علوم وتقنية

تقنية لوصف رائحة الأشياء.. هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى "عطار المستقبل"؟
تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2022 14:25 GMT
تاريخ التحديث: 14 سبتمبر 2022 15:35 GMT

تقنية لوصف رائحة الأشياء.. هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى "عطار المستقبل"؟

طور علماء الكمبيوتر في شركة غوغل الأمريكية، أداة ذكاء اصطناعي جديدة يمكنها وصف رائحة شيء ما من خلال تركيبته الكيميائية. وتستخدم ما تسمى "خريطة الرائحة" لتصور

+A -A
المصدر: هدير محمد - إرم نيوز

طور علماء الكمبيوتر في شركة غوغل الأمريكية، أداة ذكاء اصطناعي جديدة يمكنها وصف رائحة شيء ما من خلال تركيبته الكيميائية.

وتستخدم ما تسمى ”خريطة الرائحة“ لتصور الروائح الإرشادية لجزيء معين، بناءً على العمل، من عام 2019 حيث وصفت التكنولوجيا الروائح باستخدام الكلمات.

وقام فريق غوغل بتدريب شبكة عصبية باستخدام مجموعات بيانات النكهات والعطور لأكثر من 5000 جزيء مختلف، ما نتج عنه ”خريطة الرائحة الرئيسة“ (POM) الجديدة.

وتظهر النقاط التي تمثل روائح متشابهة قرب بعضها على الخريطة، حيث يمكن استخدامها للتنبؤ برائحة المادة قبل شمها.
وكتب باحثون من ”كامبريدج ماساتشوستس“ في الولايات المتحدة الأمريكية ”النموذج موثوق به مثل الإنسان في وصف جودة الرائحة“.

ويأمل الباحثون، في إمكانية استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي لتحديد الروائح الجديدة للعطور، أو ملامح النكهة في تركيبات الطعام.

ويمكن لنظام الذكاء الاصطناعي حتى أن يكون قادرًا على اقتراح مواد طاردة جديدة وفعالة للبعوض أو غيره من الحشرات حاملة الأمراض.

ويعد تحديد مجموعة الروائح التي يمكن إدراكها في أنوفنا أكثر صعوبة من الألوان التي يمكن أن تلتقطها أعيننا على سبيل المثال، حسب ”ديلي ميل“.

ويأتي ذلك، لأن المستشعرات المخروطية في أعيننا يمكنها فقط التقاط 3 ألوان – الأحمر والأزرق والأخضر – بينما لدينا أكثر من 300 مستقبل رائحة مكافئ.

وهذا يعني أنه يمكن للفرد أن يدرك مجموعة متنوعة للغاية من الروائح، وأن هناك نطاقًا أكبر من قدرات الشم التي يمكن أن يمتلكها الناس.

وفي ورقة بحثية نُشرت هذا الشهر في ”bioRxiv“، حدد الباحثون 3 اختبارات أجروها باستخدام خريطة الرائحة الرئيس للتحقق من نطاقها.

ولاختبار دقة الذكاء الاصطناعي، طلبوا من لجنة مؤلفة من 15 شخصًا وصف رائحة 320 جزيئا لم يتم التدريب عليها.

ونظرًا لأن الأفراد ينظرون إلى كل رائحة بشكل مختلف قليلاً ، فقد تم أخذ متوسط جميع المشاركين ومقارنته بنتائج الذكاء الاصطناعي لهذه الجزيئات.

وكتب الباحثون في مدونة غوغل ”وجدنا أن تنبؤات النموذج كانت أقرب إلى الإجماع مما كان عليه المتحدث العادي، بعبارة أخرى، أظهر النموذج قدرة استثنائية على التنبؤ بالرائحة من بنية الجزيء“.

وكان الذكاء الاصطناعي أيضًا قادرًا على الكشف بدقة عن قوة الرائحة وتشابهها مع الروائح الأخرى، وكذلك كيف يمكن أن تدركها الحيوانات الأخرى.

وقال الباحثون ”وجدنا أن الخريطة يمكن أن تتنبأ بنجاح بنشاط المستقبلات الحسية، والخلايا العصبية، والسلوك في معظم الحيوانات التي درسها علماء الأعصاب الشمي، بما في ذلك الفئران والحشرات“.

وبالنسبة للنوع الأخير، قاموا بجمع بيانات حول كيفية إدراك الأنواع المختلفة للجزيئات التي تمثل حالات التمثيل الغذائي – أو المستقلبات – مثل الناضجة أو الفاسدة، أو المغذية أو الخاملة، أو الصحية أو المريضة.

ووجدوا أنها إذا كانت هناك حاجة إلى سلسلة طويلة من التفاعلات الأيضية لتحويل أحد المستقلبات إلى مستقلب آخر ، فإنها ستظهر متباعدة جدًا على الخريطة.

وعلى النقيض من ذلك، فإن المستقبلات ذات الرائحة المتشابهة جدًا والتي تظهر قريبة من بعضها تتطلب فقط بعض التفاعلات الأيضية ليتم تحويلها إلى بعضها بعضا.

وفي اختبار آخر، أراد الفريق معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي الخاص بهم يمكنه تحديد الجزيئات التي يمكن أن تعمل كطاردات للبعوض.

فقد أعادوا تدريب الشبكة العصبية باستخدام مجموعتي بيانات تصفان مدى قدرة جزيء معين على إبقاء البعوض بعيدًا.
ووجدوا أنه قادر على التنبؤ بصد البعوض لأي جزيء تقريبًا، بما في ذلك تلك التي ليست من مجموعات البيانات التي تم التحقق من صحتها تجريبيا.

وقال الباحثون: ”وجدنا أكثر من اثني عشر منهم طاردًا على الأقل يصل إلى مستوى DEET، العنصر النشط في معظم مبيدات الحشرات“.

ويمكن أن تقلل المواد الطاردة الأقل تكلفة والأطول أمداً والأكثر أمانًا من حدوث أمراض مثل الملاريا في جميع أنحاء العالم، ما قد ينقذ أرواحًا لا تعد ولا تحصى.

ويمكن تطبيق الطريقة نفسها للعثور على الجزيئات التي تصد الكائنات الحية الأخرى الحاملة للأمراض في المستقبل.

ومع ذلك، فإن بعض العلماء يشككون في فعالية الذكاء الاصطناعي، مدعين أنه لا ينظر في كيفية تلقي الدماغ البشري للمعلومات عن الرائحة وترجمتها.

ولا يأخذ العمل أيضًا في الحسبان الروائح الناتجة عن توليفات معقدة من جزيئات الرائحة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك