علوم وتقنية

مستقبل المركبات الذكية والخضراء في العالم العربي
تاريخ النشر: 23 يوليو 2022 6:46 GMT
تاريخ التحديث: 23 يوليو 2022 9:05 GMT

مستقبل المركبات الذكية والخضراء في العالم العربي

شهدت الأعوام الأخيرة توجهًا رسميًا ملحوظًا لإدخال المركبات المستدامة للعالم العربي، إلى جانب مجموعة من المبادرات الشبابية الرامية إلى تطوير المركبات الخضراء

+A -A
المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

شهدت الأعوام الأخيرة توجهًا رسميًا ملحوظًا لإدخال المركبات المستدامة للعالم العربي، إلى جانب مجموعة من المبادرات الشبابية الرامية إلى تطوير المركبات الخضراء الصديقة للبيئة.

ويقوم التوجه الجديد على خطوات طموحة لمجاراة أحدث التقنيات ومواكبة الوعي العالمي بضرورة التصدي للاحترار العالمي والحفاظ على البيئة.

وللمرة الأولى عربيًا؛ أطلقت الإمارات مطلع 2019، أول حافلة تعمل بالطاقة الكهربائية بالكامل لنقل الركاب في شوارعها.

وتحتوي الحافلة على 27 مقعدًا ومساحة آمنة للوقوف، وأرضية منخفضة لتسهيل الصعود إليها، وهي قادرة على قطع مسافة 150 كيلومترًا قبل إعادة شحنها، إذ يساعد تزويدها بألواح شمسية على إمداد بطارياتها بالطاقة.

واستمرت المدينة المستدامة في دبي أيضًا، بتجربة تشغيل مركبة ذاتية القيادة للنقل الجماعي في شوارعها؛ بمنطقة دبي لاند في شارع القدرة ضمن مسار يبلغ طوله 1250 مترًا. وتسير المركبة بالطاقة الكهربائية وهي صديقة للبيئة بنسبة 100%،

ويأتي المشروع في إطار استراتيجية الإمارة الرامية إلى تحويل 25% من النقل الجماعي إلى المواصلات الذاتية القيادة بحلول العام 2030.

وخلال فترة الأولمبياد الخاص العالمي في 2019، وفرت إمارة أبوظبي سيارات كهربائية للتنقل بين مقرات الأولمبياد، ووضعت الإمارة أسطولًا من السيارات الكهربائية في خدمة المشاركين واللاعبين والجمهور، فضلًا عن حافلة صديقة للبيئة، طوال فترة إقامة الألعاب.

وفي مصر، اختبرت هيئة النقل العام بالعاصمة القاهرة، حافلة كهربائية للنقل العام، تمهيدًا لإضافة عدد أكبر من الحافلات الكهربائية بعد ذلك، والتجربة هي الثانية من نوعها في مصر، بعد استخدامها بالإسكندرية، إذ جرى تشغيل حافلة كهربائية بصورة تجريبية عام 2018.

وتتسع الحافلة لتسعين راكبًا وتبلغ سرعتها القصوى 80 كيلومترًا في الساعة ومداها 250 كيلومترًا بعد شحنها تمامًا، وتحتاج إلى 3 إلى 4 ساعات لذلك.

تصنيع محلي

كشفت مجموعة ”سيف سيتي“ الإماراتية التي تتخذ من مدينة ”مصدر“ المستدامة في العاصمة الإماراتية أبوظبي مقرًا لها، عن سيارتها الكهربائية الذاتية القيادة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وصمم السيارة وصنَّعها بالكامل مهندسون وفنيون إماراتيون، وهي تسير مسافة 700 كيلومتر بشحنة كهرباء واحدة، وتصل سرعتها إلى 120 كيلومترًا في الساعة.

وأعلنت مؤسسة الموانئ الكويتية العام الماضي عن إنشاء ”إي في سيتي“، أول مدينة في العالم العربي تقدم جميع الخدمات اللوجستية المناسبة لخدمة مصنعي السيارات الكهربائية.

وسبق أن أعلنت إدارة هيئة الصادرات السعودية، أن المملكة أطلقت بالفعل مشروع صناعة السيارات الكهربائية، وسبق أن أعلنت شركة ”ريفولتا“ ومجموعة ”شل“ العالمية، عن إطلاق أول سيارة أجرة كهربائية في مصر.

واعتمدت هيئة الطرق والمواصلات في دبي مبادرة لتحويل 90% من سيارات الأجرة في الإمارة إلى مركبات صديقة للبيئة؛ هجينة وكهربائية، بحلول العام 2026.

وقطعت الهيئة شوطًا في مبادرة تحويل 50% من مركبات الأجرة في دبي إلى مركبات هجينة (هايبرد) بحلول 2021، ودشنت التشغيل التجريبي لأول مركبة أجرة تعمل بخلايا وقود الهيدروجين ضمن أسطول مركبات مؤسسة تاكسي دبي.

وبعد أن نفذت دول عربية عدة، خطوات عملية لإدخال المركبات الذكية والمستدامة إلى شوارعها، تبرز الحاجة إلى تنظيم القطاع وإصدار قوانين وتشريعات خاصة به، وتهيئة البنى التحتية له، ومن هنا تنبع أهمية إجراء التجارب والتشغيل الذي يُخضِع المركبات لمراقبة المتخصصين والجهات الحكومية.

ونفذت دول عربية خطوات عملية لتهيئة البنية التحتية لاستقبال السيارات الكهربائية، في حين وضعت دول أخرى خططًا طموحة، ويندرج في هذا الإطار مساعي السعودية الرامية إلى زيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية، وتعزيز الإقبال عليها محليًا.

وسبق أن توقعت شركة ”شنايدر إلكتريك“ العالمية، أن تفتتح المملكة 5 محطات شحن سريع للسيارات الكهربائية، وعَزَت ذلك إلى تلقيها طلباتٍ لتنفيذ محطات شحن كهربائي للسيارات لعدد من المشاريع التجارية والسكنية. وأعلنت ”أرامكو“؛ عملاق النفط السعودي، مطلع  2019، إنشاء أول محطة هيدروجين لتعبئة مركبات خلايا الوقود الهيدروجيني في المملكة.

ولشركة مصدر الإماراتية، مساهمة في تطوير محطات شحن المركبات الكهربائية في المملكة المتحدة، في إطار استراتيجيتها لدعم مصادر الطاقة البديلة حول العالم والتصدي للاحترار العالمي. وافتتحت مصر، في 2020، في محافظة بورسعيد شمال البلاد، أول محطة خدمة متكاملة لخدمة السيارات، تتضمن بنًى تحتية لشحن السيارات الكهربائية.

وسبق أن دشنت شركة النفط العُمانية للتسويق، أول محطة خدمة صديقة للبيئة بمنطقة الرسيل في محافظة مسقط، في إطار استراتيجية سلطنة عُمان الرامية إلى تحقيق الاستدامة في الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وأنشأت هيئة كهرباء ومياه دبي، أيضًا، مئات المحطات لشحن السيارات الكهربائية في مختلف أنحاء الإمارة. وتمول مؤسسة الكويت للتقدم العلمي مشروعًا لتحديد التحديات الرئيسة لتطوير بنية تحتية متينة للسيارات الكهربائية في العاصمة الكويتية.

وقالت شركة التقدم العلمي التابعة لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي: ”تريد الكويت، أسوة بالعديد من البلدان الأخرى في المنطقة، ضمان دمج مدنها وطرقها في شبكة السيارات الكهربائية هذه، على الرغم من التحديات الإضافية التي تطرحها قسوة المناخ“.

ويهدف المشروع إلى تحديد الأمور المطلوبة لجعل مدينة الكويت ملائمة للسيارات الكهربائية، إلى جانب تقييم أداء السيارات الكهربائية في ظل الظروف المناخية القاسية. وأنشأت السعودية أول مجمع سكني ضم محطة شحن للسيارات الكهربائية، وهو مجمع ”ديار السلام“ في جدة غرب البلاد، بالتعاون مع شركة ”شنايدر إلكتريك“ الفرنسية.

شحن لاسلكي

أطلقت إمارة دبي منتصف فبراير/شباط 2020، مشروع الشحن اللاسلكي الآلي للمركبات الكهربائية أثناء سيرها دون توقف، في فترة تجريبية، في واحة دبي للسيلكون. وتعتمد آلية شحن المركبات الكهربائية لاسلكيًا، على تقنية الرنين المغناطيسي الموجه، ضمن مشروع أطلقته هيئة طرق ومواصلات دبي.

وتضمن المشروع في مرحلته الأولى، تجهيز البنية التحتية اللازمة ومسار شحن تحت الطريق بطول 60 مترًا، ويبدو أن ارتفاع نسبة الملوثات الناتجة عن عوادم السيارات التقليدية وازدياد الازدحام في الحواضر العربية يتطلب من الحكومات التوجه لبدائل مراعية للبيئة؛ ويدخل في هذا الإطار خدمات تأجير السكوتر الكهربائي.

ونفذت مدن عربية عدة تجارب في هذا القطاع؛ ومنها تجربة إمارة أبوظبي، إذ بدأت مجموعة من شركات تأجير الدراجات الكهربائية العديمة المقعد (السكوتر) والتي تعمل بالبطاريات، عمليات التشغيل في أماكن متفرقة من الإمارة، بعد منح الشركات ترخيص مزاولة نشاطها بشكل تجريبي.

وأطلقت إمارة دبي خدمة ”كيوي ريد“ لتأجير السكوتر في الإمارة، من خلال توفير 600 دراجة في جميع أنحاء المدينة. وصُمِّمت الدراجات لتنفيذ رحلات قصيرة في شوارع المدينة.

بالانتقال إلى منحًى آخر من البدائل، أطلق مبتكرون عرب مبادرات فردية؛ نذكر منها تجربة الرحالة والمبتكر المغربي يوسف الهواس الذي يعمل على تصنيع دراجات هوائية تعمل بالطاقة البدنية والطاقة الشمسية.

وشارك المهندس يوسف الهواس في رحلة امتدت 97 يومًا من مدينة ليون الفرنسية، إلى مدينة كانتون في الصين الشعبية، قاطعًا أكثر من 13 ألف كيلومتر على دراجته الصديقة للبيئة التي صممها وصنعها بيديه.

وفي مسار حر ودون تلقي المساعدة، وصل الهواس إلى وجهته في إطار مشاركته في مسابقة ”سان تريب“ أكبر فعالية عالمية للدراجات العاملة بالطاقة الشمسية والبدنية، تهدف إلى تسليط الضوء على ضرورة حماية البيئة.

رفاهية أم ضرورة

في حديث لـ“إرم نيوز“؛ قال الهواس ”للأسف لا تحظى المركبات الخضراء والذكية بالاهتمام المطلوب، على الرغم من أن معظم الدول العربية تقع في مناطق غنية بالطاقة الخضراء والمتجددة، فالكرة الأرضية تستقبل في ساعة واحدة طاقة شمسية تعادل احتياجها لسنة واحدة والدول العربية تمتلك نصيب الأسد من هذه الطاقة“.

وأضاف ”ارتفعت نسبة مبيعات السيارات الكهربائية في الدول الغربية في الأعوام الأخيرة بحوالي 50%، وتعمل بعض الشركات العالمية على إيقاف إنتاج المحركات الحرارية ابتداءً من العام 2029، وهذا يعزى إلى انتشار ثقافة المحافظة على البيئة في الغرب، فضلًا عن الحوافز المادية“، مؤكدا ”ضرورة التحول إلى المركبات الخضراء، للحد من الاحتباس الحراري على الصعيد العالمي، الذي وصل الى مقاييس مرتفعة قد يكون وقعها كارثيا على كوكبنا“.

وتابع أنه ”يجب على الدول العربية أن تنخرط في هذا التوجه العالمي للوصول إلى بيئة سليمة توفر الرفاهية لأجيال المستقبل“. وعن آفاق الابتكار العربي والتصنيع المحلي في قطاع المركبات المستدامة؛ أفاد بأن ”البحث والتطوير في العالم العربي يحتاج الى دعم آخر المستجدات العالمية في هذا الميدان ومواكبتها“.

وأوصى الهواس ”بإطلاق مبادرات وشراكات مثمرة بين المؤسسات الرسمية والمراكز البحثية والجامعات، مع المبتكرين والمبدعين الشباب فضلا عن التقنيين وأرباب المهن“، منوها إلى أن ”العالم العربي يزخر بالكفاءات في شتى الميادين، لكن ضعف الحوافز وإمكانيات البحث والتطوير يجعلها تغادر إلى الدول الغربية، ما يعمق الهوة التقنية“.

وتسبب ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري وتذبذب إمداداته في زيادة الوعي الشعبي حول العالم بأضراره البيئية، وساهم في تنامي الاهتمام العالمي بالبدائل الصديقة للبيئة وتسريع التحول لها، ويبدو أن مؤسسات كثيرة في العالم العربي بدأت بخطوات طموحة للحاق بالركب وتسريع التحول إلى المركبات الذكية والخضراء، بهدف المشاركة في المساعي العالمية للحد من تبعات الاحترار العالمي.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك