علوم وتقنية

الصناعة العربية تراهن على الذكاء الاصطناعي لتقليل النفقات وزيادة الإنتاج
تاريخ النشر: 06 يوليو 2022 10:39 GMT
تاريخ التحديث: 06 يوليو 2022 11:50 GMT

الصناعة العربية تراهن على الذكاء الاصطناعي لتقليل النفقات وزيادة الإنتاج

بدأ القطاع الصناعي في الدول العربية يتلمس طريقه نحو استخدام "الذكاء الاصطناعي" في مراحل الإنتاج بشكل كبير، سعيًا للتغلب على نقص العمالة غير المدربة ومواكبة

+A -A
المصدر: عبده محمد - إرم نيوز

بدأ القطاع الصناعي في الدول العربية يتلمس طريقه نحو استخدام ”الذكاء الاصطناعي“ في مراحل الإنتاج بشكل كبير، سعيًا للتغلب على نقص العمالة غير المدربة ومواكبة الثورة الصناعية الرابعة.

وأظهرت شركات عربية تعمل في مجال التعبئة والتغليف والصناعات الغذائية وتجميع الأجهزة الكهربائية، والسيارات، وقطاع التعدين، رغبتها في زيادة اعتمادها على الروبوت في إنجاز جميع مراحل التصنيع مع عدد قليل من العمالة.

واستبعدت الشركات أن يؤثر هذا التحول سلبيًا على سوق العمل، لأن تطبيق هذه التقنيات لا يزال مكلفا مقارنة بسعر اليد العاملة حاليًا.

وتشير دراسة أجراها معهد ”ماكينزي“ الدولي مؤخرًا أن ”الذكاء الاصطناعي“ سيسهم في نمو الاقتصاد العالمي بحلول العام 2030 بنسبة 1.2% سنويًا، أي ما يعادل نحو 13 تريليون دولار.

وقت قصير وتكاليف أقل

وقال رجل الأعمال المصري، ورئيس شركة ”فرج الله“ للصناعات الغذائية، محمد فرج عامر، إن ”شركته تخطط للاعتماد بنسبة 75% على الذكاء الاصطناعي بنهاية العام الجاري، وذلك بدعم من استبدال خطوط الإنتاج القديمة بأخرى متطورة“.

وعزا عامر، هذا التوجه، إلى ”رغبته في تقليل المصروفات، ومضاعفة الطاقة الإنتاجية لتلبية الطلب المرتفع على المنتج في السوق المحلي والتصديري“.

وأضاف في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أنه ”من المتوقع أن يخفض عدد العمالة في مصانعة إلى 3 آلاف عامل مقابل 7 آلاف حاليًا“.

وحول انعكاس هذا التوجه سلبيًا على معدل البطالة، قال عامر: بالطبع ستزيد البطالة بنسب طفيفة، وهذا يتطلب من كل دولة وضع إستراتيجية لتعزيز دور الإنسان في الإبداع والابتكار من جهة، وتشجيعه على إقامة مشروعه الخاص من جهة أخرى“.

ومن جانبه، ينتظر المدير التنفيذي لشركة البرزخ الجزائرية، خالد رواينية، تشغيل مصنعه المتخصص في صناعة الملابس الجاهزة فور وصول ”ماكينات التصنيع الذاتية من دول أوروبا“.

ورأى رواينية أن ”قطاع الملابس يعاني من أزمة العمالة غير المدربة، بسبب قلة المدارس الفنية المتخصصة، والروبوت والآلات الحديثة ربما تعالج هذا الأمر“.

وفي حديثه لـ“إرم نيوز“، أوضح رواينية أن ”الماكينات ستتغلب على هذا الأمر، فهي لا تحتاج سوى مدخل بيانات فقط وبدورها تقوم بتصنيع منتج نهائي مطابق للمواصفات والجودة“.

وأكد أن ”الحكومة الجزائرية وعدت تذليل جميع المعوقات أمام الشركات الراغبة في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التصنيع“.

ووفق التقرير السنوي الصادر عن مجلة ”ذا مانيوفاكتشرر“ البريطانية، يعتقد 92% من كبار الرؤساء في شركات التصنيع أن تقنيات ”المصنع الذكي“ كالذكاء الاصطناعي، تساعدهم على زيادة الإنتاجية وتمكين العمال من العمل على نحو أذكى.

الخليج يحافظ على العمالة رغم التقدم

قال الخبير الاقتصادي الكويتي، عادل المناع، إن ”أغلب الدول العربية تسعى إلى اللحاق بالثورة الصناعية الرابعة عن طريق إدخال التكنولوجيا إلى عمليات التصنيع لتعزيز تنافسية منتجاتها“.

ولفت إلى أن ”دول الخليج تعتبر الأكثر تطورًا في استخدام الذكاء الاصطناعي في المنطقة، وبالرغم من ذلك لم تستغنِ عن العمالة المحلية والوافدة“.

وأضاف في حديثه لـ ”إرم نيوز“ أن ”العمالة البشرية تعتبر جزءا أساسيا لنهضة الدول العربية، ولازالت أعدادها موجودة بشكل كبير داخل أغلب الأنشطة الاقتصادية“.

وأظهرت بيانات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون، أن ”إجمالي عدد الأيدي العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي بلغت 20 مليون عامل، منهم 13.86 مليون عامل وافد“.

وتستقطب السعودية وحدها أكثر من 11.1 مليون عامل وافد، بينما تصل في الإمارات إلى 90%.

وفي الكويت تتجاوز نسبة الـ 60% بقليل، في حين تصل لنحو 30% في عمان، وإلى 85% في قطر، وتقترب من 60% في البحرين.

وفي مقارنة بين ”الذكاء الاصطناعي“ واليد العاملة، أوضح أستاذ الاقتصاد المغربي في جامعة الحسن الأول بسطات، مصطفى النهرى، إن ”العامل له طاقة محدودة في عملية التصنيع، بخلاف الآلة التي يمكن أن تعمل دون توقف“.

أما عن الجودة، فيؤكد النهري، أن ”العنصر البشري جودته أعلى بسبب دقة التصنيع، وهذا ما ترجمته صناعة السيارات في المغرب، فرغم التطور التكنولوجي إلا أن القطاع مازال يستوعب عمالة كثيفة للغاية“.

وفي حديثة لـ“إرم نيوز“ رأى النهري، أن ”صناعة التجميع في السيارات وغيرها من القطاعات الأخرى التي تعمل بهذه الطريقة ستتوقف مع مرور الوقت؛ لأن الروبوت سيتولي هذه العملية من البداية إلى النهاية“.

وتابع: ”بخلاف استخدام تلك التقنيات في عملية التصنيع، فإنها تسهم بوضع خطط لعمليات الصيانة وتعطي إنذارات بالأعطال التي تم اكتشافها وبالتالي يمكن إصلاحها قبل التوقف“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك