، وهو أحد الباحثين الذين ابتكروا التقنيات المستخدمة لإنشاء الفيديوهات المفبركة بدقة (deepfakes): ”في عامي 2011 و2012، بدأت تكنولوجيا التعلم العميق في التطور، ومن ثم تطورت قدرة الذكاء الاصطناعي على التعرف على الحيوانات في الصور. وخلال سنوات تمكن المطورون من عكس العملية، وبدلًا من التقاط صورة والتعرف على أن ما تم تصويره هو قط، أصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي ابتكار شكل القط وإنتاج الصورة، ثم تطور هذا الأمر سريعًا إلى تكنولوجيا استبدال الأوجه والفبركة العميقة“.

واتخذ الأمر منحى صادمًا سلط الضوء على خطورة التكنولوجيا، عندما بدأ البعض يستخدمون هذه التقنية في صناعة الأخبار الزائفة، والتي أصبح من الصعب التمييز بينها وبين الحقيقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com